أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة أن عملية "طوفان الأقصى" تمثل أحد أهم الأحداث المفصلية في التاريخ الفلسطيني والعربي المعاصر، معتبراً أن تداعياتها السياسية والاستراتيجية ستبقى حاضرة لعقود طويلة وستترك آثاراً عميقة على مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها.
وقال نافعة لـ"الرسالة نت": إن "العملية أثبتت حقيقة بالغة الأهمية تتمثل في أن (إسرائيل) ليست قوة لا تهزم"، وأن ما تحقق في السابع من أكتوبر شكّل مفاجأة استراتيجية غير مسبوقة من حيث التخطيط والتنظيم والقدرة على تجاوز المنظومات الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية".
وأضاف أن الإمكانات المحدودة والوسائل البسيطة التي استخدمت في العملية نجحت في تحقيق نتائج وصفها بـ"المذهلة"، الأمر الذي سيجعلها محطة بارزة في الذاكرة الفلسطينية والعربية، وستظل محل دراسة وتحليل لأجيال قادمة.
وأوضح أن حجم الصدمة التي تعرضت لها دولة الاحتلال انعكس في ردها العسكري الواسع على قطاع غزة، والذي اتسم بدرجة كبيرة من العنف والتدمير، إلا أن هذا الرد، ألحق في الوقت ذاته أضراراً سياسية ومعنوية كبيرة بـ"إسرائيل" نفسها، بعدما كشف أمام العالم طبيعة سياساتها وممارساتها تجاه الشعب الفلسطيني.
وأشار نافعة إلى أن الحرب التي أعقبت "طوفان الأقصى" أسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات من محاولات تهميشها، لافتاً إلى أن الرأي العام العالمي شهد تحولات ملحوظة في نظرته إلى الصراع، حيث باتت قطاعات واسعة من الشعوب والمؤسسات الحقوقية والإعلامية تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية عدالة وحقوق شعب يسعى إلى الحرية وإنهاء الاحتلال.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة أسقطت الكثير من الروايات التي سعت "إسرائيل" إلى ترسيخها على مدار عقود، وأعادت تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين الممتدة منذ النكبة وما تبعها من تهجير ولجوء وحرمان من الحقوق الأساسية. وأكد أن الشعب الفلسطيني دفع أثماناً باهظة قبل "طوفان الأقصى" وبعده، وأن معاناته لم تبدأ مع الحرب الحالية، بل هي امتداد لعقود طويلة من الصراع والاحتلال.
ورأى أستاذ العلوم السياسية أن المشروع الصهيوني يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة نتيجة المتغيرات التي أفرزتها الحرب، معتبراً أن ما جرى يمثل بداية مسار طويل من التراجع والتآكل لهذا المشروع، وإن كانت نتائجه النهائية تحتاج إلى وقت حتى تتبلور بصورة كاملة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأرجع نافعة استمرار قوة دولة الاحتلال ودعمها الدولي إلى طبيعة التحالفات القائمة في المنطقة، ولا سيما ارتباط عدد من الأنظمة العربية بالسياسات الأمريكية، معتبراً أن أي تغير جوهري في هذه المعادلات السياسية والإقليمية ستكون له انعكاسات مباشرة على موازين القوى ومستقبل الصراع، وقد يسرّع من التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع "طوفان الأقصى".