قال رئيس دائرة مصلحة المياه في بلدية خان يونس سلامة شراب إن الاحتلال الإسرائيلي يمارس "حرب تعطيش" ممنهجة بحق سكان قطاع غزة، عبر استهداف آبار المياه ومنشآتها وخطوط الإمداد وتعطيل عمليات الصيانة والإصلاح، ما أدى إلى تراجع حاد في كميات المياه المتاحة ووضع مئات آلاف المواطنين أمام أزمة عطش متفاقمة.
وأوضح شراب لـ"الرسالة نت" أن جميع آبار بلدية خان يونس، والبالغ عددها 40 بئرًا، خرجت عن الخدمة خلال العدوان، بعدما كانت تنتج نحو 30 ألف متر مكعب من المياه يوميًا قبل استهدافها وتدمير أجزاء واسعة من منظومة المياه.
وأشار إلى أن البلدية تمكنت، بجهود محدودة وفي ظل شح الإمكانات، من إعادة تشغيل جزء من الآبار، إلا أن كفاءتها التشغيلية لا تتجاوز 40%، فيما يتراوح الإنتاج الحالي للآبار بين 4 و5 آلاف متر مكعب يوميًا فقط، مقارنة بنحو 30 ألف متر مكعب سابقًا.
وأضاف أن شح الموارد والإمكانات وصل إلى حد توقف ضخ المياه يوم الجمعة، في مؤشر على عمق الأزمة التي تواجهها طواقم البلدية وعدم قدرتها على تشغيل المنظومة بصورة متواصلة.
وبيّن شراب أن إجمالي كميات المياه المتوفرة يوميًا في خان يونس، بما يشمل المياه الواردة عبر خط "ميكروت"، والإمدادات الإماراتية، وإنتاج الآبار المحلية، لا يتجاوز نحو 15 ألف متر مكعب، يجري توزيعها على قرابة 600 ألف مواطن في خان يونس ومنطقة المواصي.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في قدرة شبكة المياه على العمل فحسب، وإنما في الانخفاض الحاد في كميات المياه المتاحة للضخ، نتيجة تدمير المصادر وتعطلها المتكرر وصعوبة الوصول إلى مواقع الأعطال وإصلاحها.
وأوضح أن منشآت التحلية تنتج نحو 5 آلاف متر مكعب يوميًا، إلا أن عملية الضخ تتم بوتيرة بطيئة، في وقت تتراوح فيه الكميات الواردة عبر خط "ميكروت" بين 7 و8 آلاف متر مكعب يوميًا.
وأشار إلى أن خط "ميكروت" يتعرض للتوقف المتكرر نتيجة العمليات العسكرية والأضرار التي تلحق بشبكات المياه، لافتًا إلى أن إصلاح أي عطل قد يستغرق 10 أيام أو أكثر، وفق حجم الضرر وإمكانية وصول الطواقم الفنية إلى المكان.
وأكد شراب أن استهداف منظومة المياه لم يقتصر على المنشآت والبنية التحتية، بل طال العاملين فيها أيضًا، إذ استشهد 15 من العاملين في قطاع المياه أثناء تأدية مهامهم أو خلال توجههم إلى مواقع العمل ومغادرتهم لها.
وقال إن هذه الخسائر البشرية والمادية أثرت بصورة مباشرة في قدرة الطواقم على متابعة تشغيل الشبكات وإصلاح الأعطال، في ظل ظروف ميدانية بالغة الخطورة ونقص حاد في المعدات وقطع الغيار والوقود.
وكشف شراب أن حصة الفرد من المياه في خان يونس لا تتجاوز نحو 8 لترات يوميًا، وهي كمية لا تصل أصلًا إلى جميع المناطق والسكان، في وقت تعيش فيه أحياء واسعة حالة عطش شديدة.
ولفت إلى أن من بين أكثر المناطق تضررًا شمال غرب خان يونس، ومحيط مفترق أصداء، وأجزاء من المنطقة الإنسانية، إلى جانب منطقة جورة اللوت الشرقية التي تضم ما بين 40 و50 ألف نسمة.
وأوضح أن شح المياه في تلك المناطق لم يعد أزمة خدمية فقط، بل أصبح أحد أبرز العوائق أمام عودة السكان إلى منازلهم ومناطق سكنهم، إذ لا يمكن استعادة الحياة الطبيعية في مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدام اليومي.
وأكد شراب أن ما تتعرض له منظومة المياه في خان يونس يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تسبب بها العدوان، مشددًا على أن استمرار تدمير مصادر المياه وتعطيلها والتضييق على عمليات الإصلاح يحول المياه إلى أداة إضافية للضغط على السكان وتهجيرهم من مناطقهم.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتفاقم أزمة العطش، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة أعداد السكان والنازحين، في ظل بقاء الإنتاج المائي عند مستويات متدنية جدًا مقارنة بالاحتياجات الفعلية.