قائمة الموقع

تضامن دولي متصاعد لإنقاذ الدكتور حسام أبو صفية

2026-07-09T09:45:00+03:00
الرسالة نت

تتواصل موجة التضامن الدولي مع مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، في ظل تصاعد التحذيرات من تدهور حالته الصحية داخل السجون الإسرائيلية، بعد أشهر من اعتقاله من داخل المستشفى في شمال قطاع غزة. وخلال الأيام الأخيرة، تحولت قضيته إلى محور تحركات أممية وحقوقية وسياسية، مع مطالبات متزايدة بالإفراج الفوري عنه ووقف ما يتعرض له من تعذيب وسوء معاملة.

وبدأت هذه التحركات تتسارع عقب الزيارة التي أجراها المحامي ناصر عودة، من جمعية أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل، للدكتور أبو صفية في الثاني من يوليو/تموز، حيث كشف أن موكله تعرض لاعتداءات متكررة أدت إلى إصابات في الرأس والوجه والرقبة، ويعاني صعوبة في المشي والتنفس والكلام، فضلًا عن تدهور واضح في حالته الجسدية والنفسية. ونقل عنه قوله: "لقد أحضروني إلى هنا ليقتلوني... هذه آخر مرة تراني فيها"، وهي الشهادة التي أثارت ردود فعل واسعة بين المنظمات الحقوقية الدولية.

وفي الخامس من يوليو/تموز، أصدرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل بيانًا حذرت فيه من أن حياة أبو صفية أصبحت في خطر، مؤكدة أن الزيارة القانونية وثقت آثار تعذيب وإصابات حديثة على جسده، وأنه يتعرض للضرب بشكل متكرر ويُحتجز في ظروف وصفتها بغير الإنسانية. كما طالبت المحكمة العليا الإسرائيلية بإلزام الحكومة بالرد على الالتماس المقدم للإفراج عن 14 طبيبًا فلسطينيًا محتجزين دون تهمة، بينهم الدكتور أبو صفية.

وفي اليوم ذاته، علقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، على القضية، متسائلة: "لماذا تقتصر حملة (أعيدوهم إلى الديار) على بعض الرهائن فقط؟"، معتبرة أن ما يتعرض له الفلسطينيون، ومن بينهم الدكتور أبو صفية، يعكس سياسة ممنهجة وليست حالات فردية.

وامتد التضامن إلى الساحة السياسية البريطانية، حيث دعا الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربن إلى الإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية وجميع الأطباء الفلسطينيين المعتقلين، مؤكدًا أن استهداف الطواقم الطبية واحتجازها يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. كما أعلن النائب البريطاني جون ماكدونيل أنه أثار القضية داخل البرلمان البريطاني، مطالبًا الحكومة بالتحرك العاجل لإنقاذ حياته، فيما أعاد النائب الكندي دون ديفيز نشر هذه المطالب، داعيًا الحكومة الكندية إلى ممارسة ضغوط على (إسرائيل) للإفراج عنه وعن بقية العاملين الصحيين المعتقلين.

كما انضمت النائبة البريطانية نادية ويتوم إلى حملة المطالبات الدولية، مستشهدة بما نقله محاميه من أن أبو صفية قال إنه لا يرى أي فرصة للنجاة، بينما طالب النائب البريطاني ريتشارد بورغون الحكومة البريطانية بالضغط على (إسرائيل) لتوفير العلاج العاجل له والإفراج عنه دون تأخير.

وشهد السادس من يوليو/تموز تطورًا قانونيًا بارزًا، بعدما أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رأيًا قانونيًا اعتبر أن اعتقال الدكتور حسام أبو صفية تعسفي وينتهك القانون الدولي، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه ومنحه حق التعويض، ومحذرًا من أن قضيته قد تعكس نمطًا واسعًا من الاعتقالات التعسفية بحق الفلسطينيين.

وفي اليوم نفسه، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا قالت فيه إن التقارير الواردة عن أوضاع أبو صفية "مروعة"، مؤكدة أن استمرار احتجازه دون تهمة أو محاكمة يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ودعت إلى الإفراج الفوري عنه، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة. كما أشارت إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت في السادس عشر من يونيو/حزيران الاستئناف المقدم للإفراج عنه، وأبقت على اعتقاله حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026 على الأقل.

وفي السياق ذاته، أكد المحامي ناصر عودة أن موكله نُقل إلى العزل الانفرادي داخل مركز احتجاز "راكيفت" في الرملة، واصفًا المكان بأنه "مسلخ بشري"، مشيرًا إلى أن فريق الدفاع بدأ التواصل مع سفراء ودول أوروبية ومؤسسات دولية من أجل تكثيف الضغوط السياسية والقانونية على (إسرائيل) للإفراج عنه وإنقاذ حياته.

كما أعلنت الحكومة البريطانية، على لسان وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، أنها تتابع بقلق بالغ التقارير المتعلقة بمعاملة الدكتور حسام أبو صفية، وأنها أعادت إثارة قضيته مع السلطات الإسرائيلية، مؤكدة ضرورة احترام سيادة القانون وضمان حصوله على محاكمة عادلة وتلقي الرعاية الطبية.

وتتواصل، بالتوازي مع هذه التحركات الرسمية، حملات التضامن التي تقودها مؤسسات حقوق الإنسان ونقابات الأطباء وناشطون في عدد من الدول، وسط دعوات متزايدة لتحويل الضغوط السياسية والحقوقية إلى إجراءات عملية تضمن الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، الذي باتت قضيته تمثل رمزًا لاستهداف الكوادر الطبية الفلسطينية خلال الحرب على قطاع غزة.

وشهدت العاصمة الألمانية برلين، في الرابع من يوليو/تموز، مسيرة حاشدة شارك فيها مئات المتظاهرين للمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة والإفراج عن الدكتور أبو صفية، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصوره ولافتات تدعو إلى حماية الطواقم الطبية وإنهاء استهدافها.

وفي السادس من يوليو/تموز، نظم ناشطون ومتضامنون وقفة احتجاجية في تل أبيب، طالبوا خلالها بالإفراج عن أبو صفية، ورفعوا صوره ولافتات تندد باستمرار احتجازه دون محاكمة، وذلك بالتزامن مع نظر المحكمة العليا الإسرائيلية في الالتماسات المتعلقة بقضيته.

وفي بريطانيا، دعت حملة التضامن مع فلسطين إلى تنظيم مظاهرة طارئة أمام مقر رئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت" بالعاصمة لندن، مساء السابع من يوليو/تموز، للمطالبة بتدخل الحكومة البريطانية من أجل الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية وجميع العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني المحتجزين لدى (إسرائيل).

اخبار ذات صلة