قائمة الموقع

عبر البناء والتخطيط.. إسرائيل تسرّع إعادة تشكيل الخارطة الاستيطانية في الضفة الغربية

2026-07-26T20:04:00+03:00
غزة - الرسالة نت


تواصل (إسرائيل) توسيع مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية، ليس فقط عبر تشييد وحدات استيطانية جديدة، وإنما أيضًا من خلال إعادة صياغة المخططات التنظيمية للمستوطنات القائمة، في مسعى يهدف إلى تكريس السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع يصعب تغييرها مستقبلاً.

وفي هذا السياق، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من حزمة مخططات استيطانية جديدة ناقشها ما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى" التابع للإدارة المدنية (الإسرائيلية) منذ مطلع يوليو/تموز الجاري، شملت تسعة مخططات خضعت لإجراءات المصادقة والإيداع.
وتشير بيانات الهيئة إلى أن هذه المخططات تستهدف أكثر من 1069 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وتتضمن إنشاء 1024 وحدة استيطانية جديدة، منها 455 وحدة نالت المصادقة، فيما أودعت مخططات 569 وحدة أخرى لاستكمال إجراءات اعتمادها، في إطار سياسة تقوم على توسيع المستوطنات القائمة بالتوازي مع تثبيت البؤر الاستيطانية التي سبق تحويلها إلى مستوطنات رسمية.

وتؤكد الهيئة أن هذه الخطوات ليست مشاريع عمرانية منفصلة، بل تأتي ضمن سياسة (إسرائيلية) متكاملة تعتمد على الجمع بين التوسع الأفقي للمستوطنات وزيادة الكثافة السكانية داخلها، بما يعزز الكتل الاستيطانية ويمنحها امتدادًا جغرافيًا أوسع.

ويبرز شمال الضفة الغربية كأحد أبرز أهداف هذه السياسة، بعدما صادقت سلطات الاحتلال على مخطط لتوسيع مستوطنة "مبو دوتان" المقامة على أراضي بلدة عرابة جنوب جنين، بإضافة 455 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 539 دونمًا.

وتربط الهيئة هذا التوسع بما تشهده محافظة جنين منذ أشهر من عمليات عسكرية متواصلة، ومشاريع بنية تحتية (إسرائيلية)، وإعادة تأهيل للمستوطنات المحيطة، معتبرة أن شمال الضفة بات يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات المشروع الاستيطاني.

وفي جنوب الضفة، تتجه الأنظار إلى محافظة الخليل، حيث أودعت سلطات الاحتلال مخططين لتوسيع مستوطنتي "بيت حجاي" و"عسائيل"، بإضافة 567 وحدة استيطانية على مساحة تزيد على 519 دونمًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الكتل الاستيطانية وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية الإسرائيلية، بما يضيق الخناق على التجمعات الفلسطينية ويحد من فرص توسعها العمراني.

ولا تتوقف السياسة الاستيطانية عند بناء الوحدات السكنية، إذ تكشف المخططات الجديدة عن تعديلات واسعة في الأنظمة التنظيمية للمستوطنات، تشمل تغيير استعمالات الأراضي، وتعديل خطوط البناء، وإعادة تقسيم الأراضي وآليات تسويقها، وهي إجراءات تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تمنح المستوطنات قدرة أكبر على التوسع واستيعاب أعداد إضافية من المستوطنين دون الحاجة إلى إعلان مشاريع استيطانية جديدة في كل مرة.

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن التخطيط بات أحد أهم أدوات المشروع الاستيطاني، إذ يستخدم لإعادة تشكيل الحيز الجغرافي الفلسطيني وربط المستوطنات بشبكات البنية التحتية (الإسرائيلية)، مقابل حرمان الفلسطينيين من التوسع العمراني أو الحصول على مخططات هيكلية تلبي احتياجاتهم، الأمر الذي يرسخ واقع الضم الفعلي على الأرض.

وتعد المستوطنات، وفق الأمم المتحدة ومعظم دول العالم، غير شرعية بموجب القانون الدولي، كما ينظر إليها باعتبارها من أبرز العقبات أمام إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وتشير تقديرات حركة "السلام الآن" (الإسرائيلية) إلى وجود نحو نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفًا في المستوطنات المقامة في القدس الشرقية، في أرقام تعكس الحجم المتنامي للمشروع الاستيطاني وتداعياته على مستقبل الصراع.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00