أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة، الانتهاكات (الإسرائيلية) المتواصلة في قطاع غزة، مؤكدة أنها تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتقوّض الجهود المبذولة للانتقال إلى تنفيذ مرحلته الثانية.
وقالت الدول الثلاث، في بيان مشترك صدر مساء الاثنين، إن استهداف الاحتلال المرافق والمنشآت الصحية، وسقوط أعداد من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشدد الوسطاء على ضرورة التزام (إسرائيل) بجميع تعهداتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، محذرين من أن استمرار الاعتداءات يهدد مسار التهدئة ويضاعف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وأوضح البيان أن التصعيد (الإسرائيلي) يأتي عقب إعلان حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية موافقتها على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل التفاهمات المتعلقة بحصر السلاح، وهو ما يجعل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية محاولة لتقويض المسار المتفق عليه وتعطيل تنفيذه.
ودعت مصر وقطر وتركيا إلى توفير الحماية الكاملة للمدنيين والمنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى جميع مناطق قطاع غزة دون عوائق.
كما طالبت الدول الوسيطة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لإلزامها بالقانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار، وضمان استكمال تنفيذ خطة السلام الأمريكية.
وأشار البيان إلى وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوافق على خريطة طريق المرحلة الثانية بأنه "اتفاق تاريخي"، مشددًا على ضرورة منع الاحتلال من تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق تهدئة مستدامة، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
ويأتي بيان الوسطاء في أعقاب تصعيد إسرائيلي واسع شهدته مناطق متفرقة من قطاع غزة، إذ أسفرت الغارات والقصف المدفعي عن استشهاد نحو 18 فلسطينيًا، بينهم مدنيون، في واحد من أكثر الأيام دموية منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلى جانب استهداف منازل ومركبات ومرافق صحية.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، استشهد أكثر من 1,200 فلسطيني بنيران الاحتلال، وفق معطيات وزارة الصحة في غزة، ما يعكس استمرار الخروقات الإسرائيلية وتحول التهدئة إلى غطاء لمواصلة القتل وفرض شروط جديدة على مسار الاتفاق.
ويرى مراقبون أن توقيت التصعيد، بعد موافقة الفصائل على خارطة الطريق، يعزز المخاوف من سعي حكومة الاحتلال إلى تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، والضغط لإعادة صياغة التفاهمات وفرض شروط تتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه برعاية الوسطاء.