☰
✕

قائمة الموقع

قبل انتخابات أكتوبر.. كيف يوظف نتنياهو حرب غزة في معركة البقاء؟

2026-07-19T12:36:00+03:00
الرسالة نت - خاص

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يبرز قطاع غزة بوصفه الساحة الأكثر تأثيراً في مستقبل رئيس حكومة  الاحتلال بنيامين نتنياهو. فالرجل الذي يواجه انتخابات تعد من أكثر الاستحقاقات السياسية تعقيداً منذ سنوات، يجد نفسه أمام معادلة مزدوجة: الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني من جهة، وإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه لا يزال القائد القادر على تحقيق الأمن وحسم الحرب من جهة أخرى.
وتشير مجمل التحليلات الإسرائيلية واستطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو يخوض الانتخابات في ظل منافسة  الأكثر صعوبة، مع إعادة ترتيب صفوف المعارضة بقيادة نفتالي بينت ويائير لبيد، وصعود مكانة غادي آيزنكوت،  صاحب الخلفية العسكريةفضلاً عن استمرار أزمة قانون تجنيد الحريديم التي تهدد تماسك الائتلاف. وفي هذا السياق، تتحول غزة إلى الملف المركزي الذي قد يحدد اتجاه المزاج الانتخابي.
الحرب  أداة انتخابية
تتفق غالبية القراءات الإسرائيلية على أن نتنياهو لا يستطيع الذهاب إلى الانتخابات من دون إنجاز سياسي أو عسكري واضح في غزة. لذلك تبدو خياراته محكومة باعتبارات انتخابية أكثر من ارتباطها بإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ويستند هذا التوجه إلى إدراك نتنياهو أن جزءاً مهماً من قاعدته الانتخابية ينتمي إلى اليمين القومي والديني  المتطرفالذي يرفض إنهاء الحرب  وقف اطلاق النار وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق او اعادة الاعمار واي دور لحماس والمقاومة الفلسطينية في القطاع.
كما أن أي او تنفيذ بنود للاتفاق في غزة سيعد  تنازل في هذه المرحلة وقد يمنح المعارضة فرصة لتصويره باعتباره أخفق في تحقيق أهداف الحرب، وهي القضية التي أصبحت أحد أهم محاور الحملات الانتخابية داخل إسرائيل منذ أحداث السابع من أكتوبر.
أولاً: التصعيد العسكري باعتباره الخيار الأكثر انسجاماً مع اليمين
يظل التصعيد العسكري الواسع الخيار الأكثر انسجاماً مع شركاء نتنياهو في الائتلاف، وخاصة أحزاب اليمين المتطرف.، لكن الرغبة الامريكية في انهاء الحرب بشكلها الاول والواسه في القطاع يحول دون العودة للحرب لكنه يغض الطرف عن التصعيد المستمر في القطاع واستمرار الاغتيالات والحصار واغلاق المعابر وتعطيل الدخول في المرحلة الثانية بكل تفاصيلها وحتى عدم الالتزام ببنود المرحلة الاولى لذا يبقى خيار نتنياهو استمرار التصعيدبشكله الحالي والاستهدافات واستمرار السيطرة على قرابة 70% من اراضي القطاع.
ويحقق هذا المسار عدة أهداف انتخابية لنتنياهو، أبرزها:
المحافظة على تماسك الائتلاف ومنع انسحاب الأحزاب اليمينية.
تعزيز صورته باعتباره القائد الذي يرفض  الانسحاب من غزة وتنفيذ الاتفاق 
حرمان المعارضة من اتهامه بالتراجع أمام الضغوط الدولية.
إلا أن هذا الخيار يحمل في المقابل مخاطر واضحة، أبرزها استمرار استنزاف الجيش، وتزايد الضغوط الدولية، فضلاً عن احتمال عدم تحقيق اختراق ميداني حاسم قبل موعد الانتخابات.
ثانياً: فرض واقع أمني جديد في غزة
الخيار الثاني يتمثل في الانتقال من إدارة الحرب إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني داخل القطاع.
ويقوم هذا السيناريو على فرض سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة الأمد، سواء عبر وجود عسكري مباشر أو إشراف أمني يسمح لإسرائيل بحرية تنفيذ العمليات داخل غزة، مع ربط أي عملية لإعادة الإعمار أو إدارة مدنية مستقبلية بنزع السلاح وإنهاء حكم حماس.
ويمثل هذا الخيار صيغة وسطاً بين استمرار الحرب المفتوحة والانسحاب الكامل، إذ يمنح نتنياهو فرصة لتقديم نفسه أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره نجح في منع عودة التهديد الأمني، دون الاضطرار إلى إعلان نهاية الحرب بصورة قد يراها اليمين تنازلاً.
كما يتوافق هذا السيناريو مع مواقف واسعة داخل معسكر اليمين، التي تعتبر أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضمن بقاء اليد الأمنية الإسرائيلية العليا داخل القطاع.
ثالثاً: التشدد في المفاوضات
في المقابل، لا يبدو نتنياهو مستعداً  لتنفيذ اتفاق التهدئة قبل الانتخابات ما لم يحقق مكاسب سياسية واضحة.
وتشير المؤشرات إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل التمسك بشروط صارمة في أي مفاوضات، وفي مقدمتها إنهاء حكم حماس،  ونزع سلاح المقاومة  وربط أي انسحاب أو إعادة إعمار بتحقيق هذه الأهداف.
ويهدف هذا التشدد إلى منع المعارضة من اتهام الحكومة بتقديم تنازلات، وإلى الحفاظ على تأييد القاعدة اليمينية التي تعتبر أن أي اتفاق لا يحقق هذه الشروط يمثل تراجعاً عن أهداف الحرب.
المعارضة واستثمار ملف غزة
في المقابل، تسعى المعارضة إلى تحويل  ملف حرب غزة  إلى عبء انتخابي على نتنياهو، عبر تحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسية منذ السابع من أكتوبر.
ورغم اختلاف مكونات المعارضة في رؤيتها للتحالفات الانتخابية، فإن معظم قادتها لا يطرحون تغييراً جذرياً في الأهداف المتعلقة بغزة، بل يركزون بصورة أكبر على أسلوب إدارة الحرب، وإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، وطريقة اتخاذ القرار داخل الحكومة.
هل تنتظر واشنطن حكومة جديدة؟
تثير الانتخابات الإسرائيلية أيضاً تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميون يفضلون انتظار نتائج الانتخابات قبل الدفع نحو تسوية شاملة.
إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن فرص حدوث تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية تبقى محدودة، حتى في حال تبدل الحكومة، لأن معظم الأحزاب الصهيونية الرئيسية تتبنى هدف إنهاء حكم حماس ونزع سلاحها، وإن اختلفت في الوسائل.
لذلك تبدو فرص تحقيق اختراق سياسي واسع قبل الانتخابات ضعيفة، فيما قد يقتصر أي تقدم على تفاهمات مرحلية أو ترتيبات إنسانية محدودة لا تمس جوهر الموقف الإسرائيلي.
سيناريوهات ما قبل الاقتراع
في ضوء المعطيات الحالية، تبدو ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة أمام نتنياهو حتى موعد الانتخابات:
الأول، مواصلة العمليات العسكرية ومحاولة تحقيق إنجاز ميداني يمكن توظيفه انتخابياً، وهو السيناريو الأكثر انسجاماً مع طبيعة الائتلاف الحاكم.
الثاني، الانتقال إلى نموذج السيطرة الأمنية طويلة الأمد، مع تثبيت وجود إسرائيلي يسمح بالتحكم في مستقبل القطاع دون إعلان احتلال كامل.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في  استمرارتفاهمات محدودة  تتضمن التزام علني بوقفا لإطلاق النار أو ترتيبات إنسانية، مع الحفاظ على الخطاب السياسي القائم على رفض الانسحاب من غزة والتمسك بنزع السلاح وانهاء دورها فيحكم غزة
كما تشير المعطيات السياسية الإسرائيلية إلى أن غزة ستظل الملف الأكثر حضوراً في حملة نتنياهو الانتخابية حتى موعد الاقتراع في أكتوبر 2026. وبينما تختلف السيناريوهات المطروحة، فإنها تتقاطع جميعها عند هدف واحد يتمثل في توظيف إدارة الحرب لتعزيز فرص البقاء في السلطة.
وفي المقابل، تبدو المعارضة عاجزة حتى الآن عن تقديم بديل استراتيجي مختلف في الملف الفلسطيني، إذ يتركز خلافها مع نتنياهو على إدارة الحرب وتداعياتها السياسية، أكثر من اختلافها مع أهدافها الأساسية. وهو ما يجعل مستقبل غزة خلال الأشهر السابقة للانتخابات رهناً بدرجة كبيرة باعتبارات المنافسة الداخلية الإسرائيلية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00