في خطوة تعكس إعادة ترتيب هرم القيادة داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في خضم الحرب المستمرة على قطاع غزة، أعلنت الحركة انتخاب خليل الحية رئيسًا جديدًا لمكتبها السياسي، خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار، بعد انتخابات داخلية حُسمت بفارق صوت واحد أمام رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.
وحصل الحية على 35 صوتًا مقابل 34 صوتًا لمشعل، لتنتهي جولة انتخابية كانت قد تأجل حسمها منذ مايو/أيار الماضي، بعدما لم يتمكن أي من المرشحين من الحصول على الأغلبية في الجولة الأولى، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن هذه الانتخابات جرت في ظروف "استثنائية وغير مسبوقة"، إذ تأتي بعد أن فقدت الحركة معظم قيادتها السياسية داخل قطاع غزة بفعل عمليات الاغتيال (الإسرائيلية)، ما جعل عملية إعادة تشكيل القيادة ضرورة تنظيمية وسياسية في آن واحد.
ويقول عفيفة إن الحية يُعد من أبرز القيادات التي بقيت ضمن المكتب السياسي بعد الحرب، إلى جانب عدد محدود من القيادات الموجودة خارج القطاع، وهو ما جعل اختياره يمثل محاولة لترميم المشهد القيادي وإعادة بناء هياكل الحركة في ظل حالة الاستنزاف العسكري والسياسي التي تعيشها.
ويضيف أن الحية لم يصل إلى هذا الموقع بوصفه شخصية تنظيمية فحسب، بل نتيجة الدور الذي لعبه خلال السنوات الماضية، إذ قاد وفد الحركة المفاوض طوال جولات التفاوض الهادفة إلى وقف إطلاق النار، كما شغل سابقًا منصب نائب رئيس المكتب السياسي في غزة إلى جانب يحيى السنوار، وعمل عن قرب مع رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، الأمر الذي أكسبه خبرة في إدارة الملفات السياسية والتنظيمية.
ويشير عفيفة إلى أن الانتخابات نفسها تعكس استمرار عمل مؤسسات الحركة رغم ظروف الحرب، لافتًا إلى أن المنافسة مع خالد مشعل لم تكن شكلية، بل سبقتها جولة انتخابية قبل نحو شهرين انتهت بتأجيل الحسم، قبل أن تُحسم النتيجة هذه المرة بفارق صوت واحد، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – حيوية آليات الشورى داخل الحركة حتى في أصعب الظروف.
ويؤكد أن رئيس الحركة الجديد سيواجه سلسلة من التحديات، تبدأ بإعادة ترميم البنية القيادية التي استهدفتها (إسرائيل)، ولا تنتهي بإدارة العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، ومتابعة الحرب الدائرة، والتعامل مع الملفات السياسية والإنسانية التي فرضتها على قطاع غزة.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو قمر أن انتخاب الحية يعكس توجهًا داخل مؤسسات الشورى لإسناد قيادة الحركة إلى الشخصية الأكثر ارتباطًا بملف غزة، باعتباره المسؤول الذي قاد ملف المفاوضات طوال الحرب، وتابع تفاصيلها السياسية والميدانية بشكل مباشر.
ويقول أبو قمر إن الحية يمثل امتدادًا للقيادة السابقة، إذ تولى استكمال كثير من الملفات بعد استشهاد قادة الحركة، كما حافظ على إدارة التواصل بين قيادة الداخل والخارج والأطراف الإقليمية، وهو ما جعل ملف غزة حاضرًا بقوة في قرار انتخابه.
ويضيف أن للحية رمزية خاصة داخل الحركة، فهو من أبناء قطاع غزة، وقدّم عددًا من أفراد عائلته خلال الحرب، كما غادر القطاع قبل اندلاعها بفترة قصيرة، ما جعله مطلعًا على واقع غزة قبل الحرب وأثناءها، وهو ما عزز حضوره داخل مؤسسات الحركة.
ويرى أبو قمر أن المرحلة المقبلة ستكون من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الحركة، في ظل الملفات المتراكمة التي تنتظر القيادة الجديدة، وفي مقدمتها مفاوضات وقف إطلاق النار، ومستقبل سلاح المقاومة، وإعادة إعمار قطاع غزة، وملف المساعدات الإنسانية، في وقت يربط فيه الاحتلال الإسرائيلي كثيرًا من هذه الملفات بقضية نزع السلاح.
ويشير إلى أن الحية يشارك منذ فترة في جهود الوساطة الجارية بالقاهرة، خاصة في القضايا المرتبطة بالمفاوضات، ما يمنحه خبرة مباشرة في إدارة أكثر الملفات حساسية خلال المرحلة المقبلة.
ويختتم أبو قمر بالقول إن نجاح الحركة في إنجاز عملية انتخاب رئيس جديد، رغم الاغتيالات والاعتقالات وصعوبة التواصل بين قياداتها في الداخل والخارج، يبعث برسالة بأنها ما زالت قادرة على الحفاظ على مؤسساتها التنظيمية وإعادة ترتيب قيادتها، رغم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس.. قيادة جديدة في مرحلة استثنائية
الرسالة نت - متابعة