قائمة الموقع

تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في غزة.. انهيار المعيشة وتوسّع الجوع

2026-07-17T11:09:00+03:00
الرسالة نت - خاص

يتواصل التدهور الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة بوتيرة متسارعة في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تعميق الأزمة المعيشية وتراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع تقلص كميات المواد الغذائية والزيوت ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار، أصبحت الأسواق تعاني نقصا حادا في السلع الأساسية، بينما تتسع دائرة الفقر والعوز بين السكان.
وتنعكس هذه التطورات بصورة مباشرة على الحياة اليومية لنحو مليوني فلسطيني، حيث تواجه الأسر صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية انهيارا حادا نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر.
كما أدى تراجع المساعدات الإنسانية وتوقف عدد من المطابخ المجتمعية وبرامج التغذية إلى تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي، ما جعل آلاف العائلات عاجزة عن الحصول على وجبات يومية كافية.
انهيار يتفاقم
وتمتد تداعيات الأزمة من نقص الغذاء إلى انهيار مقومات الحياة الأساسية، مع استمرار أزمة الكهرباء وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يضاعف معاناة الأسر النازحة التي تعيش في الخيام ومراكز الإيواء ويزيد من المخاطر الصحية في ظل محدودية الخدمات الطبية واستمرار الضغوط على القطاع الصحي.
وأكد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، أن المكاسب الإنسانية التي تحققت في غزة خلال الأشهر الأخيرة تمثل "الحد الأدنى" مما يحتاجه الفلسطينيون، مشددا على أن القطاع لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الإنسانية وصمود السكان، في ظل استمرار نقص التمويل والقيود المفروضة على وصول الإغاثة.
وجاءت تصريحات فليتشر خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، فيما أيدت الطلب أربع من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة.
وأكد أن غزة لا تزال تواجه أزمة إنسانية حادة وأن هذه المكاسب تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية للسكان.
وفي السياق ذاته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن العمليات الإنسانية في قطاع غزة لا تزال تواجه قيودا مشددة، إلى جانب التحديات الأمنية التي تعترض العاملين في مجال الإغاثة، فضلا عن النقص الحاد في التمويل.
وقال المكتب إن هذه العوامل تحد من قدرة المؤسسات الإنسانية على إيصال المساعدات بالوتيرة المطلوبة، رغم اتساع الاحتياجات الإنسانية واستمرار النزوح الذي يطال معظم سكان القطاع.
وأشار "أوتشا" إلى أنه يواصل تقديم الدعم للأشخاص الذين يعيشون أوضاع نزوح طويلة الأمد، وهي حالة تؤثر على ما يقارب 2.1 مليون فلسطيني في قطاع غزة.
كما حذر من استمرار انتشار الأمراض المعدية في ظل تزايد الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والأمراض المنقولة بالمياه، خاصة في المناطق المحيطة بمدينة خان يونس، حيث تم تسجيل أكثر من 18 ألف حالة جديدة من جدري الماء والإصابة بالطفيليات الخارجية والقوباء.
وأضاف المكتب الأممي: "الخدمات الصحية ما زالت تواجه تحديات كبيرة بسبب النقص المستمر في الوقود وزيوت تشغيل المولدات الكهربائية وقطع الغيار والمستلزمات الطبية، فضلا عن ارتفاع تكاليف توفيرها الأمر الذي يهدد استمرارية عمل المرافق الصحية ويحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خاصة مع ارتفاع أعداد المرضى والجرحى".
تراجع اقتصادي مستمر
واقتصاديا، يواصل قطاع غزة تسجيل مؤشرات تراجع حادة نتيجة استمرار القيود على إدخال المواد الخام ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار، وهو ما أدى إلى شلل واسع في الأنشطة التجارية والصناعية وتراجع حركة الأسواق، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانخفاض كميات المعروض منها.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذه القيود يقوّض قدرة التجار والمنتجين على استئناف أعمالهم ويعمق حالة الركود الاقتصادي التي يعيشها القطاع منذ أشهر.
وفي الوقت نفسه، تواصل القدرة الشرائية للمواطنين انهيارها نتيجة فقدان مئات الآلاف لمصادر دخلهم وتوقف قطاعات اقتصادية واسعة عن العمل، الأمر الذي جعل شراء الاحتياجات الأساسية يمثل عبئا يفوق إمكانات غالبية الأسر.
كما أسهم تراجع المساعدات الإنسانية وتوقف عدد من المطابخ المجتمعية وبرامج التغذية في زيادة معدلات الجوع وسوء التغذية، خصوصا بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وتزداد معاناة الأسر النازحة مع موجات الحر الشديدة التي تضرب قطاع غزة، في ظل انعدام الكهرباء ونقص المياه وغياب وسائل التبريد داخل الخيام ومراكز الإيواء، وهو ما يرفع من مخاطر الإصابة بالجفاف والأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن، ويضيف بعدا جديدا للأزمة الإنسانية التي باتت تشمل مختلف جوانب الحياة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الإنسانية في غزة لا تقتصر على نقص الغذاء والمساعدات وإنما أصبحت أزمة شاملة تمس جميع مقومات الحياة الأساسية، بدءا من الأمن الغذائي، مرورا بالخدمات الصحية والمياه والكهرباء، ووصولا إلى سبل العيش والقدرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

اخبار ذات صلة