مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

قبيل انتخابات اكتوبر.. الاستيطان الرعوي يسرع سباق السيطرة على الضفة

الرسالة نت- خاص

لم تعد البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية مجرد تجمعات صغيرة للمستوطنين أو نشاط زراعي محدود، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر أدوات التوسع الاستيطاني تأثيرًا في إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية. فبأعداد قليلة من المستوطنين وقطعان من الأغنام أو الأبقار، تتسع دائرة السيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والرعوية، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها لاحقًا.
وتكشف الخارطة التي نشرتها منظمة "تلال الجبهة" الاستيطانية، والتي وثقت أكثر من 200 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية تحت شعار "نحو أرض إسرائيل الكاملة"، حجم التوسع الذي يشهده هذا النمط من الاستيطان، وتوضح أن المشروع لم يعد يقتصر على إنشاء مستوطنات تقليدية، بل بات يعتمد على الانتشار السريع للبؤر الرعوية باعتبارها وسيلة منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية للسيطرة على الأراضي.
الرعي أداة للضم
تشير معطيات هيئات فلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيلية إلى أن البؤر الرعوية أصبحت الوسيلة الأسرع لتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويبدأ الأمر بإقامة نقطة رعوية صغيرة، يعقبها إطلاق قطعان المواشي في الأراضي الفلسطينية، ثم منع المزارعين والرعاة الفلسطينيين من الوصول إليها، قبل إنشاء مساكن وحظائر وشق طرق تخدم المستوطنين، لتتحول المنطقة تدريجيًا إلى أمر واقع استيطاني.
ويعتبر هذا النموذج أداة هامة تسمح بالسيطرة على مساحات واسعة دون الحاجة إلى بناء مستوطنات كبيرة، وهو ما يجعل البؤر الرعوية أكثر قدرة على تغيير الخريطة الميدانية خلال فترة زمنية قصيرة.
السيطرة قبل البناء
تكمن خطورة الاستيطان الرعوي، في أنه يسبق عمليات البناء الرسمي. فبدل البدء بإنشاء مستوطنة، يبدأ المشروع بالسيطرة الفعلية على الأرض، ومنع أصحابها الفلسطينيين من استخدامها، لتصبح عملية "شرعنة" الموقع لاحقًا خطوة إدارية أكثر منها توسعًا جديدًا.
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن البؤر الرعوية تسيطر على مئات آلاف الدونمات، وهي مساحة تفوق بأضعاف المساحات العمرانية للمستوطنات القائمة، فيما وثقت منظمات إسرائيلية مثل "بتسيلم" و"السلام الآن" و"كرم نابوت" اتساع هذا النمط من الاستيطان خلال الأعوام الأخيرة.
تسريع الوتيرة مع قرب الانتخابات
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تتسارع وتيرةاستمرار التوسع الاستيطاني، بما في ذلك البؤر الرعوية، حيث يتقاطع مع التنافس السياسي الداخلي، ولا سيما في ظل سعي أحزاب اليمين المتطرفإلى تعزيز حضورها لدى جمهور المستوطنين.
كما أن إعلان منظمات استيطانية عن خرائط جديدة وشعارات مثل "نحو أرض إسرائيل الكاملة" يعكس خطابًا سياسيًا ينسجم مع برامج قوى اليمين المتطرف الداعية إلى توسيع الاستيطان ورفض أي انسحاب من الضفة الغربية.
وبصرف النظر عن دوافع التوسع، فإن النتيجة الميدانية، وفق تقارير فلسطينية وإسرائيلية ودولية، تتمثل في اتساع نطاق السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم ومصادر المياه، وتزايد عزلة التجمعات الفلسطينية عن محيطها الزراعي، وهو ما ينعكس على التنمية والاقتصاد والتواصل الجغرافي في الضفة الغربية.
وتكشف خارطة البؤر الرعوية الجديدة أن الاستيطان لم يعد يعتمد فقط على التوسع العمراني، بل بات يستند بصورة متزايدة إلى فرض السيطرة الميدانية على الأراضي الزراعية والرعوية. وبينما تنظر المنظمات الاستيطانية إلى هذا التوسع باعتباره جزءًا من مشروعها السياسي، يرى الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن نتائجه تتمثل في تقليص المساحة المتاحة للتنمية الفلسطينية، وتغيير الواقع الجغرافي في الضفة الغربية، بما يفرض تحديات متزايدة أمام أي حل سياسي مستقبلي.

بث مباشر