☰
✕

قائمة الموقع

"الخط الأصفر".. أراضٍ تنتظر العودة ووعودًا بإنهاء الاحتلال

2026-07-08T00:09:00+03:00
الرسالة – خاص

على امتداد عشرة دونمات كانت تعج بأشجار الزيتون والخضروات الموسمية، يقف المزارع أحمد معمر مسترجعًا سنواتٍ كانت فيها أرضه مصدرًا للرزق والاستقرار.

قبل حرب الإبادة الجماعية، كانت الأرض تمنح معمر ما يكفيه وعائلته من الزيت والزيتون والخضروات، وحتى خلال الحرب تمسك بها ورفض مغادرتها، مؤمنًا بأن الأرض هي آخر ما يمكن التفريط به.

يقول أحمد معمر لـالرسالة نت": "هذه الأرض ورثناها عن آبائنا، وكانت خيرها يكفينا ويكفي أبناءنا، واليوم لا نطلب سوى أن نعود إليها بأمان، وأن يكون مجلس السلام صادقًا في إلزام الاحتلال بالانسحاب من داخل الخط الأصفر، حتى نتمكن من استعادة حياتنا وإحياء أرضنا من جديد".

ويضيف معمر: "لا اترك نشرة أخبار خلال الأيام الحالية إلا واستمع إليها من أجل تتبع أخبار انسحاب الاحتلال والحديث عن المفاوضات، وعن دور مجلس السلام والوسطاء في التدخل من أجل إلزام الاحتلال".

ويقول: "إذا بقي الاحتلال داخل الخط الأصفر فلن نستطيع زراعة شجرة واحدة، ونحن نريد تنفيذًا حقيقيًا لأي اتفاق، ونريد أن تكون هناك جهة تلزم الاحتلال بالانسحاب حتى يعود الناس إلى أراضيهم".

ويوضح معمر أن الأمل لا يزال لديه أن ينسحب الاحتلال من قطاع غزة ويعود إلى أرضه ويعمرها ويزرعها من جديد ويعود خيرها إليها.

أرقام أممية

أظهرت أحدث تقييمات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) أن أكثر من 80 بالمئة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار مباشرة بحلول ربيع عام 2025، فيما أصبحت نحو 98.5 بالمئة من الأراضي الزراعية إما متضررة أو غير قابلة للوصول، ولم يتبق سوى 1.5 بالمئة فقط من الأراضي الزراعية متاحة للزراعة بصورة فعلية.

وتشير البيانات الأممية إلى أن الدمار طال مختلف مكونات القطاع الزراعي، إذ تعرض أكثر من 71 بالمئة من البيوت البلاستيكية للتدمير، كما أصابت الأضرار شبكات الري، والآبار الزراعية، والطرق الزراعية، ومخازن المحاصيل والأسواق المحلية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في منظومة الإنتاج الزراعي، وفاقم من أزمة الأمن الغذائي في القطاع.

لكن الخسائر لم تتوقف عند الزراعة، فالمنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر تضم أيضًا منشآت صناعية وحرفية كانت تشكل مصدر دخل لمئات الأسر، وتعرضت هذه المنشآت للتدمير أو التوقف الكامل عن العمل، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء وصرف صحي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة السكان على العودة واستئناف حياتهم الطبيعية.

وبحسب التقييم المشترك الصادر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي، بلغت قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية في غزة نحو 18.5 مليار دولار خلال المراحل الأولى من الحرب، فيما تركزت الأضرار في المساكن والخدمات الأساسية والبنية التحتية الحيوية، وهو ما يجعل إعادة الإعمار عملية معقدة وطويلة الأمد.

أما بالنسبة للنازحين، فإن استمرار سيطرة الاحتلال على المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر يعني بقاء آلاف الأسر بعيدة عن منازلها وأراضيها ومصادر رزقها، إذ ترتبط عودة السكان بشكل مباشر بانسحاب الاحتلال وفتح المجال أمام المدنيين للوصول إلى ممتلكاتهم، وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب من مرافق زراعية وصناعية وخدمية.

اخبار ذات صلة