☰
✕

قائمة الموقع

عشوائية المساعدات في غزة.. غياب الأونروا يفاقم الفوضى

2026-08-13T21:33:00+03:00
الرسالة نت- خاص

مع استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، بات ملف المساعدات يواجه تحديات متزايدة في ظل تراجع دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتقلص قدرتها على الوصول إلى السكان وتوزيع الإغاثة.

وبينما يعتمد غالبية سكان القطاع على المساعدات للبقاء، يشتكي كثيرون من عدم انتظام وصولها وتفاوت كمياتها وغياب آلية واضحة تضمن وصولها بصورة منتظمة إلى الأسر الأكثر احتياجا.

ويخشى فلسطينيون في غزة أن يؤدي تراجع حضور أونروا، التي راكمت خبرة تمتد لعقود في إدارة عمليات الإغاثة إلى مزيد من الارتباك في منظومة توزيع المساعدات.

فقبل الحرب، كانت الوكالة تدير قاعدة بيانات واسعة للمستفيدين وشبكة من الموظفين والمراكز والمخازن ونقاط التوزيع، ما أتاح لها تنظيم عمليات إغاثية واسعة النطاق. ومع تراجع هذا الدور تولت مؤسسات ومنظمات متعددة أجزاء من المهمة، لكن من دون امتلاك الإمكانات والخبرة ذاتها، وفق شهادات سكان ومسؤولين ومختصين.

مساعدات غير منتظمة

ويقول أحمد فوزي، أحد سكان قطاع غزة، إن الحصول على المساعدات لم يعد مرتبطا بجدول واضح أو آلية يعرفها السكان، موضحا أن الأسر تضطر في كثير من الأحيان إلى البحث عن نقاط التوزيع أو انتظار أخبار عن وصول مساعدات جديدة، من دون ضمان حصولها عليها. ويوضح فوزي أن هذا الوضع يضع العائلات، خصوصا التي لا تملك دخلا ثابتا أمام حالة دائمة من القلق بشأن تأمين احتياجاتها الأساسية.

ويضيف: "الوضع في بداية الحرب كان أكثر انتظاما عندما كانت أونروا حاضرة بصورة أكبر في عمليات الإغاثة، إذ كان السكان يعرفون المراكز التي يمكنهم التوجه إليها وكانت المساعدات تصل وفق آليات أكثر وضوحا".

ويرى فوزي أن وجود مؤسسة واحدة تمتلك سجلات وبيانات عن الأسر اللاجئة والمحتاجة ساعد على الحد من العشوائية، مقارنة بما يحدث حاليا مع تعدد الجهات التي تقدم المساعدات واختلاف طرق عملها.

ويتابع أن غياب أونروا عن المشهد الإغاثي ترك فراغا لم تستطع المؤسسات الأخرى تغطيته بالكامل، مشيرا إلى أن بعض الأسر تحصل على مساعدات أكثر من مرة، بينما تنتظر أسر أخرى دورها لفترات طويلة من دون معرفة موعد وصولها.

من جهته، يرى المستشار الإعلامي لأونروا عدنان أبو حسنة أن تراجع حضور الوكالة في عمليات الإغاثة أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في زيادة الارتباك داخل ملف المساعدات في غزة.

ويوضح أبو حسنة أن الوكالة تمتلك بنية بشرية ولوجستية واسعة إلى جانب قواعد بيانات تتيح تحديد الأسر المحتاجة وتنظيم عملية التوزيع، وهي إمكانات تراكمت نتيجة سنوات طويلة من العمل في القطاع.

ويشير إلى أن أونروا أثبتت قدرتها على تنفيذ عمليات توزيع واسعة خلال فترة زمنية قصيرة، مستشهدا بتمكنها في فبراير/ شباط الماضي من الوصول إلى نحو مليوني فلسطيني خلال أسابيع، ضمن آلية تعتمد على بيانات المستفيدين وتنظيم عمليات التوزيع.

ويؤكد أن تعدد الجهات العاملة في المجال الإغاثي لا يعني بالضرورة امتلاكها الإمكانات نفسها خصوصا في ظل حجم الاحتياجات الهائل في القطاع.

ويلفت أبو حسنة إلى وجود آلاف الشاحنات التابعة للوكالة المحملة بالمواد الغذائية والمستلزمات الإنسانية والتي تنتظر إدخالها إلى غزة، إلى جانب كميات كبيرة من الخيام والأغطية والأدوية.

ويعتبر أن استعادة أونروا لدورها الكامل بالتوازي مع المؤسسات المحلية والدولية الأخرى يمكن أن يسهم في إعادة تنظيم عملية الإغاثة، مشددا على أن خبرة الوكالة الممتدة لأكثر من سبعة عقود تجعلها طرفا يصعب الاستغناء عنه في إدارة ملف بهذا الحجم.

الأمن الغذائي مهدد

بدوره، يحذر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من أن استمرار الاضطراب في إدارة المساعدات يهدد الأمن الغذائي لسكان غزة، مشيرا إلى أن الكميات التي تدخل القطاع لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية الفعلية.

ويقول أبو قمر إن نحو 95% من سكان غزة أصبحوا يعتمدون بدرجات مختلفة على المساعدات، ما يجعل أي خلل في تدفقها أو توزيعها ينعكس سريعا على حياة الأسر خصوصا في ظل غياب مصادر دخل مستقرة.

ويلفت إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بقلة الكميات، بل أيضا بنوعية المساعدات وطريقة توجيهها، موضحا أن بعض المواد تتكدس لأنها لا تتوافق مع الأولويات الحقيقية للسكان، في حين تظل احتياجات أساسية أخرى أقل توافرا.

ويرى أن غياب التخطيط الموحد والبيانات الدقيقة يؤدي إلى هدر جزء من الموارد المتاحة ويقلل من فاعلية الاستجابة الإنسانية.

ويعتبر أبو قمر أن الحل لا يكمن في استبعاد المؤسسات الأخرى وإنما في إعادة أونروا إلى موقعها ضمن منظومة إغاثية متكاملة تضم المؤسسات المحلية والدولية، مؤكدا أن غزة تحتاج إلى آلية توزيع موحدة وأكثر شفافية تستند إلى بيانات دقيقة وتحدد الأولويات وفق الاحتياجات بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها ويعيد ثقة السكان بالمؤسسات الإنسانية.

وفي السياق الصحي، يقول مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، إن أونروا تمتلك بنية واسعة تؤهلها للاستجابة للاحتياجات الطبية والإنسانية المتصاعدة، إلا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات وحركة العاملين حدّت من قدرتها على أداء هذا الدور.

ويرى أبو عفش في صريح صحفي أن تقييد دخول القوافل والشحنات الطبية أسهم في إضعاف حضور الوكالة داخل القطاع، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية للسكان.

ويحذر من أن تراجع خدمات أونروا ينعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها الأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر وتطعيمات ورعاية صحية منتظمة.

ويشير إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص الدواء وإنما أيضا بتراجع القدرة على الوصول إلى خدمات صحية منظمة في ظل انهيار جزء كبير من البنية الصحية.

ويؤكد أن حجم الوكالة وخبرتها الطويلة إلى جانب امتلاكها مخازن وطواقم وأنظمة إمداد وقواعد بيانات يمنحها قدرة أكبر على تنظيم الاستجابة الإنسانية مقارنة بالجهات التي تعمل بإمكانات محدودة أو بصورة مؤقتة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00