قائمة الموقع

كلمتان هزّتا مطعمًا.. وحوّلتا متضامنة مع فلسطين إلى قصة تضامن عابرة للحدود

2026-08-08T11:06:00+03:00
كلمتان هزّتا مطعمًا.. وحوّلتا متضامنة مع فلسطين إلى قصة تضامن عابرة للحدود
الرسالة نت - متابعة

في البداية لم تكن هناك حملة، ولا عشرات الآلاف من المتابعين، ولا مئات الآلاف من الدولارات.

كانت هناك موظفة أميركية تقف خلف صندوق أحد فروع مطاعم برغر كينغ في ولاية بنسلفانيا، وزبون سألته عن المكان الذي ينحدر منه فقال إنه من (إسرائيل)

فجاء ردها قصيرًا، واضحًا، ولا يحتاج إلى شرح طويل:Free Palestine

 

كلمتان فقط. لكن الكلمتين كانتا كافيتين لفتح واحدة من أكثر القصص تداولًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحولت لحظة عابرة داخل مطعم للوجبات السريعة إلى قضية تضامن واسعة مع فلسطين.

الموظفة، أريانا هاملتون، دخلت في نقاش مع الزبون رامي فاينشتاين، وهو موسيقي إسرائيلي يعيش في الولايات المتحدة، وخلال الحوار قال إنه من إسرائيل، فردت أريانا بعبارةFree Palestine.

كان فاينشتاين يصور جزءًا من المواجهة، وسرعان ما خرج المشهد من المطعم إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ آلاف الأشخاص يتداولونه.

لكن القصة لم تتوقف عند الفيديو.

بعد الواقعة، أُنهي عمل أريانا في المطعم، وفق روايتها، بسبب ما قيل إنه تعامل تمييزي مع الزبون واستخدام خطاب اعتُبر غير مقبول.

أريانا، من جانبها، رفضت أن ترى في عبارتها كراهية أو تهديدًا، وقالت إنها كانت تعبر عن موقف سياسي تؤمن به، وأن قول Free Palestine لم يكن سوى تعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني.

وفجأة، وجدت نفسها أمام واقع جديد.

امرأة فقدت مصدر دخلها، وتحتاج إلى دفع إيجارها وفواتيرها وتأمين احتياجاتها الأساسية، فقررت أن تطلب المساعدة.

في الثالث من أغسطس/آب، أطلقت حملة تبرعات إلكترونية لمساندتها.

في البداية بدت كغيرها من حملات جمع المال لمساعدة شخص فقد عمله.

لكن شيئًا آخر كان يحدث في الخلفية.

كان اسم فلسطين حاضرًا في الحكاية.

وكانت الكلمتان اللتان قالتْهما أريانا قد انتقلتا من مطعم في بنسلفانيا إلى فضاء أوسع بكثير، حيث وجد آلاف المتضامنين معها في قصتها فرصة ليقولوا، بطريقتهم، إن عبارة «فلسطين حرة» لا ينبغي أن تكون سببًا في إسكات أحد.

بدأت التبرعات تتدفق.

عشرات الآلاف من الدولارات في وقت قصير، ثم أكثر، حتى تجاوزت الحملة خلال نحو خمسة أيام 215 ألف دولار.

هكذا أصبحت أريانا، التي كانت قبل أيام موظفة في مطعم، في قلب حملة تضامن دولية.

لم يكن المتبرعون جميعًا يعرفونها، ولم تكن تربطهم بها علاقة شخصية.

لكنهم عرفوا الكلمتين.

فلسطين حرة.

الكلمتان اللتان تختصران بالنسبة إلى كثيرين في أنحاء العالم حق شعب في الحرية والكرامة والعيش على أرضه، و سببًا في تضامن واسع مع امرأة دفعت ثمن التعبير عنهما في مكان عملها.

وفي صفحة الحملة، قالت أريانا إن الأموال ستساعدها في الإيجار والطعام والفواتير والمواصلات واحتياجات عائلتها، كما ستساعدها في مواصلة طريقها نحو الدراسة والبحث عن عمل جديد.

وأضافت أنها إذا حصلت على أموال تتجاوز احتياجاتها، فإنها تنوي تخصيص جزء من الفائض لمساعدة عائلات فلسطينية.

وهنا تبدو الحكاية أكبر من موظفة ومطعم وزبون؛ إنها قصة عن الطريقة التي يمكن لكلمتين أن تعبرا بها الحدود؛ وتصرخان في وجه الظلم.

اخبار ذات صلة