قائمة الموقع

من لهجة البيت الفلسطيني إلى المنصات العالمية.. د. تالا نزّال توثق لغة الأطفال لأول مرة

2026-07-07T17:47:00+03:00
الرسالة نت-متابعة

لم تبدأ الحكاية في مختبرٍ لغوي، بل في البيوت الفلسطينية، حيث ينطق الأطفال كلماتهم الأولى بلهجتهم اليومية. تلك الكلمات التي ظلّت لعقود خارج خرائط البحث العلمي العالمي، وجدت اليوم طريقها إلى أكبر قاعدة بيانات دولية لدراسة لغة الطفل.
حققت الباحثة الفلسطينية الدكتورة تالا نزّال إنجازًا علميًا غير مسبوق، بعدما طورت أول مدونة لغوية للهجة العربية الفلسطينية تُدرج رسميًا على منصة CHILDES، وهي المنصة العالمية الأبرز المتخصصة في توثيق ودراسة اكتساب اللغة لدى الأطفال، لتصبح اللهجة الفلسطينية جزءًا من أرشيف علمي يستفيد منه الباحثون حول العالم.
ولم يتوقف الإنجاز عند بناء المدونة، بل استندت إليها نزّال، بالتعاون مع الباحثة آنا غافارو، في نشر أول دراسة علمية تتناول التطور النحوي المبكر لدى الأطفال الناطقين باللهجة الفلسطينية، بعنوان: "تحليل مدونة لغوية لكلام الأطفال والكلام الموجَّه إليهم باللهجة العربية الفلسطينية: مقاربة أولى للتطور النحوي"، وذلك في مجلة لغة الطفل، إحدى أبرز الدوريات العلمية المحكمة عالميًا في مجال اكتساب اللغة، والصادرة عن دار نشر جامعة كامبريدج.
واعتمدت الدراسة على تسجيلات طبيعية لـ16 طفلًا فلسطينيًا تتراوح أعمارهم بين 19 و58 شهرًا، إضافة إلى أحاديث ذويهم معهم، ما أتاح للباحثين تحليل البنية النحوية، وترتيب الكلمات، وتطور اللغة في سنوات الطفولة المبكرة، وهي بيانات لم تكن متوفرة سابقًا لأي لهجة عربية ضمن هذا المستوى من التوثيق العلمي.
ويُنظر إلى هذا الإنجاز بوصفه أكثر من مجرد بحث أكاديمي؛ فهو يوثق جزءًا من الهوية اللغوية الفلسطينية، ويحفظ لهجة يتعلمها الأطفال في بيوتهم قبل أن يعرفوا اللغة الفصحى، ويمنحها مكانًا في واحدة من أهم قواعد البيانات اللغوية في العالم.
وبينما تسعى كثير من اللغات واللهجات إلى إثبات حضورها في الفضاء الأكاديمي الدولي، نجحت د. تالا نزّال في أن تجعل اللهجة الفلسطينية، بكل خصوصيتها، مادةً للبحث العلمي العالمي، مؤكدة أن اللغة المحكية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل ذاكرة شعب، وهوية تُورَّث، وإرثٌ يستحق أن يُوثَّق قبل أن يتغير مع الزمن.

اخبار ذات صلة