عمان – الرسالة نت ووكالات
توفي أحد المعتصمين الاردنيين الذين شاركوا في اعتصام عمان في احد مستشفيات العاصمة الاردنية مساء الجمعة في اول حالة وفاة منذ بدء حركة الاحتجاجات في الاردن قبل نحو ثلاثة أشهر.
وقال ابنه ناصر (34 عاما)، سائق سيارة اجرة، "انا ووالدي (56 عاما) كنا في دار الداخلية (ميدان جمال عبد الناصر) عندما اندلعت المواجهات والتقطت صورا ووالدي لم يكن بعيدا عني عندما هاجمتنا قوات الدرك، ثم سمعت أصدقائي يقولون لي :والدك جرح ونقل في سيارة اسعاف".
واضاف "والدي تلقى عدة ضربات في جسده أدت الى وفاته"، مشيرا الى ان "كل عائلتي في المستشفى ولن نتحرك من هناك حتى يأتي مسؤولون ليرونا ويشرحون لنا ما الذي حصل". واوضح ناصر انه ووالده العاطل عن العمل "التحقنا بحركة شباب 24 آذار يوم الخميس في الميدان ثم عدنا اليوم لننضم اليهم".
الا ان مدير الامن العام الفريق الركن حسين المجالي اكد في مؤتمر صحافي ان "المتوفى خيري جميل توفي نتيجة ذبحة صدرية"، مشيرا الى انه "ليس هناك أي آثار للضرب او الدماء على جسده".
واضاف ان "المتوفي كان قد شارك في مسيرة نداء وطن (الموالية للحكومة) في حدائق الملك الحسين ومن ثم وصل الى دوار الداخلية (ميدان جمال عبد الناصر)".
من جانب آخر، أكد بيان صادر عن المكتب الاعلامي في مديرية الامن العام ان المواجهات بين الطرفين ادت الى "اصابة 62 مواطنا و58 من رجال الامن العام والدرك بينهم عميد ومقدم يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات العامة".
واوضح البيان الذي بثته وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان "الدوار شهد منذ ظهر الامس تجمعا لمجموعة من الاشخاص تنادت للاعتصام لحين تحقيق مطالبهم بالاصلاح ومكافحة الفساد (...) مع وجود مجموعات أخرى تنادي بمطالب أصلاحية لكنها ترفض أسلوب الاعتصام وتعطيل الحياة العامة".
وأضاف أن "قوات الامن حاولت طيلة ليلة الجمعة الحفاظ على الامن ومنع الاشتباكات بين الطرفين".واشار الى ان "الاحتكاك والتلاسن مع بعضهم تطور الى اعتداء بالايدي والعصي وتراشق بالحجارة شارك فيه جميع المتجمهرين ما أدى الى أصابات من الامن العام والمتجمهرين".
وتابع البيان "ولان واجبات الامن العام فرض النظام وحماية المواطنين بصرف النظر عن اتجاهاتهم فكان لا بد من التدخل واستخدام القوة المناسبة للفصل بين المواطنين ومنع الاعتداء على الارواح والممتلكات وضمان انسيابية حركة السير"، مشيرا الى ان "الشرطة وقوات الدرك اضطرت لاستخدام خراطيم المياه لتفريق المتجمهرين لمنعهم من الاعتداء على بعض وبادرت الى أخلاء الموقع بهدف الحفاظ على حياة وسلامة الاطراف كافة". واكد البيان انه "تم ضبط عدد من مثيري الشغب من كلا الطرفين".
وكان شهود عيان اكدوا ان "عددا من الذين اصيبوا بجروح طفيفة تم توقفيهم من قبل قوات الامن" التي انتشرت حول المستشفيات التي ادخل اليها جرحى المواجهات.
وقال المجالي ان "قوات الامن اعتقلت ثمانية اشخاص من المجموعتين وفتحت تحقيقا واستجوابا لعدد من الذين كانوا في المكان"، مؤكدا ان "الظرف الذي حدث به الاشتباك لم يسمح باعتقال عدد اكبر".وتابع "لم نستعمل القوة المفرطة واستخدمنا خراطيم المياه للفصل بين الطرفين".
وكانت مجموعة ممن عرفوا بـ"البلطجية" قامت بإلقاء الحجارة بشكل مكثف على المعتصمين في ميدان جمال عبد الناصر "دوار الداخلية"، حيث أصيب العشرات منهم، فيما أصيب أيضاً رجل أمن.
