حذّر مسؤول طبي في قطاع غزة، اليوم، من تفاقم أزمة نقص الأكفان في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المشدد، وارتفاع أعداد الشهداء والوفيات، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والإنسانية.
وقال رئيس مغسلة مجمع ناصر الطبي في خان يونس، الدكتور حمد النجار، إن القطاع يواجه عجزًا حقيقيًا في توفير الأكفان، الأمر الذي بات يهدد القدرة على أداء الواجبين الإنساني والشرعي تجاه الشهداء والوفيات.
وأوضح النجار، في تصريح صحفي، أن مغاسل الموتى في قطاع غزة تعاني نقصًا كبيرًا في الأكفان، مؤكدًا أن "الكفن ليس رفاهية، بل حق وواجب شرعي للمتوفى في آخر مراحل وداعه للدنيا".
وأشار إلى أن مجمع ناصر الطبي كان يعتمد سابقًا على شراء الأكفان من القطاع الخاص بدعم من المتبرعين والمحسنين، إلا أن استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية جعلا توفيرها أكثر صعوبة.
وبيّن أن الأقمشة المخصصة لتجهيز الأكفان لا تزال متوفرة بكميات محدودة داخل القطاع، لكنها تباع بأسعار مرتفعة تفوق قدرة معظم العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها ومصادر دخلها.
وأوضح أن مجمع ناصر الطبي يستقبل في الظروف الاعتيادية ما بين 9 و10 حالات وفاة يوميًا، فيما ترتفع الأعداد بشكل كبير خلال فترات التصعيد العسكري، الأمر الذي يزيد الضغط على الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن مغسلة مجمع ناصر لا تقتصر خدماتها على المستشفى، بل تزود أيضًا مستشفيات شهداء الأقصى، والشفاء، والمعمداني، والإندونيسي بالأكفان، ما يضاعف الأعباء في ظل الأزمة الحالية.
ولفت إلى أن ثلاث مغاسل رئيسية للموتى خرجت عن الخدمة منذ بداية الحرب، وهي مغسلة المستشفى الأوروبي، ومغسلة المستشفى الإندونيسي، ومغسلة مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، الأمر الذي زاد من الضغط على مغسلة مجمع ناصر.
ودعا النجار المؤسسات الطبية والجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية والتجار وأصحاب المبادرات المجتمعية إلى التدخل العاجل لتوفير الأكفان، مؤكدًا أن الحاجة اليوم تتمثل في توفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للموتى.
وتتواصل أزمة نقص الأكفان في قطاع غزة منذ بدء الحرب، في ظل الحصار وإغلاق المعابر، ما أدى إلى نقص حاد في مستلزمات تجهيز الموتى، واضطرت معه المستشفيات والعائلات في العديد من الحالات إلى استخدام الأكياس البلاستيكية أو البطانيات والأقمشة بديلًا عن الأكفان، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع.