☰
✕

قائمة الموقع

غزة.. أرقام الأمم المتحدة تواجه الرواية (الإسرائيلية)

2026-07-30T10:59:00+03:00
خاص- الرسالة نت

لم تعد الحرب في قطاع غزة تُخاض بالصواريخ والطائرات فقط، بل باتت معركة موازية تدور على جبهة الرواية؛ إذ تسعى (إسرائيل) إلى ترسيخ سردية تؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف الفصائل الفلسطينية مع اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، بينما ترسم تقارير الأمم المتحدة صورة مغايرة تتحدث عن انهيار شامل للبنية المدنية، واتساع رقعة المجاعة، ونزوح جماعي، وتراجع غير مسبوق في مؤشرات التنمية.

وبينما تتسابق البيانات الرسمية والمنشورات الرقمية لإثبات كل طرف روايته، تبدو الأرقام الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي مؤشراً رئيسياً لفهم الواقع الإنساني الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

**الدعاية الرقمية في مواجهة الأسواق الخاوية

خلال الأشهر الماضية، كثفت الحسابات (الإسرائيلية) الرسمية، وفي مقدمتها هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT)، نشر مقاطع مصورة لأسواق داخل غزة، في محاولة لإظهار توفر السلع وانتفاء الحديث عن المجاعة أو الانهيار الاقتصادي.

لكن هذه الصور، وفق تقارير الأمم المتحدة، لا تعكس الواقع الكامل. فوجود بعض السلع على الرفوف لا يعني إمكانية الحصول عليها، إذ تشير التقديرات إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بأكثر من 235% مقارنة بما قبل الحرب، في وقت فقد فيه معظم السكان مصادر دخلهم، لتتحول الأسواق إلى واجهات لبضائع يعجز غالبية المواطنين عن شرائها.

**المساعدات الإنسانية... بين التصريحات والواقع

تؤكد (إسرائيل) أنها أدخلت ملايين الأطنان من المساعدات الغذائية والإغاثية، وتقول إن الكميات تتجاوز الاحتياجات الإنسانية، محملةً المنظمات الدولية مسؤولية تعثر التوزيع داخل القطاع.

في المقابل، تؤكد وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، أن المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، سواء من حيث الكميات أو التنوع، في ظل استمرار القيود اللوجستية والأمنية التي تعيق وصولها إلى السكان.

وتشير تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن نحو 67% من سكان القطاع، أي قرابة 1.4 مليون شخص، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما رصدت اليونيسف نحو 71 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة، من بينها أكثر من 14 ألف حالة شديدة الخطورة.

**الصحة... نظام على حافة الانهيار

وفي القطاع الصحي، تؤكد الرواية الإسرائيلية أن المستشفيات تواصل عملها وأنها تسمح بإدخال الإمدادات الطبية.

غير أن منظمة الصحة العالمية توثق واقعاً مختلفاً، يتمثل في خروج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة، واستمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال بعض المواد المصنفة "ذات استخدام مزدوج"، وهو ما أدى إلى تعطيل عمليات جراحية وعلاجات منقذة للحياة، وفاقم معاناة آلاف الجرحى والمرضى.

**الإغاثة والأونروا... شريان حياة مهدد

ويقول الاحتلال إنه وفر ممرات إنسانية وتفتح معابر، بينها معبر كرم أبو سالم، لتسهيل عمل المنظمات الدولية.

في المقابل، تشير الأمم المتحدة إلى أن القيود الميدانية، واتساع المناطق العسكرية، وصعوبة التنقل، أثرت بصورة مباشرة على قدرة فرق الإغاثة على الوصول إلى المحتاجين، كما تحذر من أن أي تقليص لدور الأونروا سيحرم مئات الآلاف من السكان من الخدمات الأساسية، باعتبارها العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في القطاع.

***حرب تطال مقومات الحياة

وفيما تؤكد (إسرائيل) أن عملياتها تستهدف البنية العسكرية للفصائل، تكشف التقييمات المشتركة للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي عن دمار واسع طال مختلف القطاعات المدنية.

فقد تضررت أو دمرت 371,888 وحدة سكنية، أي ما يعادل نحو 92% من المخزون السكني، فيما تضرر 75% من الأراضي الزراعية، وأصبحت أكثر من 50% من المنشآت الصحية خارج الخدمة، بينما تعرضت 62% من شبكة الطرق للتدمير أو لأضرار جسيمة.

وتُقدّر الخسائر المباشرة في البنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، إضافة إلى 22.7 مليار دولار خسائر اقتصادية واجتماعية، فيما تبلغ احتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار خلال العقد المقبل، بينها 26.3 مليار دولار مطلوبة بصورة عاجلة خلال الثمانية عشر شهراً الأولى.

واقع يتجاوز الروايات

وفي خلاصة تقييمها، تؤكد الأمم المتحدة أن الحرب أعادت مؤشرات التنمية في قطاع غزة إلى الوراء بنحو 77 عاماً، وحولت مجتمعاً بأكمله إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية، في ظل دمار واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

 

اخبار ذات صلة