قائمة الموقع

رغم وقف إطلاق النار.. مجازر الاحتلال تتصاعد والأزمة الإنسانية تتعمق

2026-07-19T10:49:00+03:00
الرسالة نت - خاص

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل أشهر، إلا أن مشاهد القصف والدمار وسقوط الضحايا لم تغادر المشهد اليومي، لتتحول الهدنة إلى مرحلة جديدة من الاستهداف المستمر الذي يحصد أرواح المدنيين بوتيرة متصاعدة. 
ففي الوقت الذي كان الفلسطينيون يأملون أن يشكل الاتفاق بداية لالتقاط الأنفاس بعد شهور طويلة من الحرب، استمرت الغارات الإسرائيلية والاعتداءات الميدانية في مختلف أنحاء القطاع، مخلفة مزيدًا من الشهداء والجرحى، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، وسط تحذيرات من تصاعد وتيرة المجازر خلال الأسابيع الأخيرة.
وتزامن استمرار القصف مع تفاقم الانهيار الإنساني والصحي، إذ لا تزال المستشفيات تعمل بإمكانات محدودة في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما تتزايد أعداد المرضى المحرومين من العلاج، وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عملها وسط نقص حاد في المعدات والوقود، الأمر الذي يحد من قدرتها على انتشال الضحايا وإنقاذ المصابين.
ويؤكد مدير دائرة الوحدة الصحية في وزارة الصحة بقطاع غزة، زاهر الوحيدي، أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا واضحًا في أعداد الضحايا، مشيرًا إلى أن أكثر من 1144 فلسطينيًا استشهدوا وأصيب ما يزيد على 3300 آخرين منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.
ويقول الوحيدي لـ "الرسالة نت"، إن ما يجري يثبت أن الهدنة الهشة والكاذبة لم توقف مسلسل القتل، إذ تستمر الاعتداءات بصورة يومية وتطال جميع فئات المجتمع دون استثناء، موضحًا أن من بين الشهداء منذ بدء الهدنة 276 طفلًا و119 امرأة، إلى جانب أعداد كبيرة من المدنيين، وهو ما يعكس عدم تمييز قوات الاحتلال بين الأهداف العسكرية والمدنية.
ويشير إلى أن وتيرة الاستهداف ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، حيث سجل شهر يونيو أعلى عدد من الشهداء بواقع 134 شهيدًا مقارنة بـ109 شهداء في شهر مايو، فيما يشهد شهر يوليو ارتقاء شهداء بشكل يومي، بينما بلغ متوسط عدد الشهداء خلال الربع الثاني من العام نحو خمسة شهداء يوميًا.
ولا تقتصر الخسائر على أعداد الضحايا، إذ يلفت الوحيدي إلى أن سياسة استهداف العائلات الفلسطينية ما تزال مستمرة، مبينًا أن الحرب أدت منذ بدايتها إلى إبادة أكثر من 2200 أسرة بالكامل، فيما فقدت 12 أسرة كاملة أفرادها منذ بدء وقف إطلاق النار، الأمر الذي يؤكد أن الحرب توقفت اسمًا فقط، بينما لا تزال مستمرة فعليًا على الأرض.
وفي ظل استمرار القصف، تعيش المنظومة الصحية أوضاعًا بالغة الصعوبة، إذ يؤكد الوحيدي أن المستشفيات لم تشهد أي تحسن منذ إعلان الهدنة، وما تزال تعاني نقصًا حادًا في الأدوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب الدمار الذي لحق بالمرافق الصحية.
ويضيف أن أكثر من 21 ألف مريض ينتظرون العلاج أو التدخلات الطبية، بينما توفي نحو 1600 مريض نتيجة عدم تمكنهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع. 
كما يشير إلى أن 42% من الأدوية الأساسية ما تزال غير متوفرة، وهو ما يفاقم معاناة أصحاب الأمراض المزمنة، لافتًا إلى وفاة 554 مريضًا بالفشل الكلوي منذ بداية الحرب بسبب نقص الرعاية الصحية والإمكانات العلاجية.
ويؤكد الوحيدي أن استمرار عمليات القصف، رغم الاتفاقات المعلنة، يعكس تجاهلًا إسرائيليًا للجهود الدولية والوسطاء، مشددًا على أن المجازر اليومية لم تتوقف، بينما يبقى المدنيون هم الضحية الأولى.
من جانبه، يقول الناطق باسم مديرية الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، إن الاعتقاد بأن الحرب انتهت "مجرد وهم"، موضحًا أن الاحتلال لم يوقف عمليات القتل، وإنما تراجعت وتيرتها مقارنة بالأشهر الأولى للحرب.
ويوضح بصل لـ "الرسالة نت"، أن الاحتلال كان يقتل في بعض الأيام أكثر من مئة فلسطيني، بينما يبلغ المعدل اليوم نحو عشرة شهداء يوميًا، إلا أن ذلك لا ينسجم بأي حال مع مفهوم وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن أكثر من 1400 فلسطيني استشهدوا منذ الإعلان عن الهدنة، فضلًا عن مئات الإصابات الخطيرة.
ويضيف بصل أن الاحتلال ارتكب أكثر من 4000 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي أدى إلى تصاعد عمليات القصف خلال الفترة الأخيرة، مستشهدًا بالمجزرة التي استهدفت جنازة في مخيم النصيرات وأسفرت عن استشهاد سبعة فلسطينيين، معتبرًا أن استمرار الصمت الدولي شجع الاحتلال على توسيع نطاق اعتداءاته بحق المدنيين.
ويرى أن القطاع يعيش كارثة إنسانية شاملة، حيث يفتقد السكان لأبسط مقومات الحياة، ويقيم عشرات الآلاف في خيام أو منازل مهددة بالانهيار، بينما تستمر عمليات إطلاق النار حتى على مناطق الإيواء، ما يؤدي إلى سقوط شهداء بصورة شبه يومية.
ويحذر بصل من أن فرق الدفاع المدني تواجه تحديات كبيرة تعيق قدرتها على إنقاذ الضحايا، بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات وارتفاع تكاليف الوقود والزيوت، إضافة إلى استمرار وجود آلاف الضحايا تحت الأنقاض. ويوضح أن عمليات الانتشال أصبحت تستغرق أيامًا طويلة، وقد لا تنتهي إلا بإخراج عدد محدود من الشهداء، ما يزيد من معاناة عائلاتهم.
ويختتم بصل بتوجيه نداء إلى المجتمع الدولي، مطالبًا بالتحرك العاجل لحماية المدنيين في قطاع غزة، مؤكدًا أن حق الإنسان في الأمن والمأوى والحياة بات مهددًا بشكل يومي، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أي ضمانات حقيقية لوقف استهداف السكان.

اخبار ذات صلة