في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، نظمت كتلة الصحفي الفلسطيني، فعالية لإحياء ذكرى الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع والزملاء إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة ومحمد الخالدي، وذلك وفاءً لذكراهم وتقديراً لدورهم وتضحياتهم في نقل الحقيقة.
وشارك في الفعالية التي أُقيمت أمام خيمة قناة الجزيرة الفضائية قرب مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، اليوم، عدد من الصحفيين وعائلات الشهداء، الذين استذكروا أبناءهم ومسيرتهم في الميدان، مؤكدين أن رحيلهم لم يغيّب حضورهم، بعدما تركوا خلفهم صورًا وتقارير وشهادات وثّقت جانبًا من الأحداث التي عاشها قطاع غزة خلال الحرب.
وأكد رئيس كتلة الصحفي، عماد زقوت، أن الصحفيين الشهداء الذين ارتقوا خلال الحرب على قطاع غزة تركوا إرثًا إعلاميًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن استشهادهم لم ينهِ رسالتهم في نقل الحقيقة وتوثيق معاناة الفلسطينيين.
وقال زقوت، في كلمته خلال الفعالية، إن الصحفيين الذين استشهدوا في الميدان اختاروا البقاء إلى جانب أبناء شعبهم، رغم التهديدات والاستهداف المباشر، مؤكدًا أنهم أدركوا أن نقل الرواية الفلسطينية وتوثيق ما يجري على الأرض لا يقل أهمية عن أي معركة أخرى.
وأضاف أن الصحفيين الشهداء تركوا خلفهم صورًا وتقارير وشهادات ستبقى شاهدة على حجم المأساة التي عاشها الفلسطينيون خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، معتبرًا أنهم أسسوا مدرسة إعلامية عنوانها الثبات والشجاعة والمهنية والالتزام برسالة الصحافة الحرة.
وخصّ زقوت الصحفي الشهيد أنس الشريف، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل كان صوتًا للفلسطينيين، ولا سيما المحاصرين والمجوّعين في شمال قطاع غزة، حيث وثّق معاناة السكان وسياسة التجويع التي تعرضوا لها خلال الحرب.
وأوضح أن الشريف أسهم من خلال حضوره الإعلامي المتواصل في نقل صور الأطفال الذين أنهكهم الجوع والأمهات اللواتي واجهن الحصار والحرمان، وإيصال معاناة سكان القطاع إلى العالم، في وقت حاولت فيه الرواية الإسرائيلية، بحسب زقوت، إنكار حقيقة المجاعة والمعاناة الإنسانية.
وقال زقوت إن استهداف الصحفيين لم يكن أمرًا عابرًا، بل شكّل محاولة لضرب "عين الحقيقة" وإسكات الأصوات التي تنقل ما يجري على الأرض، مضيفًا أن دماء الصحفيين الشهداء تحولت إلى شهادة جديدة على ما جرى في القطاع، وأن اغتيال الصحفي لا يعني اغتيال الحقيقة.
وأشار إلى أن أكثر من 200 صحفي استشهدوا خلال الحرب على غزة، مؤكدًا أنهم لم يكونوا مجرد أرقام، وإنما أصحاب أسر وأحلام وتجارب مهنية، وكان لكل واحد منهم دوره في نقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم.
وشدد على أن مسؤولية الصحفيين الذين ما زالوا في الميدان تتمثل في مواصلة الرسالة التي حملها زملاؤهم الشهداء، والحفاظ على ذاكرتهم، ونقل شهاداتهم وصورهم وتقاريرهم إلى الأجيال القادمة.
كما وجّه زقوت التحية إلى أسر شهداء الصحافة، مؤكدًا أن عائلاتهم دفعت ثمنًا كبيرًا من أجل استمرار نقل الحقيقة، وإلى الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أن قضيتهم ستبقى حاضرة ولن تسقط بالتقادم.
وأكد أن الصحافة الفلسطينية ستواصل أداء دورها في توثيق الأحداث ونقل معاناة الفلسطينيين، قائلًا إن "الحقيقة ستبقى أقوى من القذيفة والتهديد، وأقوى من كل محاولات الطمس والتضليل"، وإن شهداء الصحافة سيبقون حاضرين في الذاكرة الفلسطينية.
من جانبه، قال أيمن الشريف، ممثل عائلات الشهداء الصحفيين وابن عم الشهيد أنس الشريف، إن العائلات لا تحيي في هذه المناسبة ذكرى عابرة، وإنما تقف احترامًا أمام سيرة أبنائها الذين قضوا وهم يؤدون رسالتهم في نقل الحقيقة.
واستحضر الشريف أسماء الشهداء الخمسة، مؤكدًا أنهم لم يكونوا مجرد صحفيين، بل كانوا أبناءً لعائلاتهم وشعبهم، ووقفوا إلى جانب الصغار والكبار واحتضنوا المكلومين، في وقت غابوا فيه عن عائلاتهم أيامًا وشهورًا من أجل أداء مهمتهم الإعلامية.
وأوضح أن الصحفيين واصلوا عملهم في الميدان رغم المخاطر، وعملوا على مدار الساعة من أجل نقل صورة ما يعيشه الفلسطينيون، مشيرًا إلى أن استهدافهم كان صدمة لعائلاتهم ولأبناء شعبهم ولكل من عرفهم.
وقال إن الصحفيين الشهداء "رحلوا وهم يحملون الكاميرا ويخوضون معركة الحقيقة"، مؤكدًا أن مهمتهم كانت إنسانية في الأساس، وأنهم دفعوا أرواحهم ثمنًا لبقاء الكلمة حرة والصورة شاهدًا على ما حدث.
واستحضر الشريف مسيرة ابن عمه الشهيد أنس الشريف، مشيرًا إلى أنه واصل التغطية من الميدان ولم يتراجع عن أداء مهمته، ليبقى صوته حاضرًا بعد رحيله من خلال الصور والكلمات التي نقلها من غزة إلى العالم.
وفي ختام كلمته، وجّه الشريف رسالة إلى الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون العمل في الميدان، مؤكدًا أن استهداف الصحفيين لن يثنيهم عن مواصلة طريقهم في نقل الحقيقة، مستحضرًا تجربة الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة ورسالتها بضرورة مواصلة العمل حتى تتضح الصورة.