اعتبر العميد الركن اللبناني بهاء حلال، أن مرور نحو ألف يوم على عملية "طوفان الأقصى" يعكس تحول الحدث من مواجهة عسكرية تقليدية إلى محطة استراتيجية أعادت تشكيل مفاهيم الردع والقوة في الشرق الأوسط.
وأوضح حلال لـ"الرسالة نت"، أن الحروب الحديثة لم تعد تقاس فقط بنتائجها الميدانية، بل بقدرة الأطراف على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد، أو منع الخصم من تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
وأوضح حلال أن ما جرى أعاد إدخال القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من تراجعها أمام ملفات التطبيع وإعادة التموضع الإقليمي، مشيراً إلى أن رد الفعل الإسرائيلي اتجه نحو “حرب طويلة الأمد” تقوم على الاستنزاف أكثر من الحسم السريع.
وفي سياق حديثه عن مفهوم الردع، اعتبر حلال أن التطورات خلال الفترة الماضية أظهرت اختباراً غير مسبوق لمنظومات الردع التقليدية، في مقابل تحديات تتعلق بقدرة الأطراف غير الدولتية على تحويل الصدمة العسكرية إلى نتائج سياسية مستقرة.
وأشار إلى أن الحروب اللامتناظرة باتت تعيد تعريف مفهوم القوة، حيث تسعى الدول إلى استعادة السيطرة والردع، فيما يركز الفاعلون غير الدولتيين على الاستمرار وفرض الكلفة وكسر الاحتكار العسكري والسياسي.
وأكد حلال أن الإقليم يتجه نحو مرحلة نظام أمني جديد يقوم على توازنات أكثر تعقيداً وأقل يقيناً، مع تراجع فكرة الردع الأحادي، وتصاعد دور الفاعلين غير الدولتيين، وزيادة الاعتماد على التفاهمات الإقليمية والدولية في إدارة الصراعات.
وبين أن المرحلة المقبلة ستحسم وفق القدرة على إدارة ما بعد الحرب وليس فقط خوضها، مشيراً إلى أن السؤال الأهم لم يعد من ربح الحرب، بل من ينجح في صياغة النظام السياسي والأمني الذي يليها.