في لحظة واحدة، أصبح الطفل أيهم أدهم نسمان الناجي الوحيد من أسرته الصغيرة. لم يكن داخل المنزل حين استهدف القصف الإسرائيلي شقة سكنية في حي النصر غرب مدينة غزة، وحين يعود، لن يجد أباه ينتظره، ولا أمه، ولا إخوته الثلاثة.
استشهد أدهم إبراهيم نسمان، المعروف بـ(أبو راتب)، برفقة زوجته مروة نسمان (المشهراوي) وثلاثة من أطفاله، إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في حي النصر غرب مدينة غزة، مساء السبت 18 يوليو/تموز 2026.
ونجا أيهم وحده من عائلته، بعدما لم يكن في المنزل لحظة القصف، ليجد نفسه في ليلة واحدة وقد فقد أباه وأمه وإخوته الثلاثة.
أدهم، الذي تنعاه أوساط في مخيم الشاطئ بلقبه (أبو راتب)، وُصف في منشورات النعي بأنه أحد أركان ومؤسسي كتيبة الشاطئ (بدر الكبرى)، فيما استعاد أصدقاؤه وأبناء مخيمه سيرته بكلمات تحدثت عن حضوره في مساجد المخيم وأزقته ومنابره.
لكن خلف خبر القصف وأسماء الشهداء، بقي أيهم وحده يحمل حكاية عائلة كاملة.
طفل كان له بالأمس أب وأم وثلاثة إخوة، فأصبح في ليلة واحدة الناجي الوحيد.
ربما لم يدرك بعد حجم الغياب الذي ينتظره، ولا معنى أن يعود فلا يجد البيت كما تركه، وأن يبحث بين الوجوه فلا يرى وجه أبيه، وأن ينادي أمه فلا يسمع جوابًا، وأن يفتش عن إخوته فلا يجد أحدًا منهم.
في غزة، لا ينجو الأطفال دائمًا حين يبقون على قيد الحياة؛ فبعضهم يخرج من الموت حاملًا عمرًا كاملًا من الفقد.
وهكذا بقي أيهم نسمان وحيدًا، شاهدًا صغيرًا على عائلة كانت هنا قبل لحظات؛ أب وأم وأطفال يجمعهم بيت واحد، قبل أن تأتي غارة إسرائيلية فتأخذهم، وتترك طفلًا واحدًا يحمل أسماءهم جميعًا في ذاكرته.
أيهم هو الناجي الوحيد... لكن كيف لطفل نجا من الموت أن يواصل الحياة، بعدما رحلت عائلته كلها؟