مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مقال: ضغوط لإعادة تشكيل لجنة “التكنوقراط”.. وإنهاء عضوية المعترضين على “الخطة ب”

كتب: وسام عفيفة

 

لم تعد الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة تتركز على طاولة المفاوضات في القاهرة وحدها، بل امتدت إلى الجهة التي يُفترض أن تتولى إدارة غزة في اليوم التالي للحرب.

فبحسب معطيات متقاطعة، تتعرض اللجنة الوطنية الإدارية “التكنوقراط”، برئاسة علي شعت، لضغوط متزايدة من أجل تهيئتها للقيام بدور مختلف عما تشكلت من أجله. فبدلاً من تسلّم إدارة قطاع غزة بأكمله وفق التفاهمات المطروحة، يُدفع باتجاه تكليفها بإدارة جزء محدود من القطاع ضمن ما بات يُعرف في أوساط المتابعين بـ”الخطة ب”.

وتقوم الفكرة على منح اللجنة صلاحيات للعمل داخل مناطق محددة تخضع لترتيبات أمنية إسرائيلية، يُرجح أن تبدأ في رفح وأجزاء من تل السلطان، باعتبارها نموذجًا تجريبيًا لإدارة مدنية محلية، بعيدًا عن التوصل إلى اتفاق شامل مع حركة حماس والفصائل بشأن استكمال مراحل وقف إطلاق النار.

لكن هذه المقاربة، إذا صحت، لم تمر بهدوء داخل اللجنة نفسها.

فالاعتراض لا يتعلق برفض العمل الميداني بحد ذاته، وإنما بالخشية من أن تتحول اللجنة من أداة لتسلم إدارة قطاع غزة وفق اتفاق سياسي شامل، إلى غطاء لإدارة واقع جزئي تفرضه إسرائيل على الأرض خارج إطار ذلك الاتفاق.

وتشير المعلومات إلى أن عددًا من أعضاء اللجنة أبدوا اعتراضًا واضحًا على هذا التوجه، معتبرين أنهم لم يُختاروا لإدارة “فقاعات أمنية” أو “مناطق معازل”، وإنما لتسلّم المسؤولية الإدارية عن قطاع غزة بأكمله، وفق التصور الذي جرى التوافق عليه في إطار خريطة إعادة إدارة القطاع وخطط إعادة الإعمار التي طُرحت خلال الأشهر الماضية.

وهنا يبدأ الخلاف الحقيقي.

فالقضية لم تعد تتعلق بأماكن العمل أو حدود الصلاحيات، بل بهوية المشروع نفسه. هل تتحول اللجنة إلى أداة لإدارة واقع تفرضه إسرائيل على الأرض؟ أم تتمسك بالتفويض الأصلي الذي قام على إدارة القطاع بصورة شاملة بعد اتفاق سياسي كامل؟

وتشير المعلومات إلى أن هذا الخلاف الداخلي دفع رئاسة مجلس السلام، برئاسة نيكولاي ميلادنوف، إلى بحث خيار إعادة تشكيل اللجنة، عبر إنهاء عضوية عدد من الأعضاء المعترضين، يُتداول أن عددهم يصل إلى أربعة، واستبدالهم بأعضاء أكثر قبولًا لفكرة الإدارة المرحلية، بالتنسيق مع عدد من الأطراف، من بينها إحدى الدول العربية.

ويبدو أن هذه التحركات لا تجري بمعزل عن خطوات موازية على الأرض.

فقد تزامنت مع ما تسرب خلال الأيام الأخيرة عن التحضير لطرح مناقصات أمام شركات مقاولات دولية تتولى إزالة الركام وإعادة تدوير الأنقاض في مدينة رفح، تمهيدًا لإطلاق مشاريع بناء تجريبية داخل المناطق الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، بما يوحي بأن ثمة محاولة للانتقال تدريجيًا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، حتى قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

غير أن هذا المسار لا يبدو محل توافق حتى الآن.

فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن مصر، التي ترعى مع قطر وتركيا جولة المفاوضات الحالية مع حركة حماس والفصائل في القاهرة، لم تمنح موافقتها على مثل هذه الترتيبات، وما تزال تدفع باتجاه التوصل إلى صيغة أشمل تضمن تنفيذ بقية مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، بدلاً من القفز إلى ترتيبات جزئية قد تكرس واقعًا جديدًا على الأرض وتؤثر في مسار المفاوضات.

لذلك، فإن ما يجري داخل اللجنة الوطنية يتجاوز كونه خلافًا إداريًا بين أعضائها، ليعكس صراعًا أعمق على طبيعة “اليوم التالي” في غزة.

فالمعركة لم تعد تدور حول أسماء أعضاء اللجنة بقدر ما تدور حول وظيفتها وحدود تفويضها. فنجاح “الخطة ب” يعني الانتقال إلى إدارة جزئية داخل مناطق أمنية معزولة، بينما يصر المعترضون على أن اللجنة لم تُنشأ إلا لتسلّم إدارة قطاع غزة كاملاً في إطار اتفاق سياسي شامل.

وبين هذين التصورين، لا يتحدد فقط مستقبل اللجنة الوطنية، وإنما قد يتحدد أيضًا شكل إدارة غزة، ومستقبل مسار المفاوضات، والاتجاه الذي ستسلكه المرحلة التالية بأكملها.

بث مباشر