قائمة الموقع

الشيخ حمد بن خليفة.. القائد الذي حمل غزة إلى قلب الموقف العربي

2026-07-12T10:56:00+03:00
الرسالة نت - خاص

برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوي المنطقة صفحة أحد أبرز القادة العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بدعم القضية الفلسطينية، في مرحلة شهدت تحولات إقليمية عميقة، كانت خلالها غزة في قلب اهتمامه السياسي والإنساني، لتتحول مواقفه إلى محطات مفصلية في تاريخ العلاقة بين قطر وقطاع غزة.

ومنذ توليه قيادة دولة قطر، تبنى الأمير الوالد موقفًا داعمًا للحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية للأمة العربية، وهو ما انعكس في التحركات السياسية والدبلوماسية والإنسانية التي قادتها الدوحة خلال سنوات حكمه، رغم ما رافق ذلك من ضغوط إقليمية ودولية.

ويُعد الأمير الوالد أول رئيس دولة عربي يزور قطاع غزة منذ فرض الحصار عليه، عندما وصل إلى القطاع في الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، في زيارة وُصفت بالتاريخية، إذ حملت رسائل سياسية واضحة برفض عزل غزة، وأكدت أن القطاع ليس خارج الحاضنة العربية، كما دشّن خلالها حزمة من مشاريع إعادة الإعمار التي أسهمت في تخفيف آثار الحصار والاعتداءات الإسرائيلية.

ولم تكن تلك الزيارة حدثًا بروتوكوليًا، بل شكلت نقطة تحول في كسر العزلة السياسية المفروضة على غزة، وشجعت على تعزيز الحضور العربي والإسلامي في دعم القطاع، في وقت كان الفلسطينيون يواجهون حصارًا خانقًا وأوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.

كما ارتبط الأمير الوالد بعلاقة وثيقة مع رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، في إطار رؤية قطر الداعمة للقضية الفلسطينية، واستمرار التواصل مع مختلف القوى الفلسطينية بما يخدم صمود الشعب الفلسطيني.

وسبق ذلك بدعوته إلى القمة العربية الطارئة في الدوحة مطلع عام 2009، على وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في محاولة لتوحيد الموقف العربي تجاه الحرب، رغم غياب عدد من القادة العرب عن القمة، لتسجل تلك المحطة واحدة من أبرز المبادرات السياسية العربية الداعمة لغزة آنذاك.

وقال المحلل السياسي القطري جابر الحرمي،  إن الأمير الوالد لم ينظر إلى فلسطين باعتبارها ملفًا سياسيًا، بل قضيةً إنسانية وأخلاقية وعربية حملها على عاتقه طوال سنوات قيادته، رغم الضغوط الكبيرة التي تعرض لها بسبب مواقفه.

وأضاف الحرمي في تصريح خاص لـ"الرسالة نت"،أن الأمير الوالد كان مؤمنًا بعدالة القضية الفلسطينية، وسخر إمكانات الدولة القطرية لخدمة الشعب الفلسطيني، في مراحل كانت فيها قطر من الدول القليلة التي حافظت على موقفها الداعم لغزة، مؤكدًا أن هذا النهج لم يكن مرتبطًا بحسابات سياسية، وإنما بقناعة راسخة بأن نصرة الفلسطينيين واجب أخلاقي وقومي يستحق تحمل التبعات.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر الدكتور محمد بن سفر،  إن رحيل الأمير الوالد يعيد إلى الأذهان سلسلة من المواقف التي صنعت حضورًا قطريًا بارزًا في القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها دعوته للقمة العربية الخاصة بغزة، وزيارته التاريخية للقطاع، وإطلاقه مشاريع إعادة الإعمار التي شكلت بداية نهضة عمرانية وسكنية في عدد من مناطق القطاع.

وأضاف المسفر في تصريح خاص لـ"الرسالة نت"،أن الأمير الوالد كان يدرك أن مواقفه ستجلب ضغوطًا سياسية على قطر، إلا أنه ظل متمسكًا بقناعته بأن القضية الفلسطينية تستحق هذا الموقف، وأن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني واجب سياسي وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه.

ويجمع مراقبون على أن الأمير الوالد ترك إرثًا سياسيًا تجاوز حدود الدعم الإنساني، ليؤسس لحضور قطري مؤثر في الملف الفلسطيني، عبر التحرك الدبلوماسي، ورعاية جهود إعادة الإعمار، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، وهو إرث سيبقى حاضرًا في ذاكرة الفلسطينيين بوصفه أحد أبرز القادة العرب الذين اقترن اسمهم بكسر عزلة غزة والانحياز إلى قضيتها.

اخبار ذات صلة