لم تصل امرأة حامل من بلدة قريوت جنوب نابلس إلى المستشفى في الوقت المناسب. أكثر من نصف ساعة قضتها داخل مركبة إسعاف متوقفة على حاجز عورتا العسكري، تنزف وتنتظر السماح لها بالعبور. وعندما وصلت أخيرًا، كان الأطباء قد فقدوا القدرة على إنقاذ جنينها.
في ساعات الليل، تعرضت السيدة، وهي في شهرها السادس من الحمل، لوعكة صحية استدعت نقلها على وجه السرعة إلى أحد مستشفيات نابلس. لكن مركبة الإسعاف اصطدمت ببوابة الحاجز المغلقة، حيث منع جنود الاحتلال مرورها.
وبحسب رئيس مجلس قروي قريوت يوسف الحاج محمد، أجبر الجنود سائق الإسعاف على إطفاء محرك المركبة، رغم أن الحامل كانت تتلقى الأوكسجين عبر أجهزة تعتمد على تشغيلها، ما أدى إلى توقفها وتفاقم حالتها الصحية وإصابتها بنزيف حاد.
ويقول ضابط إسعاف قريوت بشار القريوتي إن قوات الاحتلال احتجزت الطاقم الطبي، وأخضعت المرأة الحامل للتفتيش رغم وضعها الحرج، قبل أن تسمح بمرور المركبة بعد أكثر من نصف ساعة. لكن الوقت كان قد حسم النتيجة؛ فقد أعلن الأطباء وفاة الجنين، فيما لا تزال الأم تتلقى العلاج بعد إنقاذ حياتها.
ولم تكن هذه المأساة الأولى التي تصنعها الحواجز العسكرية هذا العام. فقبل أيام، توفيت الشابة سجود فرعون من بلدة سنجل بعد إصابتها بجلطة قلبية، إثر انتظارها نحو نصف ساعة حتى فتح جنود الاحتلال البوابة الرئيسية للبلدة، قبل نقلها إلى مستشفى رام الله.
وقبلها، توفي الرضيع أحمد معروف زيد (4 أشهر) من بلدة دير عمار غرب رام الله، بعدما أعاق إغلاق البوابة العسكرية وصوله إلى المستشفى في الوقت المناسب.
وتكشف هذه الحوادث المتكررة كيف تحولت الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية إلى خطر يومي يهدد حياة المرضى والنساء الحوامل والأطفال.
ولم تعد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية مجرد نقاط تفتيش، بل تحولت إلى واقع يومي يهدد حق الفلسطينيين في الحركة والعلاج والحياة. ووفق معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوجد اليوم 849 عائقًا دائمًا أو متقطعًا يقيّد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينها 288 بوابة، يُغلق نحو 172 منها بشكل متكرر، إلى جانب عشرات الحواجز الثابتة والجزئية والسواتر الترابية. كما تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن عدد الحواجز والبوابات تجاوز 898 حاجزًا وبوابة في الأشهر الأخيرة، في أعلى مستوى تشهده الضفة الغربية المحتلة.