طالبت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) السلطات البريطانية بعدم تسليم المواطن الفلسطيني الحامل للجنسية التركية محمد يوسف حسنة، المعروف أيضًا باسم "أورهان كوركماز"، إلى الولايات المتحدة، داعية إلى ضمان حقه في محاكمة عادلة واستكمال جميع الإجراءات القضائية بصورة مستقلة.
وأعربت الفدرالية، في بيان صحفي، عن قلقها البالغ إزاء اعتقال حسنة بناءً على لائحة اتهام أمريكية تتعلق بادعاءات تمويل حركة حماس، معتبرة أن جوهر القضية يرتبط بأنشطته في إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى سكان قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة.
وحذرت من المضي في إجراءات التسليم قبل انتهاء المراجعة القضائية المستقلة، مؤكدة أن الاتهامات المطروحة ذات طبيعة عامة ولم تستند، حتى الآن، إلى أدلة حاسمة، وأن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة.
ووفقًا لما نشرته وزارة العدل الأمريكية، اعتقلت السلطات البريطانية حسنة تمهيدًا لتسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات تشمل التآمر لتقديم دعم مادي لحركة حماس، والتآمر لتمويل الإرهاب، وتمويل الإرهاب، وهي تهم قد تصل العقوبة القصوى لكل منها إلى السجن لمدة 20 عامًا.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن المدعي العام الأمريكي في مانهاتن، جيمي ماكدونالد، قوله إن حسنة عمل على إيصال إمدادات غذائية وتمويل إلى قطاع غزة، فيما تزعم لائحة الاتهام أنه عمل منذ عام 2023 بشكل وثيق مع القيادي في حركة حماس غازي حمد، الذي كان يشرف على وزارة التنمية الاجتماعية في غزة.
وأكدت الفدرالية أنها اطلعت على الشكوى الجنائية المقدمة أمام محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الجنوبية في نيويورك، مشددة على أنها تمثل وثيقة اتهام فقط، وليست حكمًا بالإدانة، وأن ما ورد فيها لم يخضع بعد لاختبار الأدلة أو استجواب الشهود أو دفوع الدفاع.
وأضافت أن الشكوى تعتمد إلى حد كبير على اتصالات مترجمة وصفها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بأنها "ترجمات أولية قابلة للمراجعة"، إلى جانب تفسيرات قدمها أحد الشهود، وهي أمور تستوجب التدقيق القضائي وإتاحة الفرصة للدفاع للطعن فيها.
وذكّرت الفدرالية بأن قضايا سابقة استهدفت منظمات إنسانية وجمعيات خيرية شهدت مراجعات قانونية واسعة بشأن معايير الإثبات والتناسب، ما يؤكد ضرورة التعامل مع هذه القضية باستقلالية كاملة، بعيدًا عن أي استنتاجات مسبقة.
وأوضحت أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الأنشطة المنسوبة إلى حسنة جرت في إطار علني ورسمي عبر وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، وهي الجهة التي تتولى تنظيم العمل الإغاثي والإنساني في القطاع، مؤكدة أن المشاركة في إيصال المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تُجرَّم.
كما رأت الفدرالية أن الاتهامات الأمريكية تستند في جوهرها إلى ادعاءات إسرائيلية، معتبرة أن هذا النمط سبق أن طال منظمات حقوقية وهيئات أممية ودولية، من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في إطار ما وصفته بمحاولات تقويض العمل الإنساني وتجفيف مصادر دعمه.
وأكدت أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يهدد بتوسيع معاناة المدنيين في قطاع غزة، ويقوض الجهود الرامية إلى إيصال الغذاء والدواء والإغاثة إلى السكان المحاصرين.
وفي ختام بيانها، شددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية على أن "العمل الإنساني ليس جريمة"، مطالبة بالإفراج عن محمد حسنة، وضمان حصوله على كامل حقوقه القانونية، بما في ذلك التمثيل القانوني والمحاكمة العادلة، والالتزام بجميع ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة طوال سير القضية.