1000 يوم 1000 يوم

غزة تحت النار.. حرب لا تتوقف وجرائم تلاحق المدنيين في كل مكان

الرسالة نت - خاص

تواصل الحرب على قطاع غزة إلقاء ظلالها الثقيلة على أكثر من مليوني فلسطيني وسط استمرار القصف الإسرائيلي الذي يطال مناطق مختلفة من القطاع، مخلفا مزيدا من الضحايا والدمار في مشهد يومي بات يختصر حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة.
وبين ركام المنازل المدمرة وخيام النازحين المهددة بالقصف يعيش السكان ساعاتهم تحت وقع الغارات والخوف المستمر من فقدان المزيد من الأرواح.
ومع مرور الوقت، تتواصل الهجمات على الأحياء السكنية والتجمعات المدنية في وقت تواجه فيه العائلات الفلسطينية واقعا قاسيا يتمثل في فقدان الأحباء وتدمير المنازل والنزوح المتكرر بحثا عن أماكن أكثر أمنا، إلا أن استمرار القصف يحول مختلف مناطق القطاع إلى ساحات مفتوحة للخطر، حيث لا يجد المدنيون مساحة مستقرة تحميهم من آثار الحرب.
وفي ظل استمرار سقوط الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية تتصاعد الدعوات الدولية والحقوقية لوقف الحرب وحماية المدنيين، بينما تؤكد المؤسسات الحقوقية الفلسطينية أن طبيعة الاستهدافات المتكررة تشير إلى نمط واسع من الجرائم التي تطال العائلات والمنازل ومراكز تجمع النازحين.
عدوان لا يتوقف
بدوره، قال المختص في الشأن السياسي رأفت نبهان إن استمرار سقوط الضحايا في قطاع غزة يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية رغم الدعوات والجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.
وأضاف نبهان: "سقوط 18 شهيدا في قطاع غزة خلال يوم واحد يمثل ردا إسرائيليا على الوسطاء والجهات الدولية التي تحدثت عن وقف العدوان"، مشيرا إلى أن غزة أبدت مرونة عالية خلال مسار المفاوضات وقدمت ما اعتبره تنازلات لإزالة الذرائع أمام استمرار الحرب.
وانتقد نبهان حالة الصمت الدولي تجاه استمرار استهداف المدنيين، معتبرا أن استمرار قصف المنازل وخيام النازحين يطرح تساؤلات حول جدية الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية.
ولفت إلى أن التعويل في المرحلة الحالية لا يجب أن يكون على المواقف الخارجية فقط وإنما على صمود الفلسطينيين وقدرتهم على مواجهة تداعيات الحرب، مشددا على أهمية ثبات الميدان ووعي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات في التعامل مع المرحلة الراهنة.
ودعا نبهان الفلسطينيين إلى عدم الالتفات إلى الأصوات التي وصفها بالمحبطة أو المتخاذلة، معتبرا أن التطورات الميدانية خلال الحرب أثبتت قدرة الفلسطينيين على الصمود وتحمل الظروف الصعبة.
في حين، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال تصعيد استهداف المنازل المأهولة والتجمعات المدنية وخيام النازحين في مختلف أنحاء القطاع، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ومقتل أفراد عائلات بأكملها داخل منازلهم.
وأضاف المركز أن تكرار هذه الهجمات على المنازل والتجمعات المدنية يعكس، وفق تقديره، نمطاً مستمراً من الاستهدافات التي تطال السكان المدنيين، مشيرا إلى أن قتل العائلات الفلسطينية، بمن فيهم النساء والأطفال وتدمير المنازل فوق رؤوس قاطنيها، يمثل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات التي وثقتها المؤسسات الحقوقية خلال الحرب.
وأوضح المركز أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت السكنية وخيام النازحين يتم في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها سكان القطاع، معتبرا أن هذه الهجمات تخالف مبادئ حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، بما يشمل مبادئ التمييز والضرورة والاحتياط، بحسب ما جاء في بيانه.
وطالب المركز، المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لوقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين، داعياً الدول إلى وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر التي تستخدم في العمليات العسكرية، والعمل على تنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بمنع الجرائم الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها.
محاولات تعطيل التفاهمات
من جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن القصف الإسرائيلي على قطاع غزة يمثل تصعيدا متعمدا، مشيرة إلى أن الهجمات الأخيرة أدت إلى سقوط قتلى ووقوع دمار واسع، بما في ذلك مقتل عائلات فلسطينية.
واعتبرت الحركة في بيان لها، أن استمرار العمليات العسكرية يأتي في إطار ما وصفته بمحاولات تعطيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء، داعية الوسطاء والجهات الضامنة إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف ما وصفته بالعدوان على الشعب الفلسطيني.
وطالبت حماس المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لمحاسبة قادة الاحتلال، مؤكدة أن استمرار القصف يفاقم معاناة المدنيين ويزيد مخاطر التهجير، ودعت إلى تحرك عاجل لحماية سكان القطاع ووقف الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب على غزة وسط أزمة إنسانية واسعة خلفت دمارا كبيرا في مختلف مناطق القطاع، وأثرت على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان، من السكن والخدمات الأساسية إلى القدرة على الوصول إلى مقومات الحياة الضرورية.
وبينما تستمر الغارات والعمليات العسكرية، يواجه المدنيون في غزة واقعا متدهورا مع استمرار فقدان الأرواح وتدمير المنازل، فيما تتواصل المطالبات الإقليمية والدولية بضرورة التوصل إلى وقف للحرب وإنهاء معاناة السكان.