مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

من أبو مرزوق إلى السنوار..

محطات قيادة المكتب السياسي لحركة حماس

الرسالة نت - غزة

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 1987، تعاقبت على رئاسة مكتبها السياسي شخصيات لعبت أدوارًا محورية في رسم سياسات الحركة وإدارة علاقاتها الإقليمية والدولية، كلٌ منها قاد الحركة في مرحلة اتسمت بتحديات مختلفة، من التأسيس والعمل في الخارج، إلى إدارة الحكم في غزة، ثم الحرب والمواجهة العسكرية.

موسى أبو مرزوق.. أول رئيس للمكتب السياسي (1992 – 1996)

يُعد الدكتور موسى أبو مرزوق أول من تولى رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك عقب إبعاد مئات من قادة الحركة إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992، حيث بدأت الحركة بتشكيل هياكلها السياسية الخارجية بصورة أكثر تنظيمًا.

ركز أبو مرزوق خلال فترة قيادته على بناء العلاقات السياسية مع الدول العربية والإسلامية، وتثبيت حضور الحركة على الساحة الدولية، كما أشرف على تأسيس البنية التنظيمية للمكتب السياسي خارج فلسطين. وشهدت ولايته اعتقاله في الولايات المتحدة عام 1995 بطلب إسرائيلي، قبل أن يغادر لاحقًا إلى الأردن، لينتقل المنصب إلى خالد مشعل.

خالد مشعل.. قيادة امتدت عقدين تقريبًا (1996 – 2017)

تولى خالد مشعل رئاسة المكتب السياسي عام 1996، ليصبح أطول من شغل هذا المنصب في تاريخ الحركة، حيث استمرت قيادته أكثر من عشرين عامًا.

واجه مشعل خلال ولايته أحداثًا مفصلية، أبرزها محاولة اغتياله في العاصمة الأردنية عمّان عام 1997، ثم انتقال قيادة الحركة من الأردن إلى دمشق بعد إبعاد قياداتها عام 1999، قبل أن ينتقل إلى الدوحة عقب اندلاع الأزمة السورية.

وشهدت فترة قيادته اندلاع انتفاضة الأقصى، وفوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وسيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007، إضافة إلى الحروب الإسرائيلية المتكررة على القطاع في أعوام 2008 و2012 و2014.

كما برز مشعل في قيادة ملفات المصالحة الفلسطينية، والعلاقات الخارجية، والجهود السياسية للحركة على المستوى العربي والإقليمي، قبل أن يغادر المنصب في مايو/أيار 2017 وفق النظام الداخلي للحركة الذي يحدد عدد الولايات.

إسماعيل هنية.. من غزة إلى قيادة الحركة (2017 – 2024)

في مايو/أيار 2017، انتُخب إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي خلفًا لخالد مشعل، بعد أن كان قد شغل رئاسة الحكومة الفلسطينية في غزة، وقاد الحركة داخل القطاع لسنوات.

اتسمت فترة هنية بتعزيز حضور الحركة الدبلوماسي، وإدارة ملفات التهدئة مع إسرائيل، والمصالحة الفلسطينية، والعلاقات مع الوسطاء الإقليميين، إلى جانب الإشراف على جولات التفاوض الخاصة بصفقات تبادل الأسرى.

كما شهدت ولايته معركة "سيف القدس" عام 2021، ثم الحرب التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أصبح أحد أبرز الوجوه السياسية للحركة في المحافل الإقليمية والدولية، قبل أن يُغتال في العاصمة الإيرانية طهران في 31 يوليو/تموز 2024.

يحيى السنوار.. قيادة في زمن الحرب (2024)

بعد اغتيال إسماعيل هنية، انتخب مجلس شورى الحركة يحيى السنوار رئيسًا للمكتب السياسي في أغسطس/آب 2024، في خطوة اعتُبرت رسالة تؤكد تمسك الحركة بقيادتها من داخل قطاع غزة.

وكان السنوار قد تولى قيادة الحركة في قطاع غزة منذ عام 2017، قبل أن يصبح رئيسًا للمكتب السياسي للحركة بأكملها.

وخلال فترة رئاسته القصيرة، قاد الحركة في واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا مع استمرار الحرب على قطاع غزة، قبل أن تعلن إسرائيل مقتله في أكتوبر/تشرين الأول 2024، لتنتهي ولايته بعد نحو شهرين فقط، وهي الأقصر في تاريخ رئاسة المكتب السياسي لحماس.

مرحلة جديدة مع خليل الحية

بانتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي، تبدأ حركة حماس فصلًا جديدًا في قيادتها، بعد سلسلة من التحولات التي شهدتها الحركة خلال السنوات الأخيرة، والتي فقدت خلالها عددًا من أبرز قادتها.

ويواجه الحية تحديات سياسية وتنظيمية معقدة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وإدارة ملفات التفاوض، والعلاقات الإقليمية، وإعادة ترتيب مؤسسات الحركة في الداخل والخارج، ليصبح خامس رئيس منتخب للمكتب السياسي منذ تأسيس هذا المنصب مطلع تسعينيات القرن الماضي.

 

بث مباشر