في وقت لا تتوفر فيه البيئة السياسية والوطنية اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية، خاصة بعد الحرب المدمرة التي تعرض لها قطاع غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، ذهب رئيس السلطة محمود عباس إلى إعلان موعد لإجراء الانتخابات التشريعية.
وجاءت خطوة عباس في توقيت يفتقر إلى المقومات الأساسية لإنجاح أي عملية انتخابية، ولا يزال قطاع غزة يواجه آثار الحرب من دمار واسع للبنية التحتية، وأزمات النزوح والإيواء وإعادة الإعمار، فضلاً عن وغياب أي توافق وطني شامل بشأن شكل المرحلة المقبلة.
وتجاهل عباس الأولوية الوطنية في هذه المرحلة وهي التركيز على معالجة تداعيات الحرب، وإغاثة المتضررين، وإعادة بناء ما دمره العدوان، والعمل على تحقيق وحدة وطنية حقيقية، بدلاً من الانشغال بملف انتخابي يفتقر حتى الآن إلى الإجماع الشعبي والفصائلي.
وتحتاج أي انتخابات بيئة مستقرة وإلى توافق سياسي ومجتمعي يضمن مشاركة جميع الأطراف ويمنح النتائج شرعية وطنية حقيقية.
وأصدر عباس مرسوماً رئاسياً يحدد يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
وجرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في 25 يناير/كانون الثاني 2006، فازت فيها حركة حماس بأغلبية المقاعد، ولكن انقلبت السلطة وحركة "فتح" عليها من خلال عدم تسليم أي من الوزرات، وإحداث أزمات إدارية أمام الحكومة العاشرة التي شكلها قائدة حركة "حماس" الشهيد إسماعيل هنية.
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف أن الانتخابات المعلنة جاءت، بحسب تقديره، نتيجة ضغوط أوروبية بهدف تحقيق ما يُسمى بإصلاح السلطة الفلسطينية، ومحاولة لتعويض التآكل الذي أصاب شرعية قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتراجع قاعدتها الشعبية، في ظل حصولها على نحو 10% فقط في استطلاعات الرأي.
وقال عساف لـ"الرسالة نت": إن "المرسوم الخاص بالانتخابات صدر بصورة فردية، من دون تشاور مع القوى الفلسطينية أو إجراء حوار وطني شامل، ومن دون مشاورات مع الأطراف المعنية".
وأضاف أن الإعلان عن الانتخابات في هذا التوقيت قد يكون محاولة للاستئثار بالقرار الفلسطيني وتطويع نتائج الانتخابات لخدمة مشروع سياسي محدد وتكريس النهج التفردي.
وأشار إلى أن الظروف في قطاع غزة لا تزال غير مهيأة لإجراء الانتخابات، في ظل ما تتعرض له من إبادة وحصار وتجويع ودمار، مؤكداً أن مشاركة القطاع في العملية الانتخابية تتطلب تهيئة الظروف المناسبة التي تضمن قدرة المواطنين على المشاركة الفاعلة.
ومع ذلك، أكد عساف أن هناك فرصة لإلحاق هزيمة سياسية بمحمود عباس وفريقه من خلال تضافر الجهود لمواجهة هذا النهج وأهدافه ورموزه، والعمل على تحقيق قيادة جماعية يشارك فيها أبناء الشعب الفلسطيني وفقاً لتمثيلهم الحقيقي وثقة الشارع الفلسطيني.
مرسوم عباس لإجراء الانتخابات.. تفرد جديد بالسلطة وإهمال لوضع غزة
الرسالة نت - خاص