قائمة الموقع

نقابي لبناني: طوفان الأقصى كسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر

2026-07-09T13:34:00+03:00
خاص-الرسالة نت

اعتبر عضو هيئة التنسيق النقابي في لبنان، محمد القاسم، أن مرور ألف يوم على معركة طوفان الأقصى يمثل محطة مفصلية أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية في محافلها العربية والدولية، بعدما كانت قضية مهمشة ومنسية في ظل مشاريع التطبيع الإقليمي التي كادت تسقط الحق الفلسطيني بالكامل.

وقال القاسم، في تصريح لـ "الرسالة نت": إن "ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن سوى رد فعل متوقع لشعب أبيّ، ظل طيلة سنوات يرصد الانتهاكات المتصاعدة في المسجد الأقصى من اقتحامات وتقسيم زماني ومكاني، ويشاهد الحصار الخانق الذي تعرض له قطاع غزة طيلة سبعة عشر عاماً براً وبحراً وجواً، فضلاً عن معاناة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال من اعتداءات وتدهور في أوضاعهم الاجتماعية والصحية والنفسية وعمليات التعذيب الممنهجة التي مورست بحقهم.

وأضاف: "كان الغزاويون والمقاومة يشاهدون على مضض توسع المستوطنات في الضفة الغربية، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، وعمليات التهجير المتواصلة، كل ذلك أوصل إلى انسداد كامل في الأفق السياسي".

وقال: "التنازلات الكبرى التي قدمتها السلطة الفلسطينية لم تؤد إلى أي تسوية تُذكر، بل إن العدو لم يقدم أي تنازل يُعتد به، حتى أن مشروع قمة بيروت العربية عام 2002 الذي طرح مبادرة الدولتين قوبل بتعنت إسرائيلي كامل".

 

وأشار القاسم إلى أن اللحظة التي انطلقت فيها شرارة طوفان الأقصى جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت مشاريع التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني تحت مسمى "السلام الإبراهيمي" في أوج انطلاقتها، وهو ما كان سيُسقط نهائياً حق الشعب الفلسطيني بأرضه وسيادته وحريته.

ولفت إلى أن العملية جاءت كخطوة استباقية أحبطت ما كان يخطط له العدو من اقتحام للقطاع، ونجحت في كسر هيبة الكيان وإسقاط أسطورته التي طالما روّج لها بأنه "جيش لا يُقهر".

وتابع: "بعد كل هذه التضحيات الجسام التي قدّمها الشعب الفلسطيني، والتي أدت إلى سقوط مئات بل آلاف القتلى في صفوف العدو، أعاد طوفان الأقصى إحياء القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وباتت في مقدمة الاهتمام والاحتضان العالمي، بعد أن كانت مهمشة".

وأردف بالقول: "لا يمكن هنا أن ننسى دور الشباب العالمي الذي احتضن القضية، فصارت أعلام فلسطين وهتافاتها تنتشر في أكبر باحات وساحات العواصم العالمية، حتى في ملاعب كرة القدم والأنشطة الطلابية والشعبية".

وأكد عضو هيئة التنسيق النقابي أن طوفان الأقصى نجح في لجم عملية التطبيع الإقليمي وتعديل موازين القوى في هذه المرحلة، كما حقق إنجازاً قانونياً غير مسبوق تمثل في الملاحقة الدولية للكيان الصهيوني بتهم الإبادة الجماعية، ووضعه أمام محكمة العدل الدولية، وصدور مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقه من المحكمة الجنائية الدولية، مما دفع العديد من العواصم والدول الغربية إلى اتخاذ قرار باعتقاله فور دخوله أراضيها.

ورأى القاسم أن المعركة أدت إلى تصدع التماسك الداخلي للمحتل، فيما تمكنت في المقابل من توحيد أكثر من فريق سياسي وأكثر من فصيل مقاومة حولها، وفتحت جبهات مساندة متعددة، أبرزها الجبهة اللبنانية والجبهة اليمنية وغيرهما من الجبهات التي لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.

وأشاد بصلابة العقيدة التي انطلق منها المقاومون الفلسطينيون، والاحتضان الشعبي الذي ميزهم رغم الكلفة البشرية والمادية الهائلة، ورغم عمليات التهجير والتدمير والإبعاد.

وقال: "أثبت طوفان الأقصى وقيادته قناعة الفلسطينيين بأن لا حل سوى بمزيد من الصمود والتحدي وعدم التنازل، ورغم أن الكيان الصهيوني يسيطر عسكرياً على حوالي ستين بالمئة من القطاع، إلا أنه لا يزال يواجه انتفاضة ومقاومة شرسة في خلف الخطوط، فوق الأرض وتحتها، وفي الأنفاق، في عمليات استنزاف مستمرة للعدو".

وشدد القاسم على أن قضية فلسطين ستبقى شعلة أمام كل أحرار العالم والشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه "لا يضيع حق وراءه شعب كالشعب الفلسطيني"، ومختتماً بالتحية لفلسطين ووحدتها وحريتها، وللمقاومين، وللشهداء بالرحمة، وللأسرى والمعتقلين بالحرية.

ولفت إلى أن ما يجري راهناً من تطورات في لبنان وفي العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، لهو خير دليل على أن طوفان الأقصى كان الشعلة التي قادت إلى هذه الإنجازات الكبرى، مؤكداً أن المقاومة ستستمر حتى النصر

 

اخبار ذات صلة