قال وزير الأشغال العامة والإسكان، عاهد بسيسو، اليوم الأحد، إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي دفعت نحو 2.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة إلى التكدس داخل شريط جغرافي ضيق لا تتجاوز مساحته 100 كيلومتر مربع، ما فاقم الأزمة الإنسانية وألقى بظلاله على مختلف جوانب الحياة.
وأوضح بسيسو، في تصريحات صحفية، أن القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على المعابر، ومنع إدخال مواد البناء والآليات الثقيلة، حالت دون الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التعافي وإعادة الإعمار، وأبقت جهود الحكومة وشركائها الدوليين محصورة في الاستجابة الإنسانية الطارئة.
وأشار إلى أن قطاع غزة يشهد تراكم نحو 60 مليون طن من الركام نتيجة الدمار الواسع الذي طال المنازل والمنشآت، مؤكدًا أن إزالة هذه الكميات تتطلب معدات وآليات متخصصة يواصل الاحتلال منع دخولها إلى القطاع.
وفي إطار الجهود الرامية إلى توفير حلول عاجلة للنازحين، أعلن الوزير توقيع مذكرات تفاهم مع مؤسسات إقليمية ودولية، من بينها وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي (النيباد)، لتنفيذ مشاريع إغاثية تشمل إنشاء مراكز إيواء مؤقتة وتقديم مساعدات مالية للأسر المتضررة من الأحوال الجوية.
وأضاف أن الوزارة تعتزم توزيع وحدات إيواء مطورة مصنوعة من مادة "الفايبر جلاس" لتوفير حماية أفضل للعائلات من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، في ظل استمرار الاحتلال بمنع إدخال البيوت الجاهزة (الكرفانات).
وأكد بسيسو أن خطة التعافي الأولية تشير إلى حاجة قطاع غزة لنحو 200 ألف وحدة سكنية مسبقة التجهيز لاستيعاب أعداد النازحين الذين فقدوا منازلهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه وزارة الأشغال، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، جهودها لإدارة الركام وإعادة تدويره، حيث تمكنت في مايو الماضي من إزالة وجمع نحو 311 ألف طن من الأنقاض، بهدف فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين وقوافل الإغاثة.
ورغم هذه الجهود، تواجه عمليات إزالة الركام تحديات كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الوقود، وتدمير الاحتلال للمعدات والآليات الثقيلة، ومنع إدخال قطع الغيار، إلى جانب المخاطر الناجمة عن وجود ذخائر غير منفجرة ومواد خطرة مدفونة تحت الأنقاض.
وتحذر تقارير دولية من أن إزالة أكثر من 60 مليون طن من الركام وإعادة تدويره قد تستغرق سنوات طويلة وتتطلب تمويلًا ضخمًا، ما يجعل الجهود الحالية تقتصر على فتح الممرات الأساسية وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في القطاع.