للعام الثالث على التوالي، يعيش طلبة قطاع غزة حالة من الغموض بشأن المنح الدراسية الخارجية، في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من آثار واسعة على مختلف مناحي الحياة، وعلى رأسها قطاع التعليم.
وبينما اعتاد الطلبة المتفوقون في السنوات السابقة التنافس على منح دراسية تتيح لهم استكمال تعليمهم في جامعات خارج فلسطين، تبدو هذه الفرص اليوم شبه غائبة بالنسبة لطلبة القطاع، ما يضع مستقبل مئات المتفوقين أمام تحديات غير مسبوقة.
ويوجه عدد من الطلبة وأولياء الأمور انتقادات لآليات الإعلان عن المنح الدراسية وتوزيعها، ويقولون إن هناك نقصًا في الوضوح بشأن معايير الاختيار وآليات الترشيح، خصوصًا فيما يتعلق بحصة طلبة قطاع غزة.
ويرى هؤلاء أن غياب المعلومات الرسمية والتفصيلية حول المنح المتاحة والجهات المستفيدة منها أدى إلى تصاعد التساؤلات بين الطلبة المتفوقين.
ويوضح الطالب عمر الشيخ، الحاصل على معدل 99% في الثانوية العامة العام الماضي، إنه كان يطمح إلى الحصول على منحة دراسية خارجية تمكنه من دراسة التخصص الذي يحلم به، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
ويقول الشيخ لـ"الرسالة نت": إن " تفوقه الدراسي لم يكن كافيًا للحصول على فرصة، رغم انتظاره لفترات طويلة ومتابعته للإعلانات المتعلقة بالمنح".
ويضيف أن غياب المنح أو عدم وصولها إلى طلبة غزة شكل صدمة للعديد من المتفوقين، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع تجعل الدراسة على النفقة الخاصة أمرًا شبه مستحيل بالنسبة لمعظم الأسر.
ولا تختلف قصة الطالبة أمل موسى كثيرًا، إذ حصلت على معدل 98% في الثانوية العامة، وكانت تأمل أن يفتح تفوقها الأكاديمي بابًا لاستكمال تعليمها في إحدى الجامعات خارج فلسطين، لكنها تؤكد أن هذه الفرصة لم تتحقق، رغم استيفائها الشروط الأكاديمية التي كانت تؤهلها للمنافسة على المنح في الأعوام السابقة.
وتشير موسى إلى أن استمرار غياب الفرص الدراسية الخارجية حرم العديد من الطلبة من تحقيق طموحاتهم، مؤكدة أن كثيرًا من المتفوقين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة بسبب الأوضاع التي فرضتها الحرب.
وتوضح أنها قدمت على أكثر من خمس منح دراسة نشرتها وزارة التربية والتعليم العالم في رام الله عبر موقعها الإلكتروني، ولم تحصل على أي موافقة أو حتى اتصال من قبل الوزارة، ما يعني تجاهل كامل لطلبة غزة الذين عاشوا الحرب والمجاعة والخوف.