قائمة الموقع

استهداف المنظومة الشرطية في غزة.. حرب الإبادة تمتد إلى الأمن والخدمات المدنية

2026-07-29T19:50:00+03:00
غزة - الرسالة نت (خاص)

 

لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات اغتيال ضد رجال أجهزة الأمن ومقدمي الخدمات الحكومية في قطاع غزة،

وخلال الأيام الأخيرة استهدف الاحتلال، كبار مسؤولي الأجهزة الشرطية والأمنية، من أبرزهم: العميد عبد الناصر محمد المقادمة  مدير شرطة محافظة شمال غزة، واستشهد في غارة للاحتلال استهدفته في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في يوليو/تموز 2026، والعقيد وائل اللداوي رئيس جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، استشهد في استهداف بمدينة دير البلح في يوليو/تموز 2026.

واستهدف الاحتلال أيضا، الرائد رامز أبو زريق أحد ضباط جهاز الأمن الداخلي، واستشهد في الغارة ذاتها التي استهدفت العقيد اللداوي، إضافة إلى العقيد نسيم الكلزاني ال ضابط في الشرطة بوزارة الداخلية في غزة، استشهد في غارة استهدفت مركبته بمدينة خان يونس في مايو/أيار 2026.

ويخالف الاحتلال مبادئ القانون الدولي الإنساني من خلال استهدافه قادة الشرطة، حيث نص القوانين الدولية على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان، مع التشديد على أهمية تيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يخفف من الآثار الإنسانية للنزاعات المسلحة.

وتنعكس هذه الاستهدافات وعمليات الاغتيال الت تطال المؤسسات الشرطية والخدماتية، الأمر بشكل مباشر على حياة السكان وقدرة المؤسسات على تقديم الخدمات الأساسية.

بدوره،أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين أن اغتيال رجل الشرطة في قطاع غزة "ليس حادثة أمنية معزولة يمكن إدراجها في سجل الجرائم اليومية التي ترافق الحرب، بل يمثل رسالة سياسية وأمنية مركبة تستهدف بنية المجتمع قبل أن تستهدف الفرد، وتستهدف فكرة الأمن قبل أن تستهدف رجل الأمن".

 

وقال شاهين: إن "استهداف الشرطي لا يقتصر على "إزهاق روح إنسان، وإنما يستهدف الحلقة التي تحفظ النظام العام وتحول دون انزلاق المجتمع إلى الفوضى"، مضيفًا أنه "في علم الصراعات يبدأ إسقاط المؤسسات دائمًا بإضعاف أدواتها التنفيذية، لأن انهيار الأمن يسبق في الغالب انهيار السياسة".

وأشار إلى أن الاحتلال في تنفيذ عمليات الاغتيال، رغم ما وصفه بحالة الهدنة، يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، موضحًا أن الهدنة "كان يفترض أن تخفف من معاناة المدنيين وتقلص دائرة الاستهداف، إلا أن استمرار الاغتيالات والقصف والتهجير يؤكد أن الهدنة تحولت إلى إطار شكلي، فيما بقيت العمليات العسكرية هي اللغة الحاكمة على الأرض".

وأضاف أن قوات الاحتلال باتت تسيطر على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك "يثير أسئلة قانونية وأخلاقية بشأن جدوى أي اتفاق لا يوفر الحد الأدنى من الحماية للمدنيين والعاملين في حفظ النظام العام".

وأوضح شاهين أن استهداف رجال الشرطة يحمل أهدافًا تتجاوز البعد التكتيكي، مبينًا أن الشرطة "ليست قوة عسكرية تخوض المعارك على خطوط المواجهة، وإنما مؤسسة تضبط الأمن الداخلي، وتحمي الممتلكات، وتنظم حركة المجتمع، وتؤمن المساعدات، وتحافظ على السلم الأهلي".

وأضاف أن استهداف أفرادها "يهدف إلى إضعاف قدرة المجتمع على إدارة نفسه، وخلق فراغ أمني يسمح بتوسيع حالة الاضطراب وإشاعة الخوف وإرباك الحياة اليومية".

ولفت إلى أن هذه السياسة "ليست جديدة في تاريخ الصراعات، بل ارتبطت في تجارب عديدة باستراتيجية الفوضى المنظمة، التي تقوم على إنهاك المجتمع وإفقاده الثقة بمؤسساته، حتى يصبح أكثر قابلية للانهيار وأكثر استعدادًا لقبول الوقائع التي تفرضها القوة المحتلة".

 ورأى أن اغتيال رجل الشرطة "لا يمكن عزله عن سياق أوسع يسعى إلى تفكيك البنية الإدارية والأمنية في غزة، وإبقاء القطاع في حالة إنهاك دائم تحول دون أي استقرار أو تعافٍ".

 

وأكد شاهين أن استهداف الأجهزة المكلفة بحفظ النظام العام خلال الهدنة يثير إشكاليات قانونية تتعلق باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ومبدأي التناسب والتمييز، موضحًا أن القواعد الأساسية للنزاعات المسلحة "تفرض تجنب الأعمال التي تؤدي إلى الإضرار غير الضروري بالمدنيين وبالمرافق التي تخدمهم".

وأضاف أن "الضرر الناتج عن اغتيال الشرطي لا يتوقف عند حدود الضحية، بل يمتد إلى المجتمع بأسره نتيجة إضعاف منظومة حماية السكان".

وعلى الصعيد الإنساني، قال شاهين إن الشرطي "لم يخرج من منزله بحثًا عن معركة شخصية أو مجد فردي، بل خرج وهو يحمل مسؤولية حماية الناس وتنظيم حياتهم في واحدة من أصعب المراحل التي يعيشها الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن الشرطي "ترك أبناءه الذين كانوا ينتظرون عودته كما ينتظر آلاف الأطفال آباءهم كل يوم، لكنه عاد إليهم قتيلًا بعد أن دفع ثمن أداء واجبه"، معتبرًا أن "المأساة الحقيقية تتجلى حين يتحول أداء الواجب إلى حكم بالموت، وتتحول الأسرة إلى ضحية أخرى تضاف إلى سجل الألم الفلسطيني".

وشدد على أن المجتمع الذي يفقد رجال أمنه أثناء أداء واجبهم "لا يخسر أفرادًا فقط، بل يخسر خبرات وتراكمًا مؤسسيًا وشعورًا عامًا بالاستقرار"، لافتًا إلى أن استهداف الشرطة "لا يهدد المؤسسة الأمنية وحدها، وإنما يهدد الحياة المدنية بكل تفاصيلها، ويؤثر في قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات، وحماية ممتلكاتهم، والشعور بأن هناك من يسهر على أمنهم".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00