لا تبدو التطورات المتسارعة في محيط المسجد الأقصى خلال عام 2026 مجرد مجموعة من المشاريع السياحية أو الأثرية المنفصلة، فإلى جانب افتتاح وتطوير مواقع أثرية في سلوان، واستمرار مشاريع "مدينة داود" ومخططات الحدائق والمرافق السياحية، يترافق ذلك مع تصعيد غير مسبوق في الاقتحامات والصلوات اليهودية داخل باحات المسجد الأقصى.
وتكمن خطورة هذه التطورات، في أنها تجمع بين تغيير المشهد العمراني والديموغرافي حول الأقصى وبين محاولة تغيير قواعد التعامل مع الحرم نفسه.
وخلال 2026، بدأت عمليات هدم فعلية في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن خمس منشآت سكنية هُدمت في مارس/آذار، ما أدى إلى تهجير 18 شخصًا، بينهم أطفال، ثم هُدمت ثلاثة مبانٍ أخرى في مايو/أيار، وفق تقارير الأمم المتحدة.
وفي تقرير أممي، وُصفت مشاريع السياحة والآثار في سلوان بأنها مرتبطة أيضًا بتوسيع الوجود الاستيطاني وتغيير الوضع القائم في القدس الشرقية.
الباحث والمختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أكد أن دولة الاحتلال دولة استيطان بنيت على الاستيطان، وهي مشروع استيطاني كبير في القدس، رغم أن الاستيطان والتوسع والاستيلاء على الممتلكات ازدادت في الفترة الأخيرة».
وقال أبو دياب لـ"الرسالة نت": إن "الاحتلال بدأ بترجمة مخططاته بالقدس بحيث تغيير الوضع الديموغرافي لصالح المستوطنين، خاصة في محيط الأقصى الذي هو في عين العاصفة، ومن يعرقل المشاريع والمخططات هو وجود السكان، لذلك الاحتلال بدأ حرمان الفلسطينيين من ممتلكاتهم والسيطرة على الأراضي".
وأضاف أن 13% فقط من الجزء الشرقي من القدس للفلسطينيين والباقي للمستوطنين ومشاريع تهويدية، الاحتلال يريد خنق الأقصى لينقض على الأقصى.
وأكد أن الاحتلال يدعي أن القدس عاصمة دولة الاحتلال، لذلك تغيير المشهد وهوية المدينة هدف من أهداف الاحتلال، يعمل على تغيير النمط والطراز المعماري فيها، وإحاطة كل ما يدل على حقيقتها الحقيقة من خلال إلصاق بعض الرموز اليهودية.
وقال أبو دياب إن "الحفريات أسفل المدينة تهدف إلى طمس معالمها التاريخية والحضارية العربية الإسلامية، لذلك يحارب الهوية، يحاول تهويد ملامح المدينة، هناك مخطط، والاحتلال يستهدف البعد البشري لطرد الناس وتغيير التركيبة السكانية، ويستهدف هويتها ومعالمها ويستبدلها بمعالم مهودة، ويستهدف الاقتصاد ويهدم المحال التجارية، ويريد دفع الناس للعيش خارج القدس".
وأوضح أن الاحتلال يسخر كل إمكانيات دولة الاحتلال لمحاولة صياغة تاريخ مزور يتلاءم مع روايات الاحتلال لإرضاء المستوطنين، ويعوض عدم الإنجازات إلى محاولة فرض واقع مهود، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وأكد أبو دياب أن الاحتلال يعمل بجد، وأصبحت القدس وقودًا للانتخابات لتحقيق مكاسب، والاحتلال يعمل على استنطاق المدينة بتاريخ أو بلغة مغايرة جدًا لها، ويعتمد عليها كأحقية كبقاء الاحتلال فيها، وهذا الاحتلال يعمل بكل المسارات لجعلها مدينة ذات صبغة معينة وإبعاد.