قائمة الموقع

هويدي للرسالة: تقويض الأونروا بغزة قد يمتد إلى أقاليم أخرى

2026-08-12T18:00:00+03:00
الرسالة نت - خاص

قال مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، إن استبعاد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من اجتماع تنسيقي عقدته ثماني مؤسسات أممية، رغم ارتباط الملفات المطروحة فيه بشكل مباشر بعمل الوكالة، يمثل حلقة جديدة ضمن حملة ممنهجة ومتدرجة لإنهاء عملها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تقويض الأونروا بغزة قد يمتد إلى أقاليم أخرى.
وأوضح هويدي في حديث خاص بـ "الرسالة نت"، أن الاجتماع تناول قضايا مرتبطة بالغذاء والصحة والتعليم وغيرها من الملفات التي تعد الأونروا طرفًا رئيسيًا فيها، معتبرًا أن غياب الوكالة عن مثل هذه الاجتماعات التنسيقية "ليس أمرًا طبيعيًا"، وإنما يأتي في سياق محاولات متصاعدة لتهميش دورها وتقليص حضورها في قطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي، في سياق المساعي المرتبطة بما يسمى "مجلس السلام" لإنهاء عمل الأونروا وتطبيق توجهات تستهدف دورها، مؤكدًا أنه "لا صلاحية لمجلس السلام أو غيره لإنهاء عمل الأونروا أو الحد من طبيعة المهام التي تقوم بها".
وبيّن أن الأونروا منظمة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 302 لعام 1949، وبالتالي فإن أي قرارات تتعلق بتغيير طبيعة عمل الوكالة أو ولايتها أو إنهائها تقع ضمن صلاحيات الجمعية العامة، وليس مجلس الأمن أو أي جهة أخرى.
ولفت هويدي إلى أن عدد موظفي الأونروا في قطاع غزة شهد تراجعًا ملحوظًا منذ عام 2023، إذ كان يبلغ نحو 13 ألف موظف، بينما يجري الحديث حاليًا عن نحو 9600 موظف، بينهم قرابة 8 آلاف يعملون في قطاع التعليم.
وأكد أن هذا التراجع ينعكس بصورة مباشرة على الموظفين، وكذلك على قدرة الوكالة على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في القطاع، محذرًا من أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن البعد السياسي المتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وأضاف أن الرؤية الإسرائيلية والأميركية لمستقبل الأونروا تتجه نحو تقويض دورها، معتبرًا أن نجاح هذه المساعي في قطاع غزة قد يفتح الباب أمام انتقالها إلى أقاليم أخرى تعمل فيها الوكالة.
وقال هويدي إن استهداف الأونروا لا يقتصر حاليًا على قطاع غزة، مشيرًا إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ضد الوكالة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما في ذلك السيطرة على مقرها الرئيسي في القدس.
وتابع أن المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، تواجه بدورها إجراءات تستهدف وجود الأونروا، لافتًا إلى محاولات ربط عودة المهجرين إلى مخيماتهم بإغلاق مكاتب الوكالة وتغيير مسميات المخيمات وتحويلها من "مخيمات" إلى "أحياء".
وأشار كذلك إلى اقتحام مخيم قلنديا، والتهديد بمصادرة مقر الأونروا ومركز التدريب التابع لها هناك، محذرًا من تداعيات ذلك على نحو 750 طالبة يستفدن من خدمات المعهد.
وقال إن "الخناق يضيق" على الأونروا في ظل حاجتها المتزايدة إلى التمويل لاستمرار خدماتها، موضحًا أن الوكالة تعاني عجزًا ماليًا يقدّر بنحو 100 مليون دولار، بالتزامن مع استمرار ضغوط إسرائيلية وأميركية على الدول المانحة لعدم توفير التمويل المطلوب.
وأضاف أن ما يسمى "مجلس السلام" يمضي في تنفيذ توجهات تتقاطع، مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبرًا أن ما يجري يمثل "تدرجًا مخيفًا" في استهداف الوكالة.
وحذر هويدي من أن نجاح المساعي الرامية إلى إنهاء عمل الأونروا في شرقي القدس سيشكل سابقة خطيرة، مؤكدًا أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي، الذي لا يزال يعتبر شرقي القدس أرضًا محتلة.
وقال، إن "إسرائيل" تضرب بعرض الحائط القوانين والمعاهدات والقرارات الدولية، مطالبًا الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عملية تضمن استمرار عمل الأونروا في الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها.
وأكد ضرورة الحفاظ على وجود الوكالة في قطاع غزة والضفة الغربية، محذرًا من أن نجاح المشروع في هذين الإقليمين قد يؤدي إلى انتقاله لاحقًا إلى بقية مناطق عمليات الأونروا، وإن اختلفت الأساليب المستخدمة.
وشدد هويدي على أن حماية الأونروا لا تتعلق فقط باستمرار تقديم الخدمات الإنسانية، وإنما بالحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، محذرًا من أن تهميش الوكالة أو إنهاء دورها يمثل جزءًا من مسار سياسي يستهدف إعادة تعريف قضية اللاجئين ومستقبلها.

اخبار ذات صلة