في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على أهالي قطاع غزة، تواصل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إجراءاتها التعسفية ضد موظفيها عبر فصل العديد منهم دون وجه حق، والتضيق على الآخرين.
ولم تكتفِ الوزارة بفصل عدد من موظفيها، بل ذهبت إلى إجراءات أكثر ظلمًا ضد موظفيها من خلال تقليص رواتب عدد منهم، ووقف علاوات، وتهديد بالفصل لآخرين.
واتخذت الأونروا خلال الفترة الماضية مجموعة من الإجراءات بحق عدد من موظفيها، شملت الإيقاف عن العمل، وفتح تحقيقات إدارية، وإنهاء الخدمة أو الفصل الوظيفي في بعض الحالات.
وقد جاءت هذه الإجراءات في سياق اتهامات أو ادعاءات نسبت إلى بعض الموظفين، دون أن تتوافر في العديد من الحالات معلومات كافية حول طبيعة الأدلة المقدمة أو مدى تمكين الموظفين من ممارسة حقوقهم الكاملة في الدفاع عن أنفسهم.
وتستند المبادئ القانونية العامة في الوظيفة الدولية إلى ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات السليمة قبل توقيع أي عقوبة تأديبية أو اتخاذ قرار بالفصل. وتشمل هذه الضمانات حق الموظف في معرفة الاتهامات الموجهة إليه، والاطلاع على الأدلة ذات الصلة، وتقديم الردود والدفوع المناسبة، والاستعانة بمن يمثله أو يدافع عنه وفق الأنظمة المعمول بها.
رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، أكد أن حديث إدارة "الأونروا" عن إمكانية اللجوء إلى إجراءات تقشفية في حال عدم تغطية العجز المالي الذي تواجهه الوكالة، والمقدر بنحو 100 مليون دولار، يثير القلق حول الموظفين.
وأوضح هويدي لـ"الرسالة نت": أن الإجراءات التقشفية المحتملة لا تقتصر على الموظفين فحسب، بل تمتد لتشمل الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في مناطق عملياتها الخمس، بما في ذلك خدمات التعليم والصحة والإغاثة وتحسين البنية التحتية في المخيمات الفلسطينية.
وأشار إلى وجود سوابق تثير المخاوف بشأن آلية اتخاذ القرارات داخل الوكالة، معتبراً أن هناك نهجاً يقوم أحياناً على سرعة اتخاذ القرارات قبل التحقق الكافي من المعطيات المرتبطة بها.
واستشهد في هذا السياق بقرار فصل 70 موظفاً من الأونروا على خلفية اتهامات بالانتماء إلى حركة حماس، وهي اتهامات قال إنها صدرت عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتم تبنيها من قبل إدارة الوكالة.
وأكد هويدي أن الإشكالية لا تكمن فقط في القرارات ذاتها، بل في المنهجية التي يتم اعتمادها في اتخاذها، لافتاً إلى أن الوكالة سبق أن أقدمت على فصل 575 موظفاً من قطاع غزة في نهاية العام الماضي، وهو ما وصفه بأنه إجراء كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأضاف أن إجراءات فصل مشابهة طالت أيضاً عدداً من الموظفين العاملين في الأردن.
وحذر من أن تداعيات الأزمة المالية الحالية قد لا تقتصر على الموظفين، بل قد تمتد لتطال اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم من خلال التأثير على مستوى الخدمات التي تقدمها الأونروا، في ظل استمرار العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة.
ودعا هويدي المفوض العام بالإنابة كريستيان ساندرز والأمم المتحدة إلى بذل كل الجهود الممكنة لتأمين التمويل اللازم وضمان استمرارية عمل الوكالة وخدماتها. وشدد على أن الأزمة التي تواجهها الأونروا ليست أزمة مالية فقط، بل هي أزمة سياسية بامتياز، معتبراً أن الوكالة تتعرض لاستهداف سياسي مباشر يهدف إلى تقويض دورها.
وأوضح أن هناك ضغوطاً كبيرة تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل على عدد من الدول المانحة بهدف الحد من مساهماتها المالية للأونروا، الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرة الوكالة على تنفيذ مهامها والوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الذي أنشئت بموجبه الوكالة.
وأضاف أن معالجة الأزمة المالية للأونروا كانت ستصبح أمراً ممكناً وسريعاً لو توفرت الإرادة السياسية لدى الدول المانحة، إلا أن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى التفاؤل. وأشار إلى أن مؤتمر التعهدات المالية الأخير لم يقدم حتى الآن مؤشرات واضحة على إمكانية سد العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة.
ولفت إلى أن نتائج مؤتمر التعهدات السنوي تعد أساساً لإعداد موازنة الأونروا للعام المقبل، موضحاً أن مخرجات المؤتمر الأخير ستؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد موازنة الوكالة لعام 2027.
وأكد هويدي أن الموظفين واللاجئين الفلسطينيين لا ينبغي أن يدفعوا ثمن الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، معتبراً أن تحميل العاملين أو المستفيدين من خدمات الوكالة أعباء العجز المالي يتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تحكم عمل منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وفي مقدمتها وكالة الأونروا.