تستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لطرح مخطط استيطاني جديد لتوسيع مستوطنة "جيلو" المقامة على أراضي فلسطينيين جنوب القدس المحتلة، من خلال بناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقدر بنحو 195 دونمًا.
ويأتي المخطط ضمن توجه إسرائيلي لتكثيف التوسع الاستيطاني جنوب القدس، بما يعزز عزل المدينة جغرافيًا عن محافظة بيت لحم ومناطق جنوب الضفة الغربية، ويحد من التواصل العمراني الفلسطيني في المنطقة.
وتقع الأراضي المستهدفة في موقع استراتيجي فوق طريق النفق المؤدي إلى القدس، ضمن محيط شارع 60 الحيوي، الذي يشكل محورًا رئيسيًا يربط القدس بالمدن الجنوبية في الضفة الغربية.
ويهدف المخطط، وفق المعطيات المتداولة، إلى تعزيز الاتصال بين مستوطنات "جيلو" و"غفعات همتوس" و"هار حوما"، بما يؤدي إلى تشكيل كتلة استيطانية متواصلة تحيط بالمناطق الفلسطينية وتفرض مزيدًا من السيطرة على محاور الحركة والنقاط الحيوية جنوب القدس.
وسبقت المشروع إجراءات إدارية وقانونية مهدت للاستيلاء على الأراضي، من بينها استخدام ما يسمى "قانون أملاك الغائبين" للاستحواذ على ما لا يقل عن 28 دونمًا من الأراضي المستهدفة.
وبموجب هذه الإجراءات، نُقلت الأراضي إلى تصرف "حارس أملاك الغائبين"، قبل تصنيفها لاحقًا على أنها "أراضي دولة" وتخصيصها لمشاريع استيطانية.
ولا تقتصر تداعيات المخطط على تغيير المشهد العمراني، إذ تشمل الأراضي المستهدفة بساتين زيتون وأشجارًا معمرة، ما يهدد باقتلاع مئات الأشجار وتحويل مساحات زراعية إلى مواقع للبناء والتجريف، الأمر الذي يهدد مصادر رزق عائلات فلسطينية تعتمد على الزراعة.
ويأتي التوسع الجديد في سياق مسار استيطاني متواصل منذ إقامة مستوطنة "جيلو" عقب احتلال القدس عام 1967، وتوسعها على حساب أراضي بيت صفافا وشرفات ومدينة بيت جالا.
ويرى مختصون أن خطورة المخطط تتجاوز إقامة وحدات استيطانية جديدة، إذ يسهم في استكمال حزام استيطاني يطوق القدس من جنوبها، ويعزز الفصل الجغرافي بين المدينة وبيت لحم وبيت جالا، بما يقيد التوسع العمراني الفلسطيني ويعيد رسم جغرافية المنطقة بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.