قائمة الموقع

أبو دياب: الاحتلال يسعى لتفريغ محيط الأقصى ويفرض رواية «مدينة داود» على سلوان

2026-08-12T10:45:00+03:00
الرسالة نت - خاص

حذّر فخري أبو دياب، عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى والباحث في شؤون القدس، من تسارع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى، ولا سيما الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية منه في سلوان، مؤكدًا أن الاحتلال يحاول تغيير الواقع السكاني والعمراني والتاريخي للمنطقة، وفرض روايته التوراتية عليها تمهيدًا لإحكام الطوق حول المسجد الأقصى.

وقال أبو دياب لـ"الرسالة نت" إن ما يجري في سلوان، وفي أحياء وادي حلوة والبستان وبطن الهوى والمناطق الملاصقة لأسوار البلدة القديمة، ليس مجموعة مشاريع منفصلة، وإنما حلقات ضمن مخطط واحد يستهدف تغيير هوية المنطقة المحيطة بالأقصى وتفريغها تدريجيًا من سكانها الفلسطينيين.

وأضاف أن سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تنطلق من رواية تزعم وجود ما يسمى "مدينة داود" في هذه المنطقة، وتحاول تحويل هذه المزاعم إلى واقع سياسي وجغرافي عبر الحفريات والمشاريع السياحية والاستيطانية وإعادة تسمية الأماكن وتغيير حدود الأحياء.

وأوضح أبو دياب أن الاحتلال "يتوهم ويحاول إقناع العالم بأن ما يسمى مدينة داود كانت قائمة في سلوان"، مؤكدًا أن توظيف الرواية الدينية والأثرية يجري لخدمة مشروع سياسي استيطاني هدفه السيطرة على الأرض وربط سلوان بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى ضمن فضاء استيطاني واحد.

وتظهر خرائط بلدية الاحتلال التي كُشف عنها خلال العام الجاري إعادة تصنيف أجزاء من سلوان وإلحاق قسم من وادي حلوة بما تسميه البلدية حي "مدينة داود"، في خطوة حذر مختصون من أنها تقلص الحيز الفلسطيني وتربط المنطقة إداريًا وتخطيطيًا بالمشروع الاستيطاني المحيط بالأقصى.

وأشار أبو دياب إلى أن سلوان تمثل البوابة الجنوبية للمسجد الأقصى، ولذلك يتركز الاستهداف فيها بصورة كبيرة، موضحًا أن السيطرة على أحيائها تعني بالنسبة للمخطط الإسرائيلي إحكام السيطرة على المساحات الواقعة بين جنوب الأقصى وأسوار البلدة القديمة والمشاريع الاستيطانية المحيطة بها.

وبيّن أن الأدوات المستخدمة لتنفيذ هذا المخطط متعددة، وتشمل هدم المنازل ورفض إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، والاستيلاء على العقارات، وإصدار أوامر الإخلاء، والحفريات والأنفاق، وإقامة الحدائق والمرافق السياحية والمشاريع الاستيطانية، إلى جانب تغيير أسماء المواقع وإعادة رسم حدود الأحياء.

ولفت إلى أن حي بطن الهوى يمثل إحدى أكثر النقاط خطورة في هذا المخطط، في ظل محاولات إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية. وشهد الحي في مارس/آذار الماضي استيلاء مستوطنين على 13 شقة سكنية، فيما سُلّمت لاحقًا إخطارات إخلاء جديدة لعائلات فلسطينية في الحي.

وأضاف أن الاستهداف يمتد إلى حي البستان، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى السيطرة على الأراضي وهدم المنازل لإقامة مشاريع تحت مسميات الحدائق والمرافق العامة، بينما يرى المقدسيون أنها جزء من مخطط لخلق امتداد استيطاني وسياحي يخدم المستوطنين ويغير طبيعة المنطقة.

وتابع أبو دياب أن وادي حلوة يشكل بدوره مركزًا رئيسيًا للمشروع الإسرائيلي المسمى "مدينة داود"، إلى جانب مشاريع الحفريات والأنفاق و"مسار الحجاج" ومشروع "كيدم" والجسر المعلق وغيرها من المشاريع التي تعمل، وفق تقديره، على إعادة تشكيل المشهد فوق الأرض وتحتها بما يخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد أن الحفريات تمثل أحد أخطر أوجه الاستهداف، لأنها لا تقتصر على البحث الأثري كما تدعي سلطات الاحتلال، بل ترتبط، بحسب هيئة أمناء الأقصى، بمخطط لعزل المسجد وتقليص دور الأوقاف الإسلامية وتغيير هوية محيطه العربي والإسلامي. وكانت الهيئة قد حذرت في يوليو/تموز من تصاعد غير مسبوق في أعمال الحفر حول المسجد الأقصى.

وقال أبو دياب إن الاحتلال يريد في نهاية المطاف خلق حزام استيطاني يطوق المسجد الأقصى، يبدأ من سلوان جنوبًا ويمتد عبر المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، بحيث تصبح التجمعات الفلسطينية جيوبًا محاصرة داخل شبكة من المستوطنات والمواقع السياحية والتلمودية.

وأضاف: "المعركة ليست على منزل هنا أو قطعة أرض هناك، وإنما على هوية المكان كاملة؛ فالاحتلال يريد تقليل الوجود الفلسطيني حول الأقصى وزيادة الوجود الاستيطاني، ثم تقديم المشهد الجديد للعالم باعتباره واقعًا تاريخيًا ثابتًا".

وشدد أبو دياب على أن تهويد سلوان يمثل بوابة لاستهداف الأقصى، مشيرًا إلى أن البلدة تضم نحو 60 ألف فلسطيني، مقابل تقديرات بنحو 3200 مستوطن، وأن المشاريع الجارية تستهدف تغيير هذه المعادلة السكانية والجغرافية على المدى البعيد.

وحذر من أن سياسة تفريغ الأحياء المحيطة بالأقصى لا تعتمد على التهجير المباشر وحده، بل على جعل حياة المقدسي أكثر صعوبة عبر الهدم والغرامات والضرائب ومنع البناء والاستيلاء على الممتلكات وتضييق الحيز العمراني، وصولًا إلى دفع العائلات إلى الرحيل.

وأكد أبو دياب أن المعركة على سلوان هي معركة على الأقصى والقدس وهويتهما، داعيًا إلى تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي لحماية المقدسيين وتعزيز صمودهم، ومواجهة عمليات الإخلاء والهدم والاستيلاء على العقارات.

وختم بالقول إن خطورة المرحلة تكمن في محاولة الاحتلال الانتقال من فرض وقائع استيطانية متفرقة إلى إعادة هندسة المنطقة المحيطة بالأقصى بالكامل، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تغيير عميق في التركيبة السكانية والجغرافية للمكان، بما يخدم المشروع الإسرائيلي الرامي إلى عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والعربي والإسلامي.

اخبار ذات صلة