قائمة الموقع

اتحاد الأونروا: محاولات حقيقية لتفريغ الوكالة من دورها التعليمي في غزة

2026-08-08T09:58:00+03:00
الرسالة نت-خاص

حذر رئيس قطاع التعليم باتحاد الأونروا، د. أحمد موسى، من وجود محاولات حقيقية ومتدرجة لتفريغ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من دورها في قطاع غزة، وفي مقدمة ذلك مسؤوليتها عن التعليم، مؤكدًا رفض أي ترتيبات تسعى إلى إحلال مؤسسات أو برامج بديلة محل منظومة الوكالة التعليمية.

وقال موسى ل"الرسالة نت" إن ما يجري في ملف التعليم لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءات إنسانية مؤقتة بمعزل عن الضغوط السياسية التي تتعرض لها الأونروا، لافتًا إلى أن نقل أجزاء من مسؤولياتها إلى مؤسسات أخرى بصورة تدريجية قد يؤدي في النهاية إلى إفراغ الوكالة من مضمونها ووظيفتها الأساسية.

وأضاف أن هناك فرقًا كبيرًا بين تدخل المؤسسات الدولية لإسناد العملية التعليمية في حالة الطوارئ وبين أن تتحول هذه المؤسسات إلى بديل عن الأونروا، مؤكدًا أن المطلوب في المرحلة الحالية هو دعم الوكالة وتمكينها من استعادة قدرتها على تقديم التعليم وليس انتزاع هذا الملف منها.

وأشار موسى إلى أن البدائل الموجودة حاليًا لا تستطيع توفير الحد الأدنى المطلوب لعملية تعليمية متكاملة، في ظل غياب المدارس المناسبة، وضعف البنية التحتية، وعدم توفر المساحات والتجهيزات الكافية، إلى جانب الأعداد الكبيرة من الطلبة الذين يحتاجون إلى العودة إلى التعليم الوجاهي بعد سنوات من الانقطاع والتعطل.

وأوضح أن التعليم لا يعني توفير خيمة أو مساحة مؤقتة يجتمع فيها الطلبة لعدد محدود من الساعات، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تضم مدارس وكوادر تعليمية وإدارية ومناهج وتقييمًا وشهادات ومتابعة للطلبة وبيئة آمنة، وهي عناصر لا تستطيع المبادرات المؤقتة توفيرها بالمستوى المطلوب.

وفي تعقيبه على الإعلان المتعلق بتولي منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" مسؤولية متابعة العملية التعليمية في قطاع غزة، شدد موسى على أن أي تحرك من هذا النوع يجب ألا يكون على حساب الأونروا أو أن يشكل مدخلًا لاستبدالها.

وقال إن المؤسسات الدولية ومن بينها اليونيسف يمكنها أن تلعب دورًا مهمًا في الدعم والتمويل وتوفير المستلزمات وتأهيل المرافق والمساعدة في مواجهة الفاقد التعليمي، لكن المسؤولية الأساسية عن تعليم اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تبقى مرتبطة بالأونروا وتفويضها.

وأضاف أن قطاع التعليم يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لعمل الوكالة، وأن إخراجه من دائرة مسؤوليتها يعني عمليًا إضعاف أحد أهم أسباب وجودها، محذرًا من أن يبدأ الأمر بالتعليم ثم يمتد إلى بقية القطاعات والخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين.

وأكد موسى أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن محاولات إنهاء الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن الوكالة ليست مجرد جهة تقدم خدمة تعليمية أو صحية أو إغاثية، وإنما مؤسسة أممية نشأت بقرار دولي وترتبط بشكل مباشر بقضية اللاجئين وحقوقهم.

وشدد على أن العاملين في قطاع التعليم وأولياء الأمور واللاجئين لن يقبلوا بأن تتحول الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب في غزة إلى فرصة لفرض واقع جديد يتم فيه استبدال الأونروا تدريجيًا بمؤسسات أو برامج مؤقتة.

وطالب موسى الأمم المتحدة والدول المانحة بتحمل مسؤولياتها تجاه الوكالة، والعمل على توفير التمويل والدعم السياسي واللوجستي اللازم لاستعادة منظومتها التعليمية في غزة، وتأهيل المدارس وإعادة الطلبة إليها فور توفر الظروف المناسبة.

وختم بالتأكيد أن المطلوب هو حماية حق الطلبة في التعليم وحماية الأونروا في الوقت نفسه، لأن معالجة الأزمة التعليمية في غزة يجب أن تتم من خلال تقوية المؤسسات القائمة ودعمها، لا عبر تفريغها من مسؤولياتها وخلق بدائل تؤدي في النهاية إلى تجاوز دورها.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00