1000 يوم 1000 يوم

3 بنود في اتفاق غزة قد تطيح بنتنياهو في الانتخابات المقبلة

الرسالة نت - خاص

لم يعد الجدل في إسرائيل يدور حول اتفاق غزة بحد ذاته، بل حول الثمن السياسي الذي قد يدفعه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إذا مضى في تنفيذه قبل الانتخابات في أكتوبر المقبل, فبينمايواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم الاتفاق باعتباره إنجازًا سياسيًا مكتملًا، يجد نتنياهو نفسه محاصرًا بين ضغوط واشنطن ومتطلبات ائتلافه المتطرف، في معادلة قد تجعل بعض بنود الاتفاق تتحول إلى "أفخاخ انتخابية" تهدد مستقبله السياسي. المهدد اصلا وفق استطلاعات الرأي نتيجة هزيمة اكتوبر وفشله في الحرب على ايران.

وتكشف مواقف الحكومة الإسرائيلية، كما أوردتها صحيفة "هآرتس" ومسؤولون إسرائيليون، أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على تفاصيل التنفيذ، بل يتعلق بجوهر الاتفاق نفسه، ولا سيما البنود وهذه البنود الأخطر بالنسبة له:

أولا: الانسحاب... العقدة التي تهدد الائتلاف

يُعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أكثر البنود حساسية داخل المشهد السياسي الإسرائيلي ليس فقط لأبعاده الأمنية، وإنما لما يحمله من تداعيات انتخابية على نتنياهو.

فالخطة المطروحة تقوم على عودة الجيش الإسرائيلي إلى "الخط الأصفر" الأصلي، ثم تنفيذ انسحاب تدريجي ومتزامن مع بقية مراحل الاتفاق، في حين تصر حكومة نتنياهو على البقاء في مواقعها الحالية، بعد أن وسع الاحتلال من عدوانه والمناطق التي يسيطر عليها في القطاع خلال الشهور الاخيرة لتشكل أكثر من 65% من مساحة القطاع، وترفض الانسحاب قبل تنفيذ بند حصر السلاح.

ويرى مراقبون أن قبول نتنياهو بالانسحاب وفق الصيغة المطروحة قد يمنح خصومه في اليمين ورقة قوية لاتهامه بالتراجع عن أهداف الحرب، بعدما تعهد مرارًا بتحقيق "نصر كامل" ومنع عودة حماس إلى المشهد.. 

وفي محاولة لاستباق موجة الانتقادات التي قد تطال نتنياهو سارع إلى تعميم موقف عبر إحاطة باسم مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع على وسائل الإعلام، قال فيها أنه لن يكون هناك أي انسحاب من الخط الأصفر الحالي من دون حصر السلاح بشكل حقيقي وهي النقطة التي يحاول اظهارها كانجاز.

ثانياً: وقف الاغتيالات... اختبار "الحسم العسكري

يشكل بند وقف الاغتيالات تحديًا آخر لنتنياهوإذ إن هذه السياسة كانت طوال السنوات الماضية إحدى أبرز أدوات الردع التي تبنتها الحكومات الإسرائيلية.

ورفض الوزير المتطرف إيتمار بن غفير هذا البند بشكل قاطع، معتبرًا أن وقف الاغتيالات سيمنح المقاومة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، مطالبًا بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق ما وصفه بـ"الانتصار الكامل".

وفي حال وافق نتنياهو على هذا البند، فقد يواجه انتقادات من شركائه في الائتلاف، المتطرف الذين ينظرون إلى استمرار العدوان والاغتيالات باعتباره جزءًا من تعهداتهم أمام جمهور اليمين

ثالثاً: إعادة الإعمار... معركة الشرعية السياسية

لا يقتصر اتفاق غزة على وقف إطلاق النار، بل يتضمن أيضًا إطلاق عملية واسعة لإعادة إعمار القطاع، بإشراف لجنة التكنوقراط ودعم دولي.

وتثير هذه الخطوة تحفظات داخل إسرائيل، إذ يخشى معارضوها أن تتحول إعادة الإعمار إلى مدخل لاستعادة الاستقرار في غزة من دون تحقيق الهدف الذي أعلنته الحكومة، والمتمثل في القضاء الكامل على القدرات العسكرية للفصائل.وتهجير سكانه،، حيث يبقى أحد الملفات الحساسة ويمكن أن يستخدمه خصوم نتنياهو ضده خلال أي حملة انتخابية.

بين ترامب واليمين... معضلة نتنياهو

تشير المعطيات إلى أن نتنياهو يحاول تجنب إعلان رفض صريح لخطة ترامب، لكنه في الوقت نفسه يعيد تفسير بنودها بطريقة تتفق مع حساباته الداخلية، عبر اشتراط حصرالسلاح قبل أي انسحاب، وهو ما يتعارض مع آلية التنفيذ المتدرجة التي تقوم عليها خارطة الطريق.

وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن احتمال دخول إسرائيل في مسار تصادمي مع إدارة ترامب إذا أصرت واشنطن على تنفيذ الاتفاق وفق صيغته الحالية، معتبرين أن الحكومة "لن تنسحب مليمترًا واحدًا" قبل تنفيذ كامل لحصر السلاح.

وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن الرئيس ترامب يتوقع تعاونًا كاملًا من إسرائيل، وأن الاتفاق صُمم بحيث لا يعتمد على الثقة بين الطرفين، وإنما على آليات تحقق دولية تراقب تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

أفخاخ انتخابية

تكمن حساسية الاتفاق بالنسبة لنتنياهو في أن كل بند رئيسي فيه يحمل تكلفة سياسية داخلية.

فالانسحاب قد يُفسَّر داخل اليمين على أنه تراجع عن أهداف الحرب، ووقف الاغتيالات قد يُقدَّم باعتباره تخليًا عن سياسة الردع، ووقف التهجير يتناقض مع مواقف حلفائه المتشددين، فيما قد تُستخدم إعادة الإعمار لتصوير الحكومة على أنها منحت غزة مكاسب قبل تحقيق أهدافها العسكرية.

وفي المقابل، فإن رفض الاتفاق أو تعطيله قد يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب، ويحرمه من إمكانية تسويق الاتفاق باعتباره إنجازًا دبلوماسيًا يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع، 

بين صندوق الاقتراع وضغوط واشنطن

تبدو حكومة نتنياهو اليوم أمام مفترق طرق سياسي. فالمضي في تنفيذ الاتفاق قد يهدد تماسك ائتلافه ويمنح خصومه من اليمين مادة انتخابية ضده، بينما قد يؤدي تعطيله إلى توتر مع الإدارة الأميركية ويقوض فرص تقديم إنجاز سياسي قبيل الانتخابات.

ولذلك، لا تبدو معركة نتنياهو الحقيقية مرتبطة ببنود الاتفاق وحدها، بل بكيفية الموازنة بين الحفاظ على تحالفه اليميني، والاستجابة لضغوط واشنطن، وإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه لم يتخل عن أهداف الحرب. وفي ضوء هذه المعادلة، قد تتحول بنود مثل الانسحاب، ووقف الاغتيالات، وإعادة الإعمار، وترتيبات السلاح، إلى أبرز ملفات السجال في أي انتخابات إسرائيلية مقبلة، مع بقاء تأثيرها النهائي على نتائج الانتخابات رهناً بتطورات تنفيذ الاتفاق وردود فعل الناخبين والأحزاب الإسرائيلية.