لم تكن الشابة سجود وائل فرعون (29 عامًا) تعلم أن الطريق إلى المستشفى سيكون أطول من الوقت الذي يملكه قلبها للصمود.
ففي صباحٍ بدا عاديًا، أصيبت الأم لطفلين بنوبة قلبية استدعت نقلها على وجه السرعة بسيارة إسعاف من بلدة سنجل، شمال رام الله، إلى أحد مستشفيات المدينة.
لكن الرحلة توقفت عند بوابة حديدية أغلقها جيش الاحتلال على مدخل البلدة.
ثلاثون دقيقة كاملة بقيت سيارة الإسعاف تنتظر أمام البوابة، فيما كان الطاقم يبلغ جنود الاحتلال بأن داخل المركبة حالة إنسانية حرجة تحتاج إلى المرور الفوري. ورغم ذلك، لم تُفتح البوابة إلا بعد مرور نصف ساعة، وهي دقائق كانت كافية لأن تنطفئ حياة سجود قبل أن تصل إلى سرير العلاج.
يروي شقيق زوجها اللحظات الأخيرة قائلًا: "عندما وصلنا مستشفى رام الله قال لنا الأطباء: لقد تأخرتم... وتوفيت."
برحيلها، تركت سجود طفلين فقدا والدتهما، وعائلةً ستبقى تحمل سؤالًا واحدًا: هل كان يمكن إنقاذها لو لم تُغلق الطريق في وجه سيارة الإسعاف؟
منذ نحو أسبوع، يفرض جيش الاحتلال حصارًا مشددًا على بلدة سنجل، إذ أغلق جميع مداخلها بالسواتر الترابية، وأحكم إغلاق بوابتها الحديدية الرئيسية، مانعًا السكان من الدخول والخروج، في إجراءات تعرقل وصول المرضى وسيارات الإسعاف، وتزيد معاناة آلاف المدنيين.
لم تكن سجود وائل فرعون الحالة الأولى التي تتحول فيها دقائق الانتظار على الحواجز إلى حكم بالموت. فوفق أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، بلغ عدد العوائق التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية 925 حاجزًا وعائقًا حتى نهاية عام 2025، تشمل حواجز ثابتة، وبوابات حديدية، وسواتر ترابية، ومكعبات إسمنتية، وخنادق، في أعلى رقم يوثق منذ سنوات، ما يجعل تنقل الفلسطينيين، ولا سيما المرضى وسيارات الإسعاف، رهينًا بإجراءات الإغلاق والتفتيش.
ولم يمض سوى شهر تقريبًا على حادثة مأساوية مشابهة، حين توفي رضيع فلسطيني يبلغ من العمر أربعة أشهر بعدما تأخر نقله لتلقي العلاج إثر احتجازه عند أحد الحواجز العسكرية.
وبين الرضيع الذي لم يصل إلى العلاج، وسجود التي لم يصل قلبها إلى المستشفى في الوقت المناسب، تتكرر الحكاية نفسها في الضفة الغربية؛ حيث لا تقف الحواجز عند حدود تقييد الحركة، بل تمتد آثارها إلى الحق في العلاج، والنجاة، والحياة نفسها.