ولليوم الثاني على التوالي، يواصل "معتصمو الداخلية" تنفيذ اعتصامهم الذي شهد عقب صلاة الجمعة إقبالاً متزايداً من مؤيدين للمطالب المتعلقة بالإصلاح ومحاربة الفساد، فيما واصلت مجموعة من "البلطجية" قذف المعتصمين بالحجارة في ظل تواجد أمني مكثف.
ومساء أمس، ذكر مشاركون في اعتصام التجمع الشبابي المعارض في دوار الداخلية (ميدان جمال عبدالناصر)، أن السلطات قامت بقطع الكهرباء عن منطقة الدوار، وتبع ذلك اعتداء بالحجارة نفذه مجموعة من "البلطجية" كانوا متواجدين في المنطقة، ما أسفر عن إصابة تسعة معتصمين بجروح.
وبدأ المئات من الناشطين والشباب الأردنيين، تنفيذ اعتصام مفتوح، للمطالبة بإصلاحات سياسية وتعديلات دستورية.وتمركز المحتجون على بعد أمتار من دوار الداخلية، مطلقين هتافات منددة بـ"قبضة الأجهزة الأمنية على الحياة العامة في البلاد"، داعين إلى حل مجلس النواب، وإجراء إصلاحات سياسية على سائر الأصعدة.
وأطلق الشباب المعارضون، ثمانية مطالب، من خلال مكبرات الصوت، تمثلت بحل البرلمان، واعتبار أن الأمة مصدر السلطات وهي من يمنح الشرعية، وانتخاب برلمان وفق الكثافة السكانية، إضافة إلى المطالبة بانتخاب مجلس أعيان بالتساوي بين المحافظات.
كما تضم المطالب تشكيل محكمة دستورية، وتأليف حكومة أغلبية منتخبة، وكف يد الأجهزة الأمنية عن الحياة العامة، فضلا عن اتخاذ إجراءات سريعة مباشرة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.وانضم إلى الاعتصام المئات من أنصار قوى حزبية وسياسية.
وبحسب البيان الذي أصدره الشباب المعارضون، فإن هذا الحراك جاء بعد "الفشل المتكرر والمتراكم للحكومات المتلاحقة في تنفيذ برامج الإصلاح، في مختلف المجالات"، وما وصفه البيان "باستشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة".
وقال نائل عياش، الذي تواجد في ميدان الاعتصام، إنه حضر للمشاركة في الاعتصام، استجابة للدعوة التي رآها على موقع "فيس بوك"، ولإيمانه بالمطالب التي تنادي بها الحركة.
وأوضح عياش الذي لا ينتمي إلى حزب أو حركة سياسية، إن ما يميز الحراك هو الطابع الشبابي والشعبي الذي يرافقه، مضيفا "إن سائر المطالب التي تدعو إليها الحركة هي مطالب شعبية... والشباب اليوم لم يعودوا قادرين على احتمال مزيد من تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية، وجميع المطالب هي مطالب إصلاحية".
وتوافق منظمو الاعتصام على أن الحراك جاء عفويا شبابيا شعبيا، بعيدا عن أي أطر حزبية أو سياسية.
وشارك في الاعتصام عدد من شخصيات لجنة الحوار الوطني، من بينهم الدكتور محمد أبو رمان، وخالد رمضان. كما شارك عدد من أعضاء المكاتب الشبابية لأحزاب المعارضة، من بينهم حزب جبهة العمل الإسلامي، وحزب الوحدة الشعبية، بمشاركات فردية.
وردد المتظاهرون الذين نصبوا خياما للمبيت فيها "الشعب يريد برلمانا جديدا"، "دولة مدنية لا دولة أمنية"، "ثورة ثورة سلمية حتى نعيد الحرية"، "بالروح بالدم نفديك يا أردن"."بالروح بالدم نفديك يا أبو حسين".
وفي الإطار، أكد منظمو الاعتصام استمرار اعتصامهم المفتوح حتى تحقيق مطالبهم، فيما انضم إلى الاعتصام والد الشرطي أحمد الصبيحي، الذي توفي في ظروف غامضة، مطالبا بالتحقيق في وفاة ابنه.وشدد الشباب المعتصمون على سلمية الاحتجاج وتواصله، هاتفين "الشعب يريد إسقاط التبعية"، و"الشعب يريد إصلاح النظام".
كما شدد المحتجون على ضرورة "إجراء الإصلاحات الدستورية"، وتعديل الدستور بما يضمن إعادة السلطة للشعب، مؤكدين حرصهم على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها.إلى ذلك، حاولت مجموعات شبابية أخرى التشويش على الاعتصام، بإطلاق هتافات ضد الاعتصام القائم، ومن خلال الاستعانة بمكبرات صوت أخرى.