نظم المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ندوة إلكترونية بعنوان "الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة: بين الرؤى الدولية والخيارات الفلسطينية"، بمشاركة نخبة من الباحثين والمحللين السياسيين، وحضور عدد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، لمناقشة السيناريوهات المحتملة لمستقبل قطاع غزة في ظل التحولات السياسية والإقليمية.
أدار الندوة الصحفي أيمن دلول، فيما اعتذر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الأستاذ حسن خريشة، عن المشاركة لأسباب قاهرة.
استعرض الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز مسارات للأبحاث والسياسات، هاني المصري، السيناريوهات المحتملة للمرحلة الثانية، موضحًا أن المناخ السياسي في إسرائيل، لا سيما مع اقتراب الانتخابات، يؤثر بصورة مباشرة في فرص تنفيذ أي اتفاقات تتعلق بقطاع غزة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو أحد ثلاثة مسارات: استمرار المماطلة في تنفيذ الالتزامات، أو التطبيق التدريجي للتفاهمات تحت ضغط دولي، أو العودة إلى التصعيد في حال فشل المسارات السياسية. وأكد أن أي ترتيبات مستقبلية لن تنجح دون توافق وطني فلسطيني يحمي الحقوق الوطنية ويحول دون فرض حلول خارجية.
وفي المحور الثاني، أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مأمون أبو عامر أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب رؤية فلسطينية واضحة تضع الأولويات الوطنية والإنسانية في مقدمة الاهتمام، وتعالج الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الحرب.
وشدد على أن أي إدارة انتقالية يجب أن تستجيب للاحتياجات الملحة للمواطنين، وفي مقدمتها الإغاثة، والإيواء، وتوفير الخدمات الأساسية، بالتوازي مع إطلاق مسار وطني يعزز الشراكة السياسية ويحول دون تكريس الانقسام.
وشهدت الندوة نقاشًا واسعًا حول مستقبل قطاع غزة، ومتطلبات إعادة الإعمار، والإدارة المدنية، والعلاقة بين الترتيبات المطروحة ومستقبل القضية الفلسطينية.
وفي مداخلة له، أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو عكر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الخطط، وإنما في القدرة على تنفيذها عمليًا، خاصة في ملفات الإعمار، والخدمات، والموظفين، والتعليم، والصحة، والإغاثة.
وفي ختام الندوة، أكد مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، رامي خريس، أن المرحلة الحالية تمثل محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، وأن نجاح أي ترتيبات مستقبلية سيظل مرهونًا بانسجامها مع الحقوق الوطنية الفلسطينية وتعزيزها لوحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وأضاف أن المسؤولية الوطنية تتطلب إطلاق مبادرات فلسطينية قابلة للتنفيذ تستجيب للاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، وتحافظ في الوقت نفسه على وحدة الأرض والشعب والقضية، مؤكدًا أن مستقبل القطاع لا يمكن فصله عن مستقبل القضية الفلسطينية بأكملها.
واختتم بالتأكيد أن المركز سيواصل متابعة التحولات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وفتح المجال أمام حوار وطني مسؤول حول الخيارات الفلسطينية الممكنة، بما يسهم في مواجهة تحديات المرحلة.