قائمة الموقع

منصب الأب للابنة.. تعيين سعاد صبح سفيرةً لكولومبيا يثير الجدل

2026-07-29T16:55:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

أثار تعيين سعاد أحمد صبح سفيرةً لدولة فلسطين لدى كولومبيا موجة واسعة من الجدل، بعد أن تسلمت المنصب الذي شغله والدها السفير أحمد صبح لسنوات، الأمر الذي دفع ناشطين وكتابًا إلى التساؤل حول معايير التعيين في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وما إذا كانت تقوم على الكفاءة والخبرة أم على النفوذ والعلاقات العائلية.

وجاء الإعلان عن تعيين سعاد صبح بعد تقديمها أوراق اعتمادها للرئيس الكولومبي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى سياسة التعيينات في مؤسسات السلطة الفلسطينية، لا سيما في المواقع الدبلوماسية العليا.

وبحسب المعلومات المتداولة، تعمل سعاد صبح في وزارة الخارجية الفلسطينية منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وتولت خلال السنوات الأربع الماضية رئاسة إدارة الأميركيتين في الوزارة، قبل صدور قرار تعيينها سفيرة لدى كولومبيا.

وفي منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، هنأ السفير أحمد صبح ابنته بمناسبة تقديم أوراق اعتمادها، مشيرًا إلى سنوات عملها في وزارة الخارجية، واصفًا مهمتها بأنها "تحدٍ كبير" في ظل التغيرات السياسية المرتقبة في كولومبيا، ومتمنيًا لها التوفيق في خدمة الوطن.

انتقادات واتهامات بالمحسوبية

في المقابل، اعتبر ناشطون وسياسيون أن تعيين ابنة السفير السابق في المنصب نفسه يعزز الانطباع بوجود نهج قائم على توريث المناصب الدبلوماسية.

وقال الناشط السياسي فايز سويطي إن التعيينات في السفارات الفلسطينية تقتصر على "عظام الرقبة"، على حد وصفه، معتبرًا أن السفارات تحولت إلى مواقع تمنح الامتيازات والدخل للمقربين، بدل أن تقوم بدورها في خدمة القضية الفلسطينية وتمثيلها.

وأضاف أن آليات الاختيار لا تستند إلى المنافسة العادلة أو الإجراءات المؤسسية، وإنما إلى الولاءات، منتقدًا غياب الرقابة البرلمانية في ظل تعطّل المجلس التشريعي، ومتهمًا السلطة بعدم امتلاك إرادة حقيقية لإصلاح هذا الملف.

غضب على مواقع التواصل

وأثارت القضية تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب الأكاديمي فهمي شراب منشورًا ساخرًا هنأ فيه سعاد صبح وأسرتها على ما وصفه بـ"التوارث المنهجي"، متسائلًا عن معايير التعيين، ومطالبًا بإتاحة الفرصة أمام أصحاب الكفاءات والشهادات العليا للوصول إلى السلك الدبلوماسي.

من جهته، قال الباحث السياسي عادل الغول إن القضية لا تتعلق بالأشخاص أو بقدراتهم، وإنما بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، مشيرًا إلى وجود عشرات الدبلوماسيين والموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في وزارة الخارجية واكتسبوا خبرات مهنية، لكنهم يُتجاوزون في التعيينات لصالح أبناء وبنات مسؤولين.

وأضاف أن استمرار هذا النهج يضر بمصداقية المؤسسة الدبلوماسية الفلسطينية، ويعزز الانطباع بأن المناصب العامة أصبحت امتيازات عائلية أكثر منها مسؤوليات وطنية.

ومن بين أبرز ردود الفعل، كتب الأكاديمي والكاتب د. فهمي شراب عبر صفحته على "فيسبوك" منشورًا حمل نبرة ساخرة، قال فيه: "الأخت سعاد ابنة السفير أحمد صبح أصبحت سفيرة في جمهورية كولومبيا، نبارك لها ولوالدها ولوالدتها وأسرتها هذا التوارث المنهجي البهيج، واللهم لا حسد".

وأضاف: "لا نريد الاستفسار عن معايير التعيين، فلعلها تتمتع بجينات دبلوماسية نادرة نحن نجهلها"، قبل أن يطالب بـ"السماح لبعض فئات شعبنا من أصحاب الكفاءات والشهادات العليا بأن يكون لهم أيضًا مكان في السلك الدبلوماسي"، معتبرًا أن مطلب تكافؤ الفرص "بسيط ومتواضع".

اخبار ذات صلة