قائمة الموقع

الأشقر لـ "الرسالة": السجون تحولّت لـ "أفران" والأسرى يواجهون القتل البطيء

2026-07-22T15:14:00+03:00
الرسالة نت- خاص

قال مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار حملات الاعتقال اليومية في الضفة الغربية، محذراً من أن ما يجري داخل السجون يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى ترسيخ ظروف قاسية قد تؤدي إلى مزيد من الوفيات بين الأسرى.

وأوضح الأشقر في حديث خاص لـ "الرسالة نت"، أن الاحتلال ينفذ بشكل يومي ما بين 10 إلى 15 حالة اعتقال في المدن والبلدات الفلسطينية، وقد يرتفع العدد في بعض الأيام، مشيراً إلى أن المعتقلين الجدد يتعرضون منذ اللحظات الأولى للتحقيق والتعذيب وأشكال مختلفة من التنكيل، قبل نقلهم إلى مراكز الاحتجاز أو السجون.

وأضاف أن أوضاع الأسرى داخل السجون تزداد سوءاً مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة، موضحاً أن إدارة السجون سحبت المراوح وأغلقت النوافذ منذ السابع من أكتوبر، ما أدى إلى تحويل السجون إلى "أفران" يعاني فيها الأسرى من الحر الشديد والرطوبة وانعدام وسائل التهوية.

وأكد الأشقر أن الأسرى من قطاع غزة هم الأكثر معاناة، إذ يُحتجز معظمهم في مراكز توقيف تابعة لجيش الاحتلال، أبرزها معتقل "سديه تيمان" وسجن الرملة وأقسام أخرى مخصصة لهم، لافتاً إلى أنهم معزولون عن بقية الأسرى ويتعرضون بصورة يومية للضرب والإهانة والتنكيل، بما في ذلك الاعتداء بواسطة الكلاب البوليسية والشتائم المستمرة، إلى جانب سياسة التجويع التي قال إنها وصلت في بعض السجون إلى مستوى "المجاعة".

وأشار إلى أن الأسرى المحررين أكدوا فقدانهم أكثر من نصف أوزانهم نتيجة تقليص كميات الطعام بصورة كبيرة، مبيناً أن الاحتلال يواصل كذلك سياسة الإهمال الطبي، حيث ارتفع عدد الأسرى المرضى إلى أكثر من 1600 أسير من أصل نحو 9400 أسير، دون توفير العلاج اللازم لهم، كما ترفض سلطات الاحتلال منذ السابع من أكتوبر نقل الأسرى المرضى إلى المستشفيات، الأمر الذي فاقم أوضاعهم الصحية.

وبيّن أن هذه السياسات أسهمت في استشهاد عشرات الأسرى نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والتجويع، مؤكداً أن الاحتلال يسعى إلى تحويل إجراءات الطوارئ التي فرضها عقب السابع من أكتوبر إلى سياسة دائمة وتشريعات ثابتة، رغم تغير الظروف الميدانية، معتبراً أن ذلك يشكل أخطر ما يواجهه الأسرى حالياً.

وتابع الأشقر أن الاحتلال تجاوز، منذ اندلاع الحرب، جميع الخطوط الحمراء في تعامله مع الأسرى، ولم يكتفِ بتبرير ممارساته بحالة الطوارئ، بل يعمل على تثبيت هذه الإجراءات لتصبح نهجاً دائماً حتى في حال تغير حكومات الاحتلال الإسرائيلية، محذراً من أن الأسرى يواجهون "قتلاً بطيئاً" داخل السجون نتيجة استمرار التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

وفيما يتعلق بملف الزيارات، أوضح الأشقر أن الاحتلال لا يزال يمنع زيارات الأهالي والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رغم صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يسمح لمندوبي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى والالتقاء بهم.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال وضعت قيوداً مشددة على تنفيذ القرار، من خلال تقليص مدة الزيارة إلى 15 دقيقة والسماح بعدد محدود جداً من الأسرى بلقاء مندوبي الصليب الأحمر مرة كل ثلاثة أشهر، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات لم تُنفذ حتى الآن، ما يعكس استمرار سياسة عزل الأسرى عن العالم الخارجي.

كما أكد أن الاحتلال يسعى إلى تثبيت إجراءات أخرى فرضها بعد السابع من أكتوبر، من بينها تقليص كميات الطعام، وإغلاق المطابخ العامة والمغاسل، وتقليص مدة "الفورة"، إلى جانب استمرار أساليب التعذيب، بما يجعل هذه السياسات جزءاً ثابتاً من إدارة السجون.

ودعا الأشقر المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، معرباً عن تشكيكه في قدرتها على الضغط على الاحتلال، لكنه شدد على ضرورة استعادة دورها في حماية الأسرى، وزيارة السجون، والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات، والتواصل مع المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى سقوط مزيد من الشهداء داخل السجون، بعدما ارتقى، بحسب قوله، 90 أسيراً منذ السابع من أكتوبر.

اخبار ذات صلة