تتفاقم الأوضاع الصحية والبيئية في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح في قطاع غزة مع استمرار موجات الحر الشديدة، في وقت يعيش فيه مئات آلاف النازحين داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية واستمرار أزمة المياه والصرف الصحي.
وباتت الخيام التي لجأت إليها آلاف العائلات هربا من القصف والدمار، بيئة طاردة للحياة، بعدما تحولت درجات الحرارة المرتفعة إلى عبء إضافي يضاعف معاناة السكان، في ظل انتشار الحشرات والبعوض والقوارض وتجمع مياه الصرف الصحي بالقرب من أماكن إقامتهم، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تفشي الأمراض والأوبئة.
وتحذر المؤسسات الإنسانية بشكل متواصل من التدهور المتسارع للأوضاع الصحية في القطاع، مؤكدة أن استمرار النزوح وتراجع الخدمات الطبية والبيئية يهددان حياة المدنيين وخاصة الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يواجهون ظروفا إنسانية بالغة القسوة داخل مراكز الإيواء.
أوضاعا مأساوية
وقالت المواطنة آلاء يحيى إن الحياة داخل الخيام أصبحت لا تطاق مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، موضحة أن أفراد أسرتها يقضون ساعات النهار في معاناة مستمرة بسبب الحرارة الخانقة التي تجعل الخيمة أشبه بغرفة مغلقة تفتقر إلى التهوية، في ظل غياب أي وسائل للتخفيف من حرارة الصيف.
وأضافت يحيى: "انتشار مياه الصرف الصحي بالقرب من أماكن النزوح فاقم الأوضاع بشكل كبير إذ تنبعث منها روائح كريهة بشكل دائم، فيما تنتشر أسراب البعوض والحشرات في محيط الخيام، الأمر الذي يتسبب بإزعاج مستمر للسكان ويزيد من المخاوف من الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال".
وأشارت يحيى إلى أن القوارض والحشرات أصبحت جزءا من الحياة اليومية داخل المخيمات، مؤكدة أن العائلات تعيش حالة من القلق الدائم على أطفالها في ظل غياب عمليات المكافحة وانعدام الظروف الصحية المناسبة، مطالبة بتوفير بيئة آمنة وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي وإنقاذ النازحين من هذه الظروف القاسية.
من جانبه، قال المواطن علي طه إن أسرته تعيش أوضاعا مأساوية داخل خيمة لا توفر أي حماية من حرارة الصيف، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة حول الخيام إلى ما يشبه الأفران البشرية، حيث يصعب البقاء داخلها لساعات النهار، بينما تنعدم البدائل في ظل الاكتظاظ الشديد بمراكز الإيواء.
وأوضح أن معاناة أسرته تتضاعف بسبب وجود طفل جريح يحتاج إلى رعاية صحية وظروف معيشية مناسبة، إلا أن الحرارة المرتفعة وانعدام الخدمات الأساسية يزيدان من آلامه ويجعلان توفير الحد الأدنى من الراحة أمرا بالغ الصعوبة، في وقت تفتقر فيه المراكز إلى الإمكانات الطبية اللازمة.
وأكد طه أن النازحين يعيشون ظروفا إنسانية غاية في القسوة، مشيرا إلى أن نقص المياه النظيفة وسوء خدمات الصرف الصحي وانتشار الحشرات والحر الشديد تشكل مجتمعة تحديات يومية تهدد صحة العائلات، داعيا إلى تدخل عاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية وتحسين ظروف الإيواء، "لأن السكان يعيشون أوضاعا مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
تدهور متواصل
وفي هذا السياق، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من التدهور المتواصل في الأوضاع الصحية والبيئية داخل مراكز الإيواء في قطاع غزة، مؤكدة أن آلاف العائلات النازحة تواجه ظروفا معيشية تهدد حياتها نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي والبرك الملوثة بالقرب من أماكن النزوح.
وأوضحت الوكالة أن أكثر من نصف العائلات النازحة، بما نسبته 52%، تقيم في مناطق تنتشر فيها مياه الصرف الصحي والبرك الراكدة، وهو ما يرفع بشكل كبير احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة، في ظل استمرار انهيار الخدمات الأساسية المتعلقة بالمياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
وأضافت الأونروا أن 64% من الأسر أفادت بإصابة أطفالها بأمراض جلدية ناجمة عن التلوث البيئي وسوء الظروف الصحية، مشيرة إلى أن هذه الأزمة تتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب التراجع المستمر في خدمات الرعاية الصحية والمياه.
وشددت الوكالة على أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة تزداد تعقيدا مع استمرار النزوح وتضرر البنية التحتية، مؤكدة الحاجة الملحة إلى إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والإمدادات الطبية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والحد من انتشار الأمراض بين السكان، في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية التحذير من اتساع المخاطر الصحية والبيئية التي تهدد حياة مئات آلاف النازحين، ولا سيما الأطفال والفئات الأكثر ضعفا.
الحر والصرف الصحي يهددان حياة النازحين في مراكز الإيواء بغزة
الرسالة نت - خاص