قائمة الموقع

رواية مجلس السلام حول المساعدات تصطدم بالواقع الاقتصادي

2026-07-15T14:06:00+03:00
الرسالة نت - خاص

تكشف المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة عن أزمة تتجاوز نقص السلع وارتفاع الأسعار لتصل إلى خلل عميق في منظومة الإمداد التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي بصورة شبه كاملة.

فالتراجع المستمر في دخول البضائع بالتزامن مع استمرار الطلب على الاحتياجات الأساسية، أدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، انعكست على مستويات الأسعار وتوافر السلع وقدرة القطاع الخاص على مواصلة نشاطه، في ظل بيئة اقتصادية تعاني أصلا من انهيار الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وفي خضم هذه الأزمة، برز جدل واسع بشأن الأرقام المتداولة حول حجم المساعدات والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة، بعد تصريحات لرئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، تحدث فيها عن تحسن تدفق المساعدات، في حين تشير بيانات صادرة عن الجهات الإغاثية والحكومية في غزة إلى أن متوسط ما يدخل يوميا يناهز 200 شاحنة فقط، مقارنة بالبروتوكول الإغاثي الذي ينص على دخول نحو 600 شاحنة يوميا كحد أدنى، فضلا عن تقديرات محلية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق ذلك.

سردية مضللة

ويرى خبراء اقتصاد أن الخلاف حول الأرقام لا يمثل مجرد تباين في البيانات، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على تقييم حجم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وعلى تقدير احتياجات السكان وتوجيه الاستجابة الدولية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين احتياجات السوق والكميات المتاحة من السلع والمواد الخام.

ويعتمد قطاع غزة بصورة شبه كاملة على الواردات لتغطية احتياجاته من الغذاء والوقود والمواد الخام ومدخلات الإنتاج. ولذلك فإن أي انخفاض في حجم الإمدادات ينعكس سريعا على توازن العرض والطلب ويقود إلى نقص السلع وارتفاع الأسعار واتساع السوق السوداء وزيادة الاحتكار والمضاربة، مع تراجع قدرة الأسواق على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن متوسط ما يدخل إلى القطاع يبلغ نحو 200 شاحنة يوميا، وهو رقم يقل كثيرا عن الحد الأدنى المنصوص عليه في البروتوكول الإغاثي.

ويقول اقتصاديون إن هذه الفجوة تؤدي إلى استمرار حالة الاختناق الاقتصادي وتمنع الأسواق من استعادة الحد الأدنى من التوازن، خاصة في ظل استمرار القيود على دخول العديد من السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.

وفي المقابل، أثارت تصريحات ميلادينوف عقب اجتماع للمانحين في بروكسل نقاشا واسعا، بعدما تحدث عن تحسن في تدفق المساعدات. إلا أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات من الفلسطينيين الذين اعتبروا أنها لا تعكس الواقع الميداني، مستندة إلى بيانات محلية بشأن أعداد الشاحنات ونوعية البضائع الداخلة إلى القطاع.

وفي هذا السياق، طرح الإعلامي وليد نصار تساؤلا موجها إلى المفوضية الأوروبية قال فيه: "الناس في غزة تبحث عن ولاعات ولا يسمح بدخولها.. فكيف ستصل المليارات التي تتحدثون عنها؟"، معتبرا أن استمرار القيود على دخول مستلزمات بسيطة يعكس، حجم التحديات التي تواجه حركة البضائع وأن الحديث عن تدفق واسع للمساعدات لا ينسجم مع واقع الأسواق.

انحياز لإسرائيل

كما اتهمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، بالانحياز للرواية الإسرائيلية على حساب الواقع الذي يعيشه سكان القطاع.

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم إن تصريحات ميلادينوف بشأن زيادة دخول المساعدات "لا تعكس الوقائع على الأرض"، واتهمه بتقديم صورة تخالف البيانات المحلية الخاصة بحركة الشاحنات.

وبغض النظر عن الجدل السياسي، فإن المؤشرات الاقتصادية تظهر استمرار الضغوط على الأسواق المحلية، فشح الإمدادات أدى إلى تراجع المعروض من السلع الأساسية ورفع تكلفة النقل والإنتاج وزاد من صعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم اليومية، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من السكان على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء.

ويرى مختصون في الاقتصاد أن نوعية البضائع الداخلة لا تقل أهمية عن عدد الشاحنات، إذ إن دخول المواد الغذائية وحدها لا يكفي لإعادة تنشيط الاقتصاد إذا استمرت القيود على المواد الخام وقطع الغيار والوقود ومدخلات الإنتاج. فتعافي الأسواق يحتاج إلى تدفق متوازن للسلع الاستهلاكية والإنتاجية معا بما يسمح بإعادة تشغيل الورش والمصانع واستئناف النشاط الاقتصادي.

ويؤكد خبراء أن استمرار نقص الإمدادات ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءا من التجارة مرورا بالنقل والصناعة ووصولا إلى الخدمات، حيث ترتفع تكاليف التشغيل بصورة متواصلة، بينما تتراجع القدرة الشرائية نتيجة انخفاض الدخول وارتفاع الأسعار وهو ما يطيل أمد الركود الاقتصادي.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى دقة البيانات المتعلقة بحركة المساعدات والبضائع عاملا أساسيا في تقييم الأزمة، فالتقديرات غير الدقيقة تؤثر على تحديد حجم الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية وعلى أولويات التدخل الدولي، بينما تشير مؤشرات الأسواق إلى استمرار الفجوة بين حجم الطلب والكميات المتاحة من السلع.

ويخلص اقتصاديون إلى أن معالجة الأزمة لا تقتصر على زيادة عدد الشاحنات وإنما تتطلب أيضا توسيع نطاق السلع المسموح بدخولها، بما يشمل المواد الخام ومدخلات الإنتاج والوقود وقطع الغيار لأن استقرار الأسواق يرتبط بعودة دورة الإنتاج إلى جانب استمرار تدفق المساعدات الإنسانية.

وفي ظل استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والإمدادات الواردة، يبقى الاقتصاد الغزي يواجه تحديات متصاعدة تهدد بإطالة أمد الركود وتعميق هشاشة الأوضاع المعيشية.

اخبار ذات صلة