قائمة الموقع

رزان الحاج أحمد.. طفلة تنظر إلى العالم بعين واحدة وتخشى أن تفقد الأخرى!

2026-07-21T21:43:00+03:00
الرسالة نت - خاص


لم تعد رزان الحاج أحمد (12 عامًا) تقف طويلًا أمام المرآة. تنظر إليها سريعًا، ثم تدير وجهها بعيدًا. تقول بحزن يشبه عمرًا أطول من اثني عشر عامًا: "كل البنات عندهم عينان... وأنا عندي عين واحدة."

في السادس والعشرين من يوليو/تموز 2025، كانت رزان داخل غرفتها في منزل العائلة قرب مسجد الإيبكي، في حي الشجاعية بمدينة غزة، عندما سقطت قذيفة (إسرائيلية) على مئذنة المسجد. في لحظة واحدة، اخترقت شظية نافذة الغرفة واستقرت في عينها اليمنى، لتتحول طفولتها إلى رحلة طويلة من الألم.

تتذكر والدتها، سارة الحاج أحمد، تلك اللحظات وكأنها تعيشها من جديد. تقول إن ابنتها غرقت في الدماء فور إصابتها، ونقلت على عجل إلى المستشفى، حيث خاض الأطباء سباقًا مع الزمن لوقف النزيف. لكنهم لم يتمكنوا من إنقاذ عينها، بعدما دُمّر العصب البصري بالكامل.

وتضيف الأم: "فقدت رزان البصر في عينها اليمنى نهائيًا، وما زالت الشظية مستقرة فيها. الأطباء في غزة لا يملكون الإمكانات اللازمة لإجراء العملية التي تحتاجها، والخيار المطروح هو استئصال العين بالكامل، بينما أكد أطباء خارج القطاع أن بالإمكان إزالة الشظية والمحافظة على شكل العين إذا سافرت للعلاج."

لكن معاناة رزان لا تتوقف عند فقدان عينها. تقول والدتها إن ابنتها أصبحت ترفض الذهاب إلى المستشفى بعد أن فقدت الأمل في العلاج، وتعاني من خوف دائم وقلق يرافقانها في كل تفاصيل يومها. لم تعد تمشي بثبات كما كانت، وأصبحت تتعرض للسقوط المتكرر بسبب اختلال توازن الرؤية، حتى أثناء أداء الصلاة.

قبل الإصابة، كانت رزان، كما تصفها والدتها، "اليد اليمنى" في المنزل؛ تشتري احتياجات الأسرة، وتساعد في تعبئة المياه، وتنجز كثيرًا من الأعمال اليومية. أما اليوم، فأصبحت تحتاج هي نفسها إلى من يساعدها في أبسط المهام.

ولم تسلم دراستها من آثار الإصابة. فالسبورة أصبحت ضبابية، والدفاتر امتلأت بخطوط متعثرة، فيما يلازمها الصداع والإرهاق نتيجة اعتمادها الكامل على عينها اليسرى، التي باتت تحمل عبء الرؤية وحدها.
وتعيش الأسرة قلقًا مضاعفًا، ليس فقط على العين التي فقدتها رزان، بل على العين السليمة أيضًا. فغياب الفحوصات الطبية المتخصصة داخل قطاع غزة يحرمها من المتابعة اللازمة، ويجعل أي مضاعفات محتملة مصدر خوف يومي للعائلة.

وتختتم والدتها مناشدتها بكلمات تختصر رحلة عام كامل من المعاناة: "لا نطلب المستحيل، فقط أن تحصل رزان على فرصة للعلاج، وأن تُحمى عينها السليمة. ابنتي خسرت عينًا، ولا نريد أن تخسر مستقبلها أيضًا."

بين طفلة كانت تحلم بالدراسة واللعب، وطفلة أصبحت تخشى النظر في المرآة، تقف رزان الحاج أحمد شاهدة على وجه آخر للحرب؛ وجهٌ لا يُقاس بعدد الشهداء فقط، بل بعدد الأطفال الذين يواصلون الحياة بإصابات سترافقهم ما بقي من أعمارهم.

اخبار ذات صلة