قائمة الموقع

تعديلات قانون الانتخابات.. خلاف حول الشرعية والدستورية

2026-07-18T13:35:00+03:00
تعديلات قانون الانتخابات.. خلاف حول الشرعية والدستورية
الرسالة نت - خاص

أعاد القرار بقانون رقم (10) لسنة 2026، الذي أصدره رئيس السلطة برام الله محمود عباس لتعديل القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، الجدل حول قانونية تعديل قوانين الانتخابات بقرار رئاسي، ومدى توافق هذه التعديلات مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، في ظل غياب المجلس التشريعي، والانقسام السياسي المستمر، وعدم وجود توافق وطني على العملية الانتخابية.

وشملت أبرز التعديلات رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي من 132 إلى 200 مقعد، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، وزيادة تمثيل المرأة عبر إلزام القوائم بوجود مرشحة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين متتاليين، إضافة إلى اشتراط التزام المرشحين بالقانون الأساسي والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي.

إلا أن أكثر البنود إثارة للجدل كان اشتراط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير السياسي، وهو ما اعتبره قانونيون وسياسيون قيداً على التعددية السياسية وحق الترشح.

الخبير في الشأن القانوني الدكتور نافذ المدهون يرى أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بمضمون التعديلات فقط، وإنما بالجهة التي أصدرتها والتوقيت الذي صدرت فيه.

ويقول المدهون لـ "الرسالة نت"، إن قانون الانتخابات يعد من القوانين الدستورية المنظمة للنظام السياسي، وبالتالي فإن تعديله ينبغي أن يتم من خلال السلطة التشريعية المنتخبة، وليس عبر قرار بقانون يصدره الرئيس.

ويوضح أن القانون الأساسي أجاز للرئيس إصدار قرارات بقوانين في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير، إلا أن تعديل قانون الانتخابات لا يندرج ضمن حالات الاستعجال، بل يحتاج إلى نقاش تشريعي واسع وإجماع سياسي، باعتباره القانون الذي ينظم تشكيل السلطات العامة.

ويضيف أن هناك ثلاثة أبعاد يجب النظر إليها عند تقييم هذه التعديلات، أولها البعد الزمني المرتبط بغياب المجلس التشريعي، وثانيها البعد السياسي المتعلق بتأثيرها على طبيعة النظام السياسي، وثالثها البعد الجغرافي المرتبط بالواقع الفلسطيني المنقسم بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرى أن مجمل التعديلات تمثل، مخالفة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني والأعراف الديمقراطية، لأنها تعيد صياغة قواعد المنافسة السياسية بصورة تخدم برنامجاً سياسياً بعينه، بدلاً من توفير بيئة انتخابية محايدة.

وبشأن الاكتفاء بإجراء انتخابات المجلس التشريعي دون الرئاسة أو المجلس الوطني، يعتبر المدهون أن ذلك لا يخدم المصلحة الوطنية.

ويؤكد أن أي عملية انتخابية ينبغي أن تشمل في وقت واحد انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بكافة مؤسساته، بدلاً من إعادة إنتاج حالة الانقسام القائمة.

ويشير إلى أن الاكتفاء بانتخابات تشريعية فقط سيبقي بقية مؤسسات النظام السياسي خارج إطار التجديد الديمقراطي، وهو ما يحد من جدوى العملية الانتخابية.

ويثير اشتراط التزام المرشحين ببرنامج منظمة التحرير نقاشاً واسعاً حول مدى اتساقه مع مبدأ التعددية السياسية.

ويعتبر المدهون أن النص يشكل قيداً مباشراً على حق الترشح، لأنه يحصر المنافسة في إطار برنامج سياسي محدد، بينما يفترض أن تكون الانتخابات ساحة للتنافس بين البرامج المختلفة، لا وسيلة لفرض برنامج بعينه.

ويرى أن هذا الشرط يكرس الانقسام السياسي، ويخدم برنامج حركة فتح، ولا يصلح أن يكون جزءاً من قانون الانتخابات، مطالباً بالتراجع عن التعديلات والعودة إلى قانون الانتخابات لعام 2005 باعتباره أكثر توافقاً مع المبادئ الديمقراطية، وفق رأيه.

انتقادات سياسية

من جانبه، يذهب السفير الفلسطيني الأسبق الدكتور ربحي حلوم، إلى أن التعديلات لا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير.

ويقول حلوم لـ "الرسالة نت"، إن أي تعديل على قانون الانتخابات يجب أن يكون نتاج توافق وطني، لا قراراً أحادياً يصدر عن الرئيس، معتبراً أن صياغة شروط المشاركة وفق رؤية السلطة القائمة يفقد العملية الانتخابية حيادها.

ويرى أن اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير يمكن فهمه إذا كان المقصود الالتزام بالنظام الأساسي الذي تأسست عليه المنظمة، أما ربطه ببرنامجها السياسي الحالي فيثير إشكاليات تتعلق بحرية العمل السياسي وحق القوى المختلفة في تقديم برامج بديلة أمام الناخبين.

كما يؤكد أن نجاح أي انتخابات فلسطينية يستلزم وجود هيئة وطنية مستقلة تشرف على العملية الانتخابية، تضم ممثلين عن مختلف القوى والفصائل والشخصيات المستقلة، بما يعزز الثقة في نزاهة الانتخابات ونتائجها.

ويأتي القرار بقانون في وقت لا يزال فيه المجلس التشريعي معطلاً، بينما تستمر السلطة التنفيذية في إصدار قرارات بقوانين استناداً إلى المادة (43) من القانون الأساسي، التي تجيز ذلك في حالات الضرورة عندما لا يكون المجلس التشريعي منعقداً.

إلا أن مدى انطباق حالة الضرورة على تعديل قانون الانتخابات يبقى محل خلاف بين المختصين، إذ يرى المراقبون، القرار أن تنظيم قواعد العملية الديمقراطية من المسائل الدستورية التي ينبغي أن يقرها مجلس تشريعي منتخب.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي، يبقى مستقبل هذه التعديلات مرتبطاً بإمكانية التوصل إلى توافق وطني شامل بشأن الانتخابات، وآليات الإشراف عليها، وطبيعة النظام السياسي الذي ستفرزه، وسط استمرار الجدل حول مدى توافقها مع مبادئ التعددية والتمثيل الديمقراطي.

 

اخبار ذات صلة