قائمة الموقع

مرضى الكلى في غزة.. معاناة تتفاقم مع نفاد مستلزمات الغسيل

2026-07-05T22:28:00+03:00
الرسالة نت- خاص

تتفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة مع استمرار النقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لإجراء جلسات غسيل الكلى، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي انهيارا غير مسبوق نتيجة الحرب وتدمير المستشفيات ونقص الإمدادات الطبية.

ويعيش مئات المرضى حالة من القلق اليومي خشية توقف العلاج الذي يمثل بالنسبة لهم وسيلة البقاء الوحيدة.

ويعتمد مئات المرضى على جلسات غسيل الكلى المنتظمة للتخلص من السموم والسوائل المتراكمة في أجسامهم، إلا أن تقليص عدد الجلسات وساعاتها بسبب نقص المواد التشغيلية أدى إلى تدهور الحالة الصحية للعديد منهم وسط تحذيرات من ارتفاع أعداد الوفيات إذا استمرت الأزمة.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل المرضى والأطباء والمؤسسات الحقوقية إطلاق نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية للتدخل الفوري وإدخال المستلزمات الطبية الضرورية، وعلى رأسها مادة بيكربونات الصوديوم لإنقاذ حياة المرضى ومنع توقف ما تبقى من أجهزة غسيل الكلى العاملة في مستشفيات القطاع.

معاناة مضاعفة

ويقول المريض عادل لبد، الذي يخضع لجلسات غسيل الكلى منذ سنوات طويلة، إن معاناته تضاعفت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، بعدما فقد إمكانية تلقي العلاج في المستشفيات القريبة من منزله في شمال قطاع غزة نتيجة خروجها عن الخدمة بعد تعرضها للتدمير.

وأضاف أن رحلة العلاج أصبحت أكثر صعوبة مع اضطراره للتنقل لمسافات طويلة للوصول إلى مستشفى يستطيع إجراء جلسة الغسيل فيه.

وأوضح لبد أن النقص المستمر في الأجهزة والمستلزمات الطبية انعكس مباشرة على صحته، حيث تقلصت ساعات الغسيل وعدد الجلسات الأسبوعية، الأمر الذي تسبب في شعوره الدائم بالإرهاق وضيق التنفس وتراكم السوائل في جسده، مؤكدا أن كل جلسة غسيل أصبحت معركة جديدة من أجل البقاء.

وأشار إلى أن مرضى الكلى يعيشون حالة من الخوف المستمر من توقف الأجهزة بشكل كامل في ظل نفاد المواد اللازمة لتشغيلها، مطالبا المؤسسات الدولية بالتحرك العاجل لإدخال المستلزمات الطبية وإنقاذ حياة المرضى الذين لا يحتملون مزيدا من التأخير، لأن الغسيل بالنسبة لهم ليس علاجا يمكن تأجيله، بل ضرورة يومية للحياة.

وخلال وقفة احتجاجية نظمها مرضى الكلى داخل قسم غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة نهاية الأسبوع الماضي، طالب المشاركون منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال المستلزمات الطبية اللازمة قبل فوات الأوان، وعلى رأسها مادة بيكربونات الصوديوم "البودرة"، بعد نفاد مخزونها من القسم.

وأكد المرضى أن استمرار منع إدخال هذه المادة يهدد بتوقف الأجهزة المتبقية عن العمل الأمر الذي يعني حرمان مئات المرضى من جلسات الغسيل المنقذة للحياة، في وقت لم تعد فيه البدائل متوفرة نتيجة الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي خلال الحرب.

ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية لافتات حملت رسائل استغاثة، جاء في إحداها: "أنا مريض فشل كلوي لا أملك ترف الوقت والانتظار.. مرضى الكلى في خطر"، في تعبير عن حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشونها، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لمنع وقوع كارثة صحية جديدة.

تحذيرات صحية

من جانبه، قال رئيس قسم أمراض الكلى في مجمع الشفاء الطبي، الدكتور غازي اليازجي إن القسم يضم حاليا 240 مريضا يعانون من الفشل الكلوي المزمن من الدرجة الخامسة، موضحا أن نقص مادة بيكربونات الصوديوم أدى إلى توقف 25 جهاز غسيل من أصل 51 جهازا، ما تسبب في تقليص القدرة الاستيعابية للقسم بشكل كبير.

وأضاف اليازجي أن إدارة القسم اضطرت إلى تخفيض جلسات الغسيل من ثلاث جلسات أسبوعيا، مدة كل منها أربع ساعات إلى جلستين أسبوعيا بواقع ثلاث ساعات للجلسة، نتيجة نقص الإمكانات والمواد التشغيلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على صحة المرضى ويقلل من كفاءة العلاج.

وأوضح أن تقليص عدد الجلسات وساعاتها يؤدي إلى تراكم السموم في أجسام المرضى وارتفاع نسبة البوتاسيوم والسوائل، إضافة إلى تجمع السوائل على عضلة القلب والرئتين، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المرضى.

وناشد منظمة الصحة العالمية وجميع الجهات الداعمة الإسراع في إدخال مادة بيكربونات الصوديوم لتشغيل الأجهزة، مشيرا إلى وجود وعود سابقة بإدخالها لم تُنفذ حتى الآن.

وفي السياق ذاته، حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الخطر الوشيك الذي يهدد حياة نحو 650 مريضا بالفشل الكلوي في قطاع غزة، في ظل نفاد مادة بيكربونات الصوديوم، التي تعد أحد المكونات الأساسية في محاليل غسيل الكلى، ولا يمكن إجراء جلسات الغسيل بصورة آمنة وفعالة من دونها.

وأوضح المركز أن المستشفيات اضطرت بسبب هذا النقص الحاد إلى تقليص مدة وعدد جلسات الغسيل، وهو ما يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة تشمل تراكم السموم والسوائل في الجسم وارتفاع نسبة الحموضة في الدم وضيق التنفس نتيجة تجمع السوائل في الرئتين وتورم الأطراف وفقدان الشهية والإرهاق الشديد إلى جانب التدهور السريع للحالة الصحية، مؤكدا أن استمرار العلاج المنتظم يمثل بالنسبة لهؤلاء المرضى مسألة حياة أو موت.

وأكد المركز أن حرمان مرضى الفشل الكلوي من مادة بيكربونات الصوديوم لا يمكن اعتباره مجرد أزمة توريد مؤقتة وإنما يأتي ضمن واقع الانهيار الشامل الذي أصاب القطاع الصحي في غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان إدخال المستلزمات الطبية الأساسية وحماية حق المرضى في الحصول على العلاج اللازم، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع.

اخبار ذات صلة