حذّر رئيس مركز القدس الدولي، الدكتور حسن خاطر، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تنفيذ ما وصفه بـ"أخطر مراحل" تغيير الواقع القائم في مدينة القدس المحتلة، من خلال عمليات تجريف وهدم واسعة تستهدف المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، في إطار مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والديمغرافي والتاريخي للمدينة.
وقال خاطر، في تصريح لـ"الرسالة نت"، إن الاحتلال يركز عملياته بصورة خاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، بمحاذاة القصور الأموية، إلى جانب أحياء سلوان والبستان وبطن الهوى، معتبرًا أن ما يجري "ليس مجرد أعمال هدم متفرقة، وإنما مشروع متكامل لحسم الوضع النهائي في القدس والمسجد الأقصى، وإنهاء الوضع التاريخي القائم الذي استمر لعقود".
وأوضح أن الاحتلال يعمل بصورة متسارعة على فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر إزالة الأحياء الفلسطينية، وتوسيع المشاريع الاستيطانية والسياحية ذات الطابع التوراتي، بما يخدم روايته التاريخية ويكرس سيطرته على محيط المسجد الأقصى.
وأشار خاطر إلى أن حي البستان يمثل أحد أبرز نماذج هذا الاستهداف، إذ يضم أكثر من 100 منزل فلسطيني، فيما تعرض *47 منزلًا للهدم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو أعلى معدل هدم يشهده الحي، إضافة إلى صدور أوامر هدم جديدة بحق **14 منزلًا*، ما يعكس استمرار سياسة إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
وأضاف أن ما يقارب *47% من منازل حي البستان* تعرضت للهدم خلال الفترة الماضية، في حين تمثل أوامر الهدم الأخيرة نحو *14% من إجمالي منازل الحي*، واصفًا هذه الأرقام بأنها "تعكس نسبًا غير مسبوقة من الدمار والاستهداف الممنهج للأحياء الفلسطينية المحاذية للمسجد الأقصى".
وبيّن خاطر أن المخططات الإسرائيلية تتضمن تنفيذ مشروع *"حديقة الملك"* في حي البستان، والذي يقوم على إزالة أجزاء واسعة من الحي وتحويلها إلى حديقة ذات طابع أثري وتوراتي، إلى جانب توسيع مشروع *"مدينة داود"* وربطه بمحيط البلدة القديمة، وتوسيع شبكة الحدائق التوراتية والوطنية حول القدس القديمة، بما يشكل حزامًا يحيط بالمسجد الأقصى.
وأكد أن الاحتلال يكثف كذلك أوامر الإخلاء والاستيطان في أحياء سلوان، ولا سيما بطن الهوى والبستان، بالتوازي مع استمرار سياسة هدم المنازل، ومنع التوسع العمراني الفلسطيني، وتشديد القيود على إصدار تراخيص البناء، بما يدفع نحو إحداث تغيير ديمغرافي واسع في المدينة.
وشدد رئيس مركز القدس الدولي على أن ما يجري في القدس "لم يعد يقتصر على عمليات استيطان متفرقة، بل أصبح مشروعًا استراتيجيًا لإعادة رسم هوية المدينة وفرض وقائع يصعب تغييرها مستقبلًا"، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى التحرك العاجل لوقف سياسات الهدم والاستيطان، وحماية المسجد الأقصى ومحيطه من المخططات التي تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة.