قائمة الموقع

إرهاب المستوطنين في الضفة يتحول إلى سياسة منظمة بدعم حكومي وعسكري إسرائيلي

2026-08-01T15:18:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد أحداثًا متفرقة أو أعمال عنف فردية، بل تحولت إلى سياسة منظمة تنفذ بتنسيق مباشر مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم من الحكومة الإسرائيلية، بهدف تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع استيطانية جديدة تؤدي إلى تهجير السكان.

وأوضح المكتب، في تقريره الدوري، أن الاعتداءات التي شهدتها بلدات تل وقريوت والمغير ودير جرير خلال الأشهر الماضية تعكس تحول إرهاب المستوطنين إلى جزء من منظومة متكاملة تتداخل فيها أدوار المستوطنين مع قوات الاحتلال لتحقيق أهداف المشروع الاستيطاني.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم الذي تعرضت له بلدة تل جنوب غرب نابلس في 24 يوليو/تموز الماضي بدأ بما وصفته سلطات الاحتلال بـ"مسيرة تنزه" للمستوطنين في محيط البلدة، قبل أن يتحول إلى اعتداء واسع انتهى باستشهاد فلسطينيين بعد إطلاق قوات الاحتلال النار بذريعة حماية المستوطنين المشاركين في المسيرة، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على مستوى التنسيق الميداني بين الجيش والمستوطنين.

وأضاف أن تلك الاعتداءات تزامنت مع حملة تحريض قادها مسؤولون ومستوطنون إسرائيليون تضمنت دعوات لمحو البلدة، إلى جانب تعليمات أصدرها وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، الأمر الذي وفر، بحسب التقرير، غطاءً سياسيًا وعسكريًا لتصعيد الاعتداءات.

وأكد المكتب أن تصاعد عنف المستوطنين يمتد من الأغوار الشمالية إلى مسافر يطا جنوب الخليل، ويأتي في إطار سياسة إسرائيلية تعتمد توزيع الأدوار بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، وتحظى بدعم مباشر من حكومة بنيامين نتنياهو، وخاصة وزراء اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الجيش يسرائيل كاتس.

وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الغطاء السياسي، بل يشمل توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم، وقمع الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أراضيهم، إلى جانب استخدام البؤر الاستيطانية كأداة لفرض وقائع جديدة تدفع التجمعات الفلسطينية، ولا سيما الزراعية والرعوية، إلى الرحيل القسري.

ولفت التقرير إلى أن سياسة الإفلات من العقاب تشكل أحد أبرز عوامل تصاعد اعتداءات المستوطنين، إذ نادرًا ما تتم ملاحقة المتورطين في أعمال العنف، ما يشجع على تكرار الجرائم وتوسيع نطاقها.

واستند التقرير إلى معطيات أممية وحقوقية تشير إلى تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين منذ بداية عام 2026. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فقد تم توثيق أكثر من 1330 اعتداءً نفذه مستوطنون في الضفة الغربية منذ مطلع العام، شملت إحراق منازل ومساجد، وتخريب منشآت زراعية، وتدمير شبكات مياه، إلى جانب إجبار عائلات وتجمعات بدوية ورعوية على مغادرة مناطقها بفعل الاعتداءات المتكررة.

كما أشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية وثقت عمليات تهجير قسري وتطهير عرقي استهدفت تجمعات فلسطينية كاملة، مؤكدة أن مسؤولين في حكومة الاحتلال، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قدموا دعمًا ماليًا ولوجستيًا للمستوطنين في البؤر الاستيطانية، شمل توفير مركبات ومعدات استخدمت في تنفيذ الاعتداءات، إلى جانب استمرار تمتع منفذيها بإفلات شبه كامل من المحاسبة.

وبيّن المكتب أن آثار هذه الاعتداءات تبدو أكثر وضوحًا في التجمعات الرعوية والبدوية بالأغوار الشمالية وشفا الغور ومسافر يطا، حيث تتعرض تلك المناطق لحملات متواصلة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني ودفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.

وأضاف أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على مجموعات استيطانية متطرفة مثل "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن"، بل تشارك فيها أيضًا وحدات "هاغمار" التي تضم مستوطنين يخدمون في قوات الاحتياط، والتي توسع نشاطها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وزعت آلاف قطع السلاح على فرق الحماية المدنية داخل المستوطنات، فيما أشرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير شخصيًا على تسليم أسلحة للمستوطنين في عدة مناسبات، وهو ما ساهم، بحسب التقرير، في تصعيد وتيرة الاعتداءات ضد الفلسطينيين.

كما أوضح أن أيًا من عناصر هذه الوحدات لم يخضع للمحاسبة بعد مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 2017، فيما أغلقت سلطات الاحتلال أكثر من 93% من ملفات التحقيق المتعلقة باعتداءات المستوطنين دون تقديم لوائح اتهام، بما يعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن عددًا من منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية وجّه، بالتزامن مع الاعتداءات التي شهدتها بلدة تل، نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي طالبت فيه باتخاذ خطوات فورية لوقف اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، محذرة من تصاعد عمليات القتل والحرق والتهجير بحق الفلسطينيين.

وحذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب المساءلة الدولية ينذر بمزيد من التصعيد وبارتكاب اعتداءات جديدة، لا سيما بحق التجمعات الريفية والبدوية التي تواجه استهدافًا متواصلًا يهدد وجودها على أرضها.

اخبار ذات صلة