قبل يوم واحد من أول امتحان في الثانوية العامة، لم يكن الطالب المقدسي نبيل سامي أبو جمعة يراجع دروسه فقط، بل كان يحمل مع أفراد أسرته أثاث منزلهم ويخلي غرفه استعدادًا لهدمه. ففي بلدة الطور شرق القدس، أجبرت سلطات الاحتلال العائلة على هدم منزلها ذاتيًا، لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة، وليجد الطالب نفسه بلا بيت قبل يوم واحد فقط من بدء الامتحانات.
ورغم الصدمة، توجه نبيل إلى قاعة الامتحان، حاملاً معه ثقل ما فقده، ليعود اليوم ضمن الناجحين في الثانوية العامة، في قصة تختصر حجم التحديات التي يواجهها الطلبة الفلسطينيون تحت الاحتلال.
كانت البناية التي هُدمت تضم شقتين تعودان للشقيقين نبيل وسامي أبو جمعة، وقد اضطرت العائلة إلى تنفيذ الهدم بأيديها امتثالًا لقرار بلدية الاحتلال، بعدما أمضت سنوات في بنائها، لتتحول في ساعات إلى ركام.
وبينما كان الطلبة في أماكن أخرى يستعدون للامتحانات بالمراجعة والدراسة، كان نبيل يعيش سباقًا من نوع آخر؛ سباقًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنيات المنزل، ومواساة أسرته، ثم العودة إلى كتبه استعدادًا لأهم امتحان في حياته.
نجاح نبيل لم يكن مجرد اجتياز لامتحان الثانوية العامة، بل انتصار على محاولة أخرى من محاولات اقتلاع الفلسطيني من بيته ومستقبله. فالهدم لم ينجح في هدم حلمه، كما لم تمنع قسوة المشهد من مواصلة طريقه نحو التعليم.
وتعيد قصة الطالب المقدسي إلى الواجهة واقع مئات الطلبة الفلسطينيين الذين يواصلون تعليمهم في ظل سياسات الاحتلال، بين هدم المنازل، والتهجير، والحواجز، والاقتحامات، في وقت تتحول فيه المدرسة والكتاب إلى شكل من أشكال الصمود، ويصبح النجاح رسالة بأن المستقبل لا يُهدم مهما سقطت الجدران